كان الأجدى بكم الردّ والقول: "لكم قوة… ولدُويلتنا حزب الله"
فرحات الخوري
طالعنا حزب القوات اللبنانية مؤخراً بأحد شعاراته المعبرة الجديدة التي تستقطب دائماً الانتقاد تلو الأخر من خصومه السياسيين، إنتقاد فقط للإنتقاد لتغطية الإفلاس السياسي الذي ضربهم وشعبيتهم.
فكان الشعارالقواتي هذه المرة "لكم قوة… وللوطن قوات"، حيث قصد القواتيون أن للبنانيين، عبر قضيتهم والتضحية في سبيلها، قوة، وهكذا يكون للوطن ببنيه رافعي راية القضية، قوة ، ليبقى الوطن !! وها هي القوات اللبنانية قدمت ولا تزال الغالي والرخيص، قوةً من أجل بقاء الوطن لجميع ابنائه.
وككل الشعارات المعبرة، إستفز هذا الشعار "إفلاس وسخافة العونيين"، فما كان بهم إلا الإسراع للرد كالعادة… وياليت من يدعي العفة والشرف، حافظ على شرفه ولم يصل في المستوى إلى مثل هذا الرد المشبوه، المعلومة ابعاده !
فجاء الرد العوني "لكم قوة…. وللوطن جيش". وكان قد يصح هدف هذا القول، لو اننا لا ندرك أن الخبيث يخفي وارء كل كلمة شفافة ونظيفة، أبعادا دنيئة وسخة …ولكن ليس ذنبنا أن خبثهم يقترن دائماً بغباءٍ فاضح لديهم.
ففي الواقع، لنا وللوطن قبل أي حزب، تيار وقيادات، جيش يحمي الأرز وثورته، يحمي الناس في أمنهم وحرياتهم، يصون الإستقلال ويحمي الارض… جيشٌ، إن زال زال معه لبنان كله !!
هذا كله كلام لا مزايدة فيه، يصح هدفه لو صحت نية قائله… أما القائل العوني، فهو يحاول مجدداً اللعب على الوتر الحساس الذي أكسبه الاكثرية المسيحية في إنتخابات ال2005 الفائتة. هذا الوتر الذي عاد وحاول احياءه بعد أن أدرك أن فعاليته بدأت تزولِ، فتهبط معها شعبيته وأحلامه بان يكون الطاغية المسيحية. لاغياً كل باقي الأفرقاء المسيحيين وحتى رئيس طائفتهم.
فبعد المحاولات الدائمة للجنرال وتياره لإعادة أذهان اللبنانيين إلى مرحلة الحرب وتكريههم بالقوات اللبنانية عبر تزوير طرحها… أتى الجنرال مجدداً محاولاً وقد نار الحقد لدى اللبنانيين بعد أن كان قد أقنع معظمهم أن القوات عدوة للجيش، متناسياً من ادخلها في هذا الصراع المدمر معه، متناسياً أنه هو من شن حرب الإلغاء على القوات، لنفس أهداف السيطرة المسيحية الحالية والتي ما زالت تشكل عقدةً له !
متناسياً أيضاً وأيضاً أنه هو من إستغل الجيش، بعسكرييه ظباته واعتدته لتحقيق أهدافٍ مجنونة، ومن ثم هرب إلى فرنسا وترك شركاءه في العقيدة يسقطون شهداء وأسرى.. فيزور اليوم الدولة التي قتلتهم وسجنت أسرت من تبقى منهم، مرتمياً في أحضانها.
وتناسى حتى السؤال والمطالبة بمعرفة حقيقة مصيرهم.. فعز الوفاء لجيش يحن إليه كلما "دق الكوز بالجرة"، فرأى القوات تستعيد عافيتها، بعد أن سجن قائدها ١١ عاماً. عندها، استرد الجنرال ذكريات لربما توقظ حقداً أعمى وجاهلا نحو القوات، مؤكداً أن لا وجود لما يسمَى التيار، فكل من فيه هم فقط أعداء للقوات. وفعلاً يغصٌ السؤال في صدورنا.. لماذا، هل زال الوفاء وغابت القيم؟؟ لماذا كل هذه العداوة العمياء!!
ولقد كان الأجدى بالتيار بعد إستبداله كلمة القوات بالجيش، إستبدال هذه الأخيرة أيضاً بحزب الله، والوطن بدويلتنا… لتصبح العبارة كما الحقيقة الفعلية عند التيار:"لكم قوة…. ولدويلتنا، حزب الله".
فليقل لنا الجنرال أين حزب الله من الجيش وشرعيته …أم أن شرعية حزب الله أصبحت شرعية بالقوة والفرض عبر السلاح؟؟
بربكم، هل من قوى أمن شرعية، تتجرأ على دخول المربع الأمني لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت من دون تعرضها للإذلال والاهانات؟؟ لقد أصبح حزب الله ومليشياته المسلحة وصياً على قوى الأمن الشرعية. فكل ما تتخطى هذه القوى حدود الصلاحيات المعطاة لها، تأخذ درساً تربوياً من ولي أمرها !! فإلى متى؟ إلى متى يا حزب الله، إلى متى يا قوى الأمن؟ إن الصبر ليس بطويل حتى هذا الحد، فتذكروا القول المأثور جيداً "إذا رأيت نيوب الليث بارزة، فلا تظنَّنَّ أن الليث يبتسم".
بربكم، من يمر في مناطقهم الخاصة من دون تفتيش وإذلال كرامات، ومن دون خطر الضرب والخطف والقتل، وكل ذلك عبر "مجهول" أليس كذلك يا ممثل المسيحيين والشرعية، أليس كذلك يا جنرال عون؟؟
بالإضافة إلى ذلك، من يملك السلاح ويستخدمه قوة داخلية بدل توجيهه للخارج كحجة لابقائه، فهو لا يخجل استخدامه كلما "طلع عبالو"، فمن سيردعه؟ لا الجيش ولا القوى الشرعية، ولا السياسية منها في ١٤ اذار التي تحرص قبل كل الشيء على السلم الاهلي والإبتعاد عن الحروب الداخلية؟؟!!! من دخل العاصمة وإحتل وسطها بالقوة وأشعل الإطارات لأنه بالفعل، ليس له أي مبرر لذلك، وإن وجد السبب، ففي الدول الديمقراطية الغاية لا تبرر العنف!! من دخل بيروت في ٧ ايار فشرع يقتل اخوانه فيها ؟؟ من يتعرض غدراً للعائدين من ساحات الحرية والتعبير الديمقراطي فيسقط القتلى والجرحى منهم ؟؟ من يخطف الناس وهم عائدين إلى بيوتهم، أهو المجهول نفسه ؟؟ واين الجيش الذي يتحدث عنه الجنرال من كل هذا ؟ أين الجيش وأوليس الجنرال عبر تغطيته لحزب الله وسلاحه، شارك ولا يزال في اضعافه؟؟
بربكم، من يحكم بقوة السلاح وهو أقلية فيعطل كل أعمال الأكثرية المنتخبة ديمقراطياً من الشعب؟ من يملك صلاحيات إتخاذ قرار السلم أو الحرب متى ما شاء، متناسيا وجود قوى شرعية تقرر، عبر الحكومة وجيشها؟؟ من طالعنا في خطابه الأخير بأنه له كامل الحق، كيفما ومتى وأينما أراد بالرد على إغتيال مغنية. ومن يؤكد أن إغتيال مغنية لم يكن مفتعلاً ليحصل حزب الله على ذريعة للقيام بأي عمل مجنون ومدمر أخر كما في تموز ٢٠٠٦؟؟ .. هو الذي يدعي أنه المقوامة اللبنانية، مسمياً نفسه المقاومة الإسلامية، وموجهاً سلاحه إلى أهله و اخوانه اللبنانيين!!
أهي القوات اللبنانية أم حليفكم حزب الله يا عونيين؟؟
أوهل تكفي المصالح الخاصة حجة لقائد المسيحيين برمتهم في الشرق كله، كما يدعي، لكي يبيع أرضه وناسه؟ وبعد، تسأل حزب الله متى سيسلم سلاحه، فيدعي انتظاره حل مشكلة الشرق الاوسط برمته، وتحرير الجولان وفلسطين بعدما لم يبق لسلاحه معنى في لبنان!!…فنقول له، لماذا مثلا كلنا غزة، في حين في حرب تموز ال2006 لم يكن أحد الجنوب، سوى السعودية وحلفائها، ممن تعادي ولا تزال، ولماذا القلق على الجولان، في حين أن أهل الجولان يتفاوضون سلاماً مع إسرائيل؟؟
فعلاً، أكد حزب الله مجدداً الغاءه الجيش وقوى الأمن اللبنانية الشرعية كلها، وقرار الدولة الشرعي الحر ومؤسساتها ! فيما يبقى حلفاؤه وراء شعارات تناقض الواقع المرير الذي كانوا سببا أساسياً في استمراره! وهم من كانوا في قيادة الجيش سابقاً وهم من كانوا السبب في مقتل أفضل وأعظم ابطاله من ضباط وعسكر، عندما إستسلم قائدهم وهرب إلى فرنسا.
فلقد كان فعلاً الأجدى بكم أيها العونيون الردّ والقول: "لكم قوة… ولدُويلتنا حزب الله".