الى من "يقدّسون" الاحذية…
إنها سخرية القدر، لا بل سخرية البشر أن ينكروا البيت الذي احتضنهم لسنوات عدة من الاضطهاد. إنه الزمن الذي يتوهم الذلّ فيه ان كاحليه كتفاه. إنه الانحطاط …
بالامس، وفي عزّ "الفجور" العوني بحق بكركي وارزتها السادسة والسبعين البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، سرقتني الذاكرة الى صور عدة من زمن الاحتلال السوري يوم لم يكن لنا ولرفاق الامس عونيي "زمن النضال"، سوى بكركي اذناً صاغية لاوجاعنا وعيناً ساهرة على مصيرنا، وصوتاً صارخاً في برية العمالة…
اتذكرون يوم امتنعت بكركي عن استقبال المهنئين بعيد الميلاد في العام 1996 احتجاجاً على حملة التوقيفات التي شملتنا سوياً على خلفية اطلاق النار على باص سوري في طبرجا.
اتذكرون كيف حولنا سوياً بمباركة ابينا البطريرك ساحة الصرح مساحة حرية عبّرنا فيها عن اوجاعنا خلال زيارة الرئيس الفرنسي جاك شيراك ويوم عودة البطريرك من الولايات المتحدة وولدى لقائنا وإياه بابا الشباب يوحنا بولس الثاني في بازليك سيدة لبنان في ايار 1997 . اتذكرون كيف لم يكن لنا سوى بكركي لنوصل عبرها احتجاجنا على منع حلقة الجنرال عبر محطة الـ MTV. أتذكرون لقاء قرنة شهوان ونداء ايلول 2001 التاريخي، و 7 و 9 آب 2001…
أتذكرون كيف كنا كلما اوقفوا شاباً من شباب "القوات" و"التيار" نهرع اليه، وهو لا يكلّ ولا يملّ يصغي ويصغي ويسعى ويرفع الصوت عالياً. أتذكرون التهديد والوعيد الذي مورس على البطريرك لزيارة سوريا، وهو رفض من اجلنا، من اجل ميشال عون المنفي ومن اجل سمير جعجع المسجون ومن اجل المعتقيلن في السجون السورية واحتجاجاً على تقويض مقومات الدولة السيدة في لبنان ( وهو رفض في عزّ الهيمنة السورية والاضطهاد وانتم قبلتم يوم كانت دمشق بشبه عزلة؟!). أتذكرون وتذكرون وتذكرون …
وكيف لكم أن تنسوا أقلّه يوم اعلن البطريرك عقب الانتخابات النيابية في العام 2005 انه اصبح للمسيحيين زعيماً بعد ان حصد الجنرال حصة الاسد من المقاعد المسيحية ومساهمة البطريرك بطريقة أو بأخرى بهذه النتيجة … يومها لم يكن طرفاً، أما اليوم فاصبح بنظر الجنرال خصما لدوداً للمعارضة. واطلقت قوى "8 آذار" أبواقها البشرية والاعلامية لترشق بكركي وسيدها باكاذيبها وتفتري وتجتهد وتنكّل بتاريخ نضال عمره 1400 سنة من الصلاة والمقاومة والاستشهاد لم يكلّ فيها البطاركة الموارنة من يوحنا مارون الى نصرالله صفير من الدفاع عن حرية الانسان وكرامته، رافضين الذمية على انواعها وإن جمّلت بقناع "وثيقة تفاهم" في القرن الواحد والعشرين.
بالامس قالت الكنيسة المارونية على لسان المطران بشارة الراعي كلمتها بعدما بلغ فجورهم حداً يتخطى أي خيال، فذكّرت ألا مآرب سياسية للبطريرك وطاقته الروحية الكبيرة تجعله يقبل كل الانتقادات، وأن قانون العقوبات الكنسي يفرض تأديبات وحرما بحق المتطاولين على الكنيسة. ودحضت ادعاءات "8 آذار" وتمنياتها وكلام أبواقها الاعلامية عن وضع مأزوم في مجلس المطارنة، فاكّد الراعي ان هذا الكلام كاذب وتحداهم أن يذكروا اسم مطران.
وبالامس انتابني شعور الغضب عينه يوم امتدت يد الاجرام منذ خمس عشرة سنة بالاتمام والكمال لتدنس مذبح الرب في كنيسة سيدة النجاة حاصدة احد عشر شهيداً، الغضب من المجرم والغضب الاكبر ممن راحوا يتنطحون لرمي الاتهامات جزافاً ( ملاحظة على الهامش: شاءت الصدفة ان تتزامن ذكرى تفجير كنيسة سيدة النجاة مع وفاة المدعي العام في هذه القضية القاضي منيف عويدات!!). نعم شعور الغضب عينه بعد زيارة وفد من النواب العونيين السفير البابوي في حريصا، واتهام النائب نبيل نقولا المطران بشارة الراعي بإرجاعنا إلى القرون الوسطى وتهديده بأن "انحياز رجال الدين قد يؤدي إلى انفجار الكنيسة وانقسامها". إنه حقاً نبيل، والموقف ليس مستغرباً على من "قدّس" حذاء الزيدي وعلى تيار لسان حاله "الغضب المقدس" و"النصر الالهي" والحرب الكونية.