#adsense

المحكمة الدولية الخاصة بلبنان: الحق. ولا شيء سوى الحق؟

حجم الخط

 المحكمة الدولية الخاصة بلبنان: الحق. ولا شيء سوى الحق؟!

عشية انطلاق المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، هناك اجماع متفاوت بالنسبة الى ما هو منتظر منها حيث ثمة من يعلق آمالاً واسعة على احقاق الحق والاقتصاص من الجناة مقابل من يستبعد وصول المحكمة الى حد النطق بقرار اتهامها القتلة مباشرة ومن ثم اصدار الاحكام بحقهم (…)

يلاحظ بعد 1476 يوماً على ارتكاب جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري «ان من وجهت اليه اصابع الاتهام قد وجد نفسه منساقاً وراء ارتكاب المزيد من اعمال القتل والتصفية والتفجير»، على امل اعادة ضبط الاداء السياسي في لبنان. وعلى امل توزيع الاتهام بين اكثر من جهة. وعلى امل اعادة الاوراق في اكثر من مفصل حساس في لبنان، خصوصاً ان من طاولتهم الجرائم كانوا قد شكلوا في مرحلة الخصومة الداخلية مجموعة تحديات محلية وخارجية!

والذين لم يفهموا رسالة محاولة اغتيال النائب مروان حماده، لا بد وانهم قد فهموا رسالة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، حيث كرت سبحة القتل والتصفية لتطاول وجوهاً معينة في البلد: معينة في البلد: معينة في سياستها. ومعينة في منهجيتها. ومعينة في مفهومها وتصرفها وعلاقاتها ونظرتها الى السيادة والحرية والاستقلال!

اما اولئك الذين فهموا التطورات الامنية والسياسية السلبية من بداياتها بتفاصيلها ودقائقها واسمائها وعناوينها، فلم يجدوا بداً من ان يكذبوا الوقائع، ربما لانها لا تنسجم مع خطهم، او لان اعترافهم بالبعد السياسي والوطني كان يمكن ان يصل بهم الى حد تغيير طريقة تعاطيهم مع غيرهم وتحديداً مع الذين يختلفون معهم في الرأي!

وما هو مؤكد بالنسبة الى موضوع المحكمة الدولية انها ليست اجراءً عشوائياً، لا سيما ان بعض من يهمهم امر الخوف من عملها، عابوا عليها عدم الاعتماد على الفصل السابع. وهذه الخفة الساذجة من جانب اصحاب النظرة المشار اليها، تظهرهم وكأنهم يراهنون على عامل الوقت من جهة، وعلى ما هو قائم في بعض الانظمة من تقييم مزاجي او كشف مزاجي عما بوسع هذه المحكمة او تلك القيام به!

المهم بالنسبة الى المحكمة الدولية ان بوسعها احقاق الحق بمعزل عن الخصوصية وعن كل ما من شأنه فرار الجناة من الحكم العادل، على رغم قناعة المقتنعين بان مسيرة المقاضاة تحتاج الى وقت والى جهد والى متابعة. وهذه الامور متوافرة في اعلى مستويات المسؤولية الدولية بدليل اسمها وعنوانها واركانها (…)

ولأن من الافضل بقاء المحكمة الدولية بعيدة من الاجتهاد الشخصي ومن اي كلام لا يقرب الحقيقة، من الضروري على من يهمهم كشف الحقائق المحافظة على ما بين ايدي قضاتها من حرية القرار والتصرف. وهذا الكلام موجه ايضاً وايضاً الى اولئك الذين يعتقدون ان بوسعهم تغيير المسار العدلي – القضائي من خلال بعض ما يطلقونه من «مواقف وتصرفات عشوائية – صبيانية وغوغائية – ديماغوجية مدفوعة الاجر سلفاً»!

وبالنسبة الى ما يتعلق بالضباط الاربعة والبقية الباقية من الذين لا يزالون قيد التوقيف، فان ادعاءاتهم المختلفة، لم تعد تجدي نفعاً في الوقت الحاضر، بعدما اصبحوا على موعد مع الامكنة التي خصصتها المحكمة الدولية لهم في لاهاي. وهم لا بد قد شاهدوا غرفها التي تختلف جذرياً عما كانوا يتصورونه من «زنازين» عالمنا العربي.

ولجهة تخلية سبيل الاخوين احمد ومحمود عبد العال وثالثهما ابراهيم جرجورة من قبل المحقق العدلي قبل ثلاثة ايام بالتمام والكمال من انطلاق عمل المحكمة الدولية، فهو تصرف قضائي لا لبس فيه ويوازي القرار الآخر للقاضي صقر صقر الذي رفض اطلاق سراح الضباط الاربعة. من زاوية احترام عمل القاضي والاجتهاد الذي اتخذه بعيداً من اي تأثير او محاباة؟!

وعلى من يظن ان بوسعه التأثير في مجريات المقاضاة الدولية ان يصرف النظر عن ذلك، ويصلي لان يأتي الحكم في وقت قريب، حيث من المؤكد ان الاجماع على انتظار العدل هو التصرف الامثل في مثل موضوع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل