#adsense

أولويات 14 آذار في ذكرى 14 شباط

حجم الخط

أولويات 14 آذار في ذكرى 14 شباط

في ذكرى 14 شباط، ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري منذ أربع سنوات وحتى اليوم، تؤكد جماهير 14 آذار ومعها الكثير من اللبنانيين، ان ذكرى الرئيس الشهيد باقية في ذاكرة اللبنانيين الى ما لا نهاية، وأن ما من احد بمقدوره تفريق شملهم، وأن ما يوحدهم أجلّ، وأعظم، وأكبر مما يشتتهم، ويجعلهم ورقة في مهب الرياح؛ بالرغم من حقد الحاقدين، وبغض المبغضين، فللمرة الرابعة اكد اللبنانيون ان خارطة الطريق التي تبناها الرئيس الشهيد، والتي تضمنت اهم ما تضمنت، الحفاظ على سيادة الدولة، وعلى مؤسساتها، واعمار هذا الوطن وتقوية اقتصاده، اي قيامة لبنان الحداثة والحضارة. هذا هو حلم الرئيس الشهيد، بناء دولة القانون والمؤسسات، دولة العدالة والحق والعيش المشترك التي قدم نفسه لها قرباناً على مذبح الحرية والديموقراطية والاستقلال. فها هي مسيرته تتعاظم، وتكبر وتزداد يوماً بعد يوم، بجماهيريها وايمانها، وثقتها بأفكاره ومبادئه، وبالعمل الجار من اجل تطويرها، وبدعوتها للانفتاح والحوار مع الجميع سعياً لتحقيق ثوابتها وبرنامجها الوطني. فلا سلوكهم حال دون اكمال المسيرة، ولا مشروعهم وقف بوجه الارادة الشعبية، والتسمك بالثوابت والسير في تحقيقها. فما فعلوه بالأمس وما قد يفعلوه في الغد لن يثني قوى 14 آذار عن برنامجها وعن تثبيت هوية لبنان العروبة، لبنان الغد والمستقبل والتنوع، والثقافة. في ذكرى 14 شباط، اعلن اللبنانيون من جديد ولاءهم للدولة، ورفض كل ما هو خارج اطار الدولة، واستردادها بعد ثلاثة عقود من الحروب والفتن، فما الانتخابات القادمة سوى العودة الى الديموقراطية من جهة، وايصال النخبة وأهل الكفاءة الى الندوة النيابية، والى من يمثل العيش المشترك، والى من يغلب المنطق الوطني على المنطق الطائفي وتقوية الدولة من جهة ثانية، فاذا كنا نريد "لبنان اولا" فيعني اننا نريد دولة اولا، فلبناننا لا يشبه لبنانهم، لبناننا هو لبنان الاعمار والثقافة والصحة، والتعليم لبناننا هو هذه الضمانات كل الضمانات الاجتماعية، وكل الحقوق المدنية والاجتماعية للناس للفقراء المعذبين، والاهتمام بأجيالنا الصاعدة وبالشباب، فلبنان اولا واخيراً، هو ديمومة التنمية على كل الاصعدة والمستويات اقتصادياً، واجتماعياً، وتنموياً، وثقافياً و…

فمن منا لم يقل لبنان أولا، طبعاً لبنان العربي الديموقراطي، الداعم للقضية الفلسطينية لب الصراع العربي الفلسطيني، ولكل الحقوق المشروعة للشعوب العربية، من منا لم يقل الوطن اولا وبكل فخر واعتزاز، الوطن الذي اراده الرئيس الشهيد رفيق الحريري وأمثاله. من منا لم يرد لبنان الطائف، والدستور، وسياسة الحياد الايجابي، ومنارة العلم والثقافة في هذا الشرق الكبير، في هذه الذكرى نعود فنذكر بأوجاع الناس وآلامهم، ذكرى تذكرنا بمشروعه الاقتصادي الاجتماعي، والحرص على تأمين لقمة العيش للفقراء والمعوزين، وعلى حقوقهم الطبيعية للعيش في حياة حرة كريمة، فلقمة العيش اولا، والاقتصاد اولا، والامن الاجتماعي كذلك من اولويات برنامجه، بالتلازم والترافق مع برنامجه السياسي، ان الرائي الى ماحدث في هذه الذكرى، وما كان من حشود على مستوى الوطن، وما كان من اجماع وطني وما كان من مضمون كلمات يلاحظ ان العناوين والطروحات تتلاقى مع طروحات 14 آذار لا بل في اعماق اعماق برنامجها سياسياً واجتماعياً، واقتصادياً، وانمائياً، سيما وان من اولويات اولويات 14 آذار: قيام الدولة الحديثة، دولة حقوق الانسان، ومتطلباته الحياتية، التي كانت في مقدمة اهتماماته سيما في ظل هذه الأزمة الاقتصادية منذ مطلع التسعينات. دولة من هذا الطراز هي دولة قادرة، ومؤهلة لمجابهة اسرائيل والدفاع عن لبنان والامة العربية والمظلومين في العالم العربي، ان ثاقب النظر، والناظر في بواطن الأمور واعماقها يؤكد ان ليس هنالك من عدو في الداخل، كما قال رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط، في وقت قد يتراءى فيه للبعض ان هنالك عدواً ما وفي مكان ما، ومهما يكن من امر فالذين تواجدوا في هذه الذكرى في ساحة الحرية هم عينة عن اللبنانيين كل اللبنانيين المؤمنين بوحدة لبنان وبالعيش المشترك وباقامة وطن حيادي من ناحية، ومد يد العون باستمرار من ناحية اخرى، وفي هذا السياق، نعود فنذكر بأن كل ما شيع وروج ضد بعض المشاركين في هذه الذكرى ما الا تلفيق بتلفيق وكذب بكذب وطمس للحقائق التي حاول قلة قليلة تحريفها وتزييفها طوال سنوات وسنوات وما زالوا. مضاف الى ذلك بعض الممارسات والاعمال المستنكرة والمرفوضة. نعود فنذكر، بأننا مع اللم والضم وجمع اشمل، لا مع التفرقة وتعميق الهوة واقامة كانتونات "وغيتوات". بهذا المعنى، ان قيام المحكمة الدولية للاقتصاص من مرتكبي هذه الجريمة، التي طالت قادة وجبابرة عظاماً وقادة فكر ورأي، وامنيين. هذه المحكمة ليست لجر القتلة وتنفيذ ما يستحقون من تعليق على اعواد المشانق فحسب، وانما كذلك لحفظ وحماية هذا البلد الامين من القراصنة الجدد، والضرب بيد من حديد على ايدي هؤلاء، منعا لمزيد من الفلتان وزعزعة الأمن واعاقة قيامة لبنان الجديد. محكمة لم تكن لتنشأ لولا هذه المعاناة ولولا العذاب والقهر اللذين حلا بلبنان، ولولا محاولة تغييبه والحاقه وحجبه، وعدم نهضته واطلالته ثانية، فالحق والحقيقة لا تتجزآن، كذلك العدالة خاصة وأن لا بديل عنها للاقتصاص من مصاصي الدماء، وخاصة كذلك ان لا قيامة للأوطان ولتقدم وازدهار الشعوب بدونها. لقد قرب زمن المحكمة، بالترافق مع موعد الانتخابات النيابية، الا انه في آذار ستظهر الحقيقة جلية للعيان، وفي الانتخابات النيابية سنرسي من جديد قواعد بناء لبنان الرسالة والقيم من جديد للبنانيين ولكل ساحل الأبيض المتوسط، لتحقيق كل ذلك ما على اللبنانيين الا الحوار والتعاون والسير بكل تؤدة وأناة للوصول الى اهدافهم وهذا ما يتطلب كذلك الكثير من الحنكة وحسن التدبير، فلقيامة الأوطان وهيكلتها من جديد لا سيما التي امعنوا في تقسيمها وتفتيتها وحاولوا الحاقها وتسليم قرارها والعبث بأمنها، لا بد من العودة الى الثوابت والعمل بها وعلى رأسها حماية الدستور واعتماد سياسة الحياد الايجابي، والتمسك بالطائف والقرارات الدولية، وشرعة حقوق الانسان، ولا شك بأن ما اصاب اللبنانيين، وما صدوا من رياح عاتية محليا واقليمياً لهو خير دليل على قطف ثمار جهدهم ونضالهم وصولاً الى مستقبل مشرق ودولة عادلة. فلن يضيع حق وراءه مطالب، ولن تضيع الحقيقة، حقيقة ستظل ناصعة مهما طال الوقت، فدولة العدالة آتية آتية لا شك ولا ريب في ذلك.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل