#adsense

فنسنت: مذكرات المحكمة ملزمة لكل أعضاء الأمم المتحدة وسنضغط ليلتزم الجميع بأي مذكرة توقيف تصدر

حجم الخط

فنسنت: مذكرات المحكمة ملزمة لكل أعضاء الأمم المتحدة وسنضغط ليلتزم الجميع بأي مذكرة توقيف تصدر

كشف مسجّل المحكمة الخاصة بلبنان روبن فنسنت أن "قاضي ما قبل المحاكمة جرى تعيينه، وهو سينتقل سريعا جدا إلى مبنى المحكمة". واكد أن قاضي ما قبل المحاكمة سيكون قاضيا دوليا، أي غير لبناني، وهو لا يستطيع أن يبدأ عمله القضائي قبل أن يضع قضاة المحكمة، وهو منهم، النظام الداخلي الذي يتضمن ما يمكن تسميته بقانون الإجراءات الجزائية الخاص بمحكمة لبنان.

فنسنت، وفي حديث لـ"المستقبل"، أفاد بأن هذا النظام الداخلي قد وضعه القضاة في اتصالات جرت في ما بينهم، وتاليا فإن المسودة النهائية سيتم إقرارها بمجرد اجتماع القضاة هنا في لايشندام. ويمتنع عن تحديد تاريخ هذا الإجتماع، لأن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حريص على إبقاء هذا الموعد سريا حتى لا يتم تعقب القضاة اللبنانيين المطلوب منهم التوجه إلى لاهاي للمشاركة وأداء اليمين القانونية.

إلا أن هذا "اللورد الإنكليزي" يؤكد أن كل التمهيدات لانطلاق عمل المحكمة، ولا سيما على مستوى النيابة العامة وقاضي الإجراءات التمهيدية، ستكون منجزة بين الأسبوعين الثالث والرابع من آذار المقبل.

ويقول: "قريبا جدا سيجتمع القضاة الأحد عشر (ثلاثة للبداية وخمسة للإستئناف وإثنان رديفان وقاضي ما قبل المحاكمة) ويؤدون اليمين القانونية ويقرون النظام الداخلي للمحكمة. كما يجتمع قضاة المحكمة الإستئنافية الخمسة وبينهم قاضيان لبنانيان وينتخبان رئيسا لغرفتهم وتاليا للمحكمة الخاصة بلبنان".

ويضيف: "عند هذه النقطة يصبح بإمكان قاضي الإجراءات التمهيدية النظر في طلب المدعي العام دانيال بيلمار إيداعه الملف الموجود حاليا لدى القضاء اللبناني مع موقوفيه، إذا كان هناك موقوفون، وبذلك تنتقل الصلاحية من القضاء اللبناني إلى المحكمة الخاصة بلبنان".

وردا على سؤال عما إذا كانت المحكمة الخاصة بلبنان تملك ما يكفي من قوة لتنفيذ ما يصدر عن دوائرها من قرارات أجاب :"نعم، تملك".

ولكن ما الذي تملكه؟ يقول: "بكل بساطة هذه المحكمة مدعومة من مجلس الأمن، وهو من أنشأها، كما أنها تملك دعما دوليا لافتا للإنتباه، على المستويين المالي وغير المالي، وعندما نتأمل بالدول الأعضاء في مجلس الإدارة نلحظ وجود ثلاث دول هي أعضاء دائمين في مجلس الأمن".

ويتألف مجلس إدارة المحكمة الخاصة بلبنان، الذي تكمن مهمته الأساسية في العمل الدؤوب لدفع الدول الأعضاء في مجلس الأمن إلى توفير ما يلزم من أموال للموازنة السنوية ،من تسع دول على الشكل الآتي: بريطانيا رئيسة ،كندا نائبة الرئيس، لبنان العضو الثالث، هولندا العضو الرابع، إيطاليا العضو الخامس، فرنسا العضو السادس، اليابان العضو السابع، ألمانيا العضو الثامن والولايات المتحدة العضو التاسع.

وعن طبيعة مذكرات التوقيف التي سوف تصدر عن المحكمة؟ يجيب: "هي مذكرات دولية ملزمة لكل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة".

وفي حال لم تتم الإستجابة مع مضمونها؟ يقول: "هذا سيكون الإختبار الأول، وحينها يرى رئيس المحكمة ما علينا أن نفعله، ومن ضمن الإمكانات المفتوحة أمامنا أن نراجع مجلس الأمن ونضعه في صورة ما يحصل لاتخاذ الإجراءات التي يراها مناسبة".

وفي إشارة مباشرة إلى تصريحات متعاقبة تصدر عن المسؤولين السوريين، سألنا روبن فنسنت عما إذا كانت الدول الثالثة معنية بالمحكمة، لأن هناك من يقول إن هذه اتفاقية موقعة بين لبنان والأمم المتحدة وبالتالي فهي تعني فقط لبنان والأمم المتحدة، فقال: "هذا صحيح، فالإتفاقية بين لبنان والأمم المتحدة، لأن لبنان لا يستطيع في مسألة مماثلة أن يوقع اتفاقية بينه وبين كل دولة عضو في الأمم المتحدة، والأمم المتحدة هنا تعني كل الدول الأعضاء فيها، وبهذا المعنى فإن هذه الإتفاقية تفرض التعاون على كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، لأن الأمم المتحدة طرف فيها".

ويضيف: "هذا يعني أن الدول الثالثة هي طرف في الإتفاقية، ولكن هنا يمكن أن تثار مسألة أن ليس كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة متفقون على كل المواضيع، ولهذا يأتي دور الأمين العام للأمم المتحدة، مدعوما من مجلس الأمن، لعقد اتفاقات مع بعض الدول للإلتزام بالإتفاقات التي توقعها الأمم المتحدة".

وتابع: "على لبنان أن يتوقع إلتزام كل الدول الأعضاء في مجلس الأمن بأي مذكرة توقيف تصدر عن هذه المحكمة".

ولكنه استدرك مشيرا إلى أن ذلك قد لا يحصل "أوتوماتيكيا" إلا "أننا لن نستكين لعدم التنفيذ، سنضغط من أجل ذلك، وسنذهب رافعين الصوت إلى مجلس الأمن".

فنسنت دعا الشعب اللبناني وشعوب المنطقة إلى عدم توقع أن تكون المحكمة أداة إنتقام، وشدد على ان يستوعب الجميع أن هذه المحكمة هدفها إحقاق الحق وإقامة العدل، ولذا فأن كل ما يصدر عنها ستجري محاولة تنفيذه بالإقناع قبل اللجوء إلى الإكراه.

وأكد أن هذه الوسيلة منتجة وقد أثبتت تجربة المحاكم إنتاجيتها. وقال: "تنفيذ العدالة يأخذ وقتا ولكنه بالنتيجة يتحقق. خذوا العبرة من سلوبودان ميلوسفيتش ومن شارلز تايلور ومن غيرهما. أحيانا تكون هناك مطاردة كمطاردة الأرنب، ولكنها مطاردة تنتهي دوما بوضع اليد على الفار من وجه العدالة الدولية".

وردا على سؤال، "ما الذي يضمن ألا يوقف التمويل عمل محكمة لبنان؟". فاجاب: "محكمة سيراليون تعاني منذ إنشائها مشكلة تمويل. أنا كنت مسجلها لمدة ثلاث سنوات ونصف سنة. أمضينا الثمانية عشر شهرا الأول ونحن نسعى إلى توفير التمويل المطلوب، ومن ثم عدنا إلى مجلس الأمن وطلبنا دعمه فوفره لنا وحصلنا على الأموال. وكونوا على ثقة بأن المحاكم ذات الطابع الدولي قد تعاني مصاعب مالية ولكن المال يستحيل أن يمنع قيامها بالوظيفة التي من أجلها جرى إنشاؤها ،وفي مطلق الأحوال فإن وضعية محكمة لبنان مختلفة تماما عن وضعية محكمة سيراليون، فالمحكمة الإفريقية يتم تمويلها بنسبة مئة في المئة من الدول المانحة، أما محكمة لبنان فيتوفر لها تمويل نسبته 49 في المئة من الدولة اللبنانية وهذا إنجاز عملي عظيم، ويحدث هذا في وقت أن دولا كثيرة أبدت اهتمامها بتمويل هذه المحكمة التي تلقى دعما دوليا لافتا، وأنا كنت في نيويورك الأسبوع الماضي واطلعت عن كثب على التزام دولي قوي للغاية بهذه المحكمة".

وعن الدول التي تعتبر دولا مانحة قال: "لن نعددها كلها الآن،لأن هناك دولا تقدم منحا تقل عن مليون دولار ولا تريد أن يتم ذكرها، وهناك دول تقدم أكثر ولا تريد ذكرها ونحن علينا احترام طلبها هذا لتشجيعها على تقديم المساهمات في مقابل احتفاظنا بسرية أسمائها".
ولكنه قال: "سأكشف دولة عربية واحدة منحت هبة وطلبت إبلاغ شعب لبنان بذلك، وهي دولة الكويت التي قدمت خمسة ملايين دولار أميركي للمحكمة".

وعن الدول التي طلب منها أن تكون في عداد الدول المانحة قال: "أرسلنا الطلب والميزانية إلى كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة."

وسألناه: "كم قدمت سوريا؟"

أجاب: "سوريا لم تقدم مالا".

وسألناه: "وإسرائيل ؟"

أجاب: "لم تقدم مالاً".

وهنا استدرك قائلا في محاولة منه لإبعاد السياسة عن مقاصد الأسئلة: "وغواتيمالا لم تقدم مالاً أيضا".

وعما إذا كان لبنان قد قدم كل المبلغ المطلوب منه للعام 2009 قال: "لقد قدم لبنان في وقت سابق وعلى سبيل الإحتياط مبلغ سبعة عشر مليونا ونصف مليون دولار أميركي، على أن يودع المبالغ المتبقية في ذمته بعد إقرار موازنة المحكمة للعام 2009، وحين ذهبت إلى لبنان أخيرا اجتمعت برئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة وقلت له إن لنا بذمته ثمانية ملايين دولار بعدما اقرينا الموازنة ،فطلب رسالة مني بذلك فقدمتها له، واعتقد أن الجواب مع المال على الطريق. وفي نيويورك التقيت الأسبوع الماضي بمندوب لبنان في الأمم المتحدة (نواف سلام) فأكد لي أن المبلغ المطلوب من لبنان سيصل قريبا وليس هناك أي مشكلة".

وبالعودة إلى موضوع القضاة اللبنانيين، استغربنا إصراره على السرية التي تجعل حفل أداء اليمين بعيدا من الإعلام فقال: "هذه رغبة الأمين العام للأمم المتحدة، لئلا يتعرض القضاة لأي مكروه".

فقلنا له: "عمليا، المجموعة التي تخافون على القضاة منها أصبحت أسماؤها بمتناولكم، لأن مجلس الوزراء اتخذ قرارا بحماية منازل هؤلاء القضاة بوضع كاميرات على مداخل منازلهم وفي محيطها كما على مداخل قصور العدل حيث يتواجدون، وبالتالي السرية حاليا مفروضة حصرا على الشعب اللبناني وليس على المجموعة التي قال سيرج براميرتس سابقا إنها لا تزال فاعلة وقادرة على ارتكاب الجرائم"، فقال: "عندما تبلغنا أجهزة الأمن سواء في الأمم المتحدة أو في هولندا و في لبنان بأن هناك خطرا يمكن أن يتعرض له أي قاض، لأي سبب أم كان، فنحن جاهزون لنقله إلى هنا، لأن أمن القضاة اللبنانيين هو خط أحمر بالنسبة إلينا".

ومن الواضح أن المسألة الأمنية تتقدم في المحكمة الخاصة بلبنان، وحين سألنا فنسنت عن ذلك قال: "حصلت أمور معيّنة أفادتنا جدا في ترقب هفوات ممكنة".

وعما إذا كان هناك أي خوف في لايشندام قال: "لا، فالإحتياطات الأمنية ممتازة، وتقوم به الأجهزة الهولندية التي تصور كل حركة في محيط المحكمة والطرق المؤدية إليها".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل