شطح: اعتماد نموذج تجميع كل الأفرقاء في الحكم يعطل الحكومة
اعتبر وزير المال محمد شطح أن السجالات بين الأفرقاء السياسيين لا تفيد ولا تعطي ثقة للمواطن تجاه السلطة السياسية القائمة، مؤكداً في المقابل ان السجال السياسي لا يفرض بالضرورة وصول التراشق السياسي إلى مستوى كبير من الانحدار.
وأشار إلى الفساد الذي يعمّ الادارة في الدولة، موضحاً أن النظام اللبناني لم يعثر حتى اليوم على الطريقة التي يواجه بها هذا الفساد المستشري في لبنان منذ عقود طويلة. ورأى شطح ان الاتهامات التي طالت رئيس الحكومة فؤاد السنيورة من قبل طرف معين غير صحيحة، معتبراً انه أبعد ما يكون عن الحقيقة اتهام الرئيس السنيورة بأنه استغل منصبه لتحقيق غايات شخصية أو مادية.
ولفت إلى ان عوامل الضعف في الادارة اللبنانية موجودة، ولكن هذا لا يعني ان قدر لبنان أن يبقى ضعيفاً، موضحاً ان النظام اللبناني تميز بمظاهر خلل ظهرت منذ الستينات، إلا ان الخلاف اليوم هو حول كيفية حماية لبنان ودوره.
ورأى الوزير شطح في حديث إلى إذاعة لبنان الحر، أنه لا يمكن ان يكون أي فريق في لبنان خارج النظام وخارج الحكم، إلا ان الأنظمة تضمنت أكثرية وأقلية، ولكل منهما له دوره في النظام السياسي، واذا انتفى وجود المعارضة والأقلية تنتفي مصلحة المواطن، والقول إن المشاركة أن نجتمع بالطريقة التي نجتمع بها اليوم هو خطأ، مشدداً على ان اعتماد نموذج تجميع كل الأفرقاء في الحكم، يعطل العمل الحكومي، وتنتفي الحاجة إلى الانتخابات، وإلى الدستور والطائف، لافتاً إلى اتفاق الدوحة كان حلاً استثنائياً لوضع استثنائي.
وأضاف شطح: "هناك خلاف سياسي كبير حول دور لبنان وموقعه ودوره وكيفية تحييده عن الصراعات الكبيرة، وهناك رؤيتين، وهاتين الرؤيتين هما في صميم الصراع السياسي"، مشيراً إلى ان قوى 14 آذار ترفض الاستراتيجية الحالية القائمة على الازدواجية في الأمن التي لا تخدم لبنان، لكن هذه القوى أعلنت مراراً وتكراراً أنها ضد منطق القوة لتغيير الوضع القائم، بل تعتمد سياسة الاقناع والهدوء بهدف الوصول إلى حل، وقال: "لن يكون هناك محاولة لتغيير الوضع القائم بالقوة"، لافتا إلى اهمية طاولة الحوار في مجال الاستراتيجية الدفاعية.
وأعرب عن اعتقاده بأن الانتخابات ستجري في موعدها على الرغم من الهواجس الأمنية الموجودة، وعلى الرغم من ان الخوف يشكل عاملاً مهماً في الانتخابات، معتبراً ان المشكلة الأمنية لا تعبر عنها الأحداث الأمنية الصغيرة، بل العمل الأمني الكامل، مشدداً في هذا الاطار على اهمية وجود الدولة.
وتطرق في هذا السياق إلى قضية خطف المهندس جوزف صادر على طريق المطار، فاعتبر أن هذه القضية تشكل بجوهرها عاملاً يتخطى مسألة خطف مواطن، بل تؤشر إلى فقدان هيبة الدولة. وقال: "أتمنى خلال الشهرين المقبلين على الأفرقاء السياسيين أن يعرضوا على المواطنين سياسات معينة يستطيع المواطن الانتخاب على أساسها"، مشددا على أهمية هذه الانتخابات، ومتمنياً أن تكون الخيارات واضحة عند المواطنين.
وأضاف شطح: "رؤيتنا لدور لبنان وتحسينه مختلفة عن الرؤية الأخرى، ونرى أن المسار الذي تتبعه قوى 8 آذار في هذا السياق لا يخدم مصلحة هذا البلد"، نافياً من جهة أخرى أن تكون المعركة الانتخابية موجهة ضد وجود طرف معين ولا تهدد بخلفياتها أي وجود لأي فريق سياسي.
وعن إمكان التوصل إلى تسوية حول مجلس الجنوب، ذكّر شطح بالعائدات والأموال الهائلة التي خصصت لمجلس الجنوب، مؤكداً انه ليس هناك نية لأحد بعزل الجنوب، مشيراً إلى ان هذا العنوان يستخدم انتخابياً. وشدد على ان الحكومة يجب ان تنظر بأي إنفاق يجري، وبما فيه مجلس الجنوب، وشرح انه في أي موازنة لم يحصل أي تمييز بين صندوق وآخر، معتبرا أن موضوع مجلس الجنوب نوع من افتعال سياسي، أكثر منه الدخول إلى مجلس الجنوب والتغيير فيه، آملا أن يكون هناك نقاش هادئ وجدي في المرحلة المقبلة للوصول إلى حل، موضحاً ان عدم وجود موازنة لا يعني ان الدولة ستتوقف أو ان أموال الموظفين لن تعطى.
وعن المحكمة الدولية، أمل ان تتعاون سوريا مع المحكمة الدولية، مؤكداً في المقابل ان المحكمة لم تقم لأغراض سياسية، بل لتحقيق العدالة.