محــكمـــة؟!
قبل أقل من يومين من إنعقاد المحكمة ذات الطابع الدولي الناظرة في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري وكلّ الجرائم المرتبطة بها والتي سبقتها وتلتها، وعلى جري العادة منذ اكثر من سنة، انعقدت امس جلسة اخرى للمحكمة " الإلهية " المماثلة الناظرة في نفس القضية ! عبر قناة " المنار ! " .
وكان على قوصها النقيب السابق للمحامين الأستاذ عصام كرم، والمحامي الأستاذ محمد امين الداعوق .
وما لم نفهمه في جلسة الأمس، هو مشاركة اميل اميل لحود فيها ؟ وقد بدا لنا انه حضر خصيصاً للحديث عن الإتصال الذي تلقاه (على هاتفه الخليوي) يوم الجريمة بالذات، من احد الأخوين عبد العال، والذي لم يجب عليه في وقته ؟ وسهى عن باله الإنتباه اليه في ما بعد ؟ ! (كما قال حرفياً ) .
والإهتمام الذي تتابع به المحطة المذكورة قضية الضباط الأربعة يثير الكثير من علامات الإستفهام ؟ ومثله الإستعانة في التشكيك بنتائج المحاكمة سلفاً ! والإستعانة بكل من يلزم وما يلزم لإنجاز المهمة الخارقة ! والتي كان آخر فصولها ما سمعناه من السيّدة سمر (زوجة اللواء علي الحاج) والتي ذهبت بعيداً في إتهاماتها الى حد انه خيّل الينا ان النائب مروان حمادة حاول الإنتحار ! ولم يتعرّض كما نعرف جميعاً لمحاولة اغتيال تركت بصماتها على جسده، واودت بحياة مرافقه، ونجا هو من الموت المحتم بأعجوبة سماوية .
ويقدم حزب الله، ومع تقدم مسار المحكمة واقترابه، علامات مميزة الى إهتمامه الكبير بالأمر ؟ ويظهّر نوايا بقيادة عرقلة الإجراءات الكبيرة والصغيرة، وآخر الإشارات في هذا المجال ممانعة وزراء 8 آذار في اقرار بروتوكول التعاون اللبناني مع القضاء الدولي وتأجيل بحثه ! ومطالبة الحزب الإلهي علانية القاضي صقر صقر بإطلاق الضباط الأربعة ! وإعلان السيدة الحاج (بعد زيارة الشيخ نعيم قاسم) ان نقلهم الى لاهاي يعتبر خطفاً لهم ! فيما تهيأ لنا ان حديث " شيخ حزب الله " عن مسؤولية رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والقضاء في عدم إطلاق الضباط ! يأتي بمثابة تهديد ضمني يعكس إرادة " اهل السلاح " في عدم وصول المشبوهين الأربعة امام المحكمة الدولية لعلّة التخوّف والخوف من شيء مجهول لا يريد الحزب له ان يظهر الى العلن ؟ !
ويتوقّع المراقبون تصاعداً في اللهجة من حلفاء سوريا في لبنان من جهة، وتصعيداً فعلياً (غير معروفة حدوده ) على الأرض من جهة ثانية ؟ يرمي ما امكن الى فركشة إنطلاق العدالة، ويتحدث العارفون عن ان الأسباب في كلا الحالتين جوهرية، وتبدأ بالخوف من ان يشمل برنامج حماية الشهود " احد المشبوهين الأربعة " بما يؤدي للوصول الى الحقائق كاملة في مسار زلزال 14-2-2005 منذ بدء التخطيط الفعلي له وصولاً الى التنفيذ ومحو الأدلة وكلّ ما تبع ؟ وهذا قد يسمح بأن تطال العدالة الدولية رؤوساً كبيرة في لبنان وسوريا على حدٍ سواء ؟ .
وانطلاقاً من هذه الفرضية، يصير مفهوماً دعوة اللواء جميل السيّد الى إطلاق رفاقه الثلاثة ونقله وحده الى مقرّ المحكمة ! ربما لقناعة اصحاب الشأن الإقليميين والبلديين انه قادر على الصمود وعدم إفشاء الأسرار التي يعرفها، خلافاً لواحد او اكثر من زملائه ؟ قد تؤدي المغريات الدولية والضمانات الى إفشائه ما يعرف ؟ وهنا بيت القصيد ومحور ما جرى ويجري في الشهور الـ 6 الأخيرة ؟ !
ويبقى ان الدعم الدولي والإقليمي الكبير لإنطلاقة المحكمة، وما سبق في امر المحاكمات المشابهة، يجعلنا واثقين من ان ملف الإغتيالات في لبنان سيفتح على مصراعيه، وان الحقائق فيه ستظهر تباعاً، وان هذا وحده كفيل بتحقيق امرين مفصليين : وقف آلة القتل التي امعنت في سفك دماء اللبنانيين ؟ وإقفال الحدود امام المغامرين الباحثين عن ارض الهية خصبة وعن ساحة يديرون منها مواجهاتهم مع العالم على حساب الشعب اللبناني وسيادته وحريته وإستقلاله .