قيادات "14 آذار" تعتبر المحكمة الدولية إنجازاً كبيراً وثمرة لنضالها المستمر منذ 4 سنوات
انطلاقة المحكمة الدولية يوم الأحد في الأول من مارس 2009 حلم انتظره اللبنانيون بفارغ الصبر, فدفعوا ثمنه دماً ودموعاً على مدى أربع سنوات.
هذا الحلم عكس جواً من الإرتياح لدى معظم اللبنانيين, وبالأخص, لدى قادة "ثورة الأرز", وكل الأحرار في الوطن العربي والعالم, ولدى جمهور الرابع عشر من آذار, الذي ناضل من أجل حقيقة معرفة الذين خططوا ونفذوا وكانوا وراء جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه, وكل الشهداء الذين سقطوا من بعده, الأحياء منهم والأموات.
الذين علقوا على صدورهم شعار الحقيقة, وطالبوا بكشف المجرم الحقيقي, فكانت مواقفهم تلك كافية لإزالتهم عن المسرح السياسي وعن الوجود, وإلحاقهم بقافلة الشهداء وبالذين سبقوهم على مذبح الحرية والسيادة والاستقلال, من أمثال: سمير قصير وجورج حاوي وجبران تويني وبيار الجميل ووليد عيدو وأنطوان غانم وفرنسوا الحاج ووسام عيد, والذين لم يفلتوا من حزام الموت, لكنهم ظلوا أحياء أمثال: مروان حمادة والياس المر ومي شدياق, مع ما خلفته فاتورة الدم هذه من عشرات الأبرياء الذين قضوا مع الذين كانوا هدفاً للاغتيالات, أو في انفجارات متعددة ومتفرقة كان الهدف منها إضاعة الحقيقة وتضليل التحقيق, وكان آخرهم الشهيدان لطفي زين الدين وخالد الطعيمي اللذان قتلا بسبب مشاركتهما في الذكرى الرابعة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري.
إن الإنجاز الضخم, الذي قام به فريق "الرابع عشر من آذار" من لحظة رفضه قيام جنازة رسمية للرئيس الشهيد رفيق الحريري, والتمسك بخيار الاحتكام إلى الشعب, الذي انتصر لدماء الشهداء في يوم تشييع الرئيس الشهيد ورفاقه, وباعتصامه في ساحة الحرية, ما دفع بالرئيس عمر كرامي لتقديم استقالة حكومته.
لقد كان النواة الحقيقية لانطلاقة "ثورة الأرز" في الرابع عشر من آذار 2005 من خلال المشهد المليوني, الذي تجمع في ساحة الحرية ليطالب بالحقيقة وبالحرية والسيادة والإستقلال, وبالرغم من كل الإستهدافات التي طاولت فريق "الرابع عشر من آذار", وأبرزها محاولة شق هذا الفريق عن طريق انسحاب العماد ميشال عون وتياره الوطني الحر, وتحوله إلى المقلب الآخر بعد توقيعه على وثيقة التفاهم مع "حزب الله", مروراً بتعطيل جلسات الحوار التي توقفت بسبب حرب تموز إلى الإعتصام في ساحة رياض الصلح وتطويق السراي الحكومة والتهديد باقتحامها, وإقفال المجلس النيابي لعدم تمكين النواب من التصويت على قرار إنشاء المحكمة الدولية بموجب الفصل السادس, ما اضطر مجلس الأمن لإقرارها بموجب الفصل السابع, ومن ثم اندلاع حرب البارد وما كلفته من فاتورة باهظة دفعها الجيش اللبناني في حربه على الإرهاب, واجتثاث معظم الخلايا الإرهابية التي تم نشرها في أكثر من منطقة لبنانية, بهدف زعزعة الأمن والإستقرار في البلاد عن طريق تهريب السلاح والمقاتلين إلى لبنان, وصولاً إلى تعطيل الإستحقاق الرئاسي وإبقاء البلاد رهينة الفراغ الدستوري, الذي قاد إلى حوادث السابع من أيار ومحاولة احتلال بيروت والجبل توصلاً لتحقيق الانقلاب الشامل, لكن صمود اللبنانيين واستبسالهم أوقف شلال الدم وأدى إلى انعقاد مؤتمر الدوحة الذي سمح بانتخاب رئيس الجمهورية واستعادت المؤسسات لدورها الطبيعي.
كل هذه العوامل مجتمعة جعلت من فريق الرابع عشر من آذار ومن قادة "ثورة الأرز" أكثر تماسكاً وتشدداً بمطلب الحقيقة التي تكللت مع الإعلان عن بدء عمل المحكمة الدولية في لاهاي في الأول من آذار.
ومن هذه الزاوية أرادت "السياسة" الوقوف على رأي البعض من قادة هذا الفريق وحقيقة شعورهم بعد أن أصبحت المحكمة الدولية أمراً واقعاً, وخلصت إلى المواقف التالية:
البطريرك الماروني نصر الله صفير رأى أن الهدف من إنشاء المحكمة هو إدانة لمن ارتكب جرائم بحق البلد وبحق رجالاته, وهي ستجلو هذه الأمور, وإذا كان هذا الإيضاح يضر بأحد الناس أو ببعضهم, فإنهم يستأهلون أن تنزل بهم عقوبات.
الأمانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار اعتبرت أن قيام المحكمة الدولية فرضته دماء الشهداء وفي مقدمهم الرئيس الشهيد رفيق الحريري, مشيرة إلى أنه ضماناً لإحقاق الحق وطي صفحة الجرائم السوداء والتأسيس لدولة الحق وحماية الحياة السياسية, وأن المحكمة ستكشف أمام الملايين تفاصيل كل الجرائم المتسلسلة التي ارتكبت بحق قيادات من الشعب اللبناني.
النائب مصطفى علوش قال ل¯"السياسة", أن تأسيس المحكمة بالنسبة لفريق 14 آذار هي ثمرة النضال الذي استمر على مدى أربع سنوات دفع ثمنه اللبنانيون قافلة من الشهداء فأثمر الوصول إلى العدالة.
وهذا الإنجاز لا يسجل فقط في مصلحة 14 آذار, بل في مصلحة كل اللبنانيين, لأنه يؤسس لمرحلة جديدة لن يتجرأ فيها القتلة بعد اليوم إلى استهوان الاغتيال تحقيقاً لمواقفهم السياسية. كما أنه يؤسس إلى مرحلة جديدة لا تبقى الأنظمة الفاشية بمنأى عن المساءلة والمحاسبة فأصبح من الممكن ردعها عن استخدامها القتل والترهيب كوسيلة لتركيع الخصوم.
بدوره, النائب السابق غطاس خوري وفي معرض رده على سؤال ل¯"السياسة", وصف الأول من آذار باليوم التاريخي للشعب اللبناني ول¯"ثورة الأرز" وستكون نقطة انطلاق نحو المستقبل لأنها أصبحت حقيقة وضمانة لاستمرار العمل السياسي في لبنان. وهي انتصار لكل الشهداء الذين سقطوا على طريق "ثورة الأرز". وهي تأتي رداً على كل الذين كانوا يعتقدون بأنه لم يكن من عقاب على الجرائم التي ارتكبت فأتت المحكمة لتؤكد بأن لا أحد يمكنه أن يفلت من العقاب مهما بلغ شأنه.
وتوقع خوري في الأشهر المقبلة استكمال عناصر التحقيق وصدور القرار الظني الذي سيضع النقاط على الحروف ويجلو الكثير من الحقائق التي يحاول البعض القفز من فوقها..
عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب فؤاد السعد, رأى أن افتتاح المحكمة في الأول من آذار أوقف اللغط الحاصل حول هذا الموضوع إذا كانت المحكمة ستنطلق أم لا.
وقال: اليوم أصبحنا أمام أمر واقع جديد, لأن المحكمة وجدت والقضية أصبحت بين أيدي المجتمع الدولي ونحن في لبنان أصبحنا مثل بقية الدول, ونطالب بالحق والإنصاف والقانون والعدالة.
أضاف: لم ننطلق من هذه المطالبة بهدف الثأر أو الانتقام من أحد. وأن المحكمة لن تكون كذلك على الإطلاق, ولكنها وجدت لمنع التمادي واستعمال القتل كوسيلة من وسائل الوصول إلى الحكم.
من جهته, اعتبر عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب أنطوان زهرا, أن المحكمة هي قبل كل شيء نتيجة لإصرار الشعب اللبناني وإرادته للوصول إلى الحقيقة, من دون أن ننسى تعاطف أصدقائنا في العالم العربي والعالم أوصلهم إلى قناعة بضرورة قيام هذه المحكمة, وبضرورة أن يعرف ويدان مرتكب جريمة الرئيس الشهيد رفيق الحريري, وكل الجرائم المتصلة بها.
لقد وصلنا اليوم, رغم كل الإيحاءات والتهويل والتذاكي والمساومة على انطلاقة المحكمة إلى حقيقة واضحة تؤكد أن المحكمة الدولية أصبحت واقعاً ولا يمكن للمجرمين التفلت من العقاب الذي ينتظرهم.
وقال: طبعاً, المحكمة ضمانة لوقف القتل والاغتيالات ومؤشر لالتزام العالم بدعم لبنان ومساندته على اعتباره دولة سيدة حرة مستقلة وليس تابعاً لأحد.