"لائحة الشرف"
مع انطلاق المحكمة الدولية الخاصة بلبنان اليوم يقضي الانصاف بتسجيل اسماء اعضاء "لائحة الشرف" الذين شكّلوها منذ بدأ مشروع المحكمة او انضموا اليها حديثا. ويحتل الصدارة في هذه اللائحة "حزب الله" الذي قاد ولا يزال حملة نشطة للغاية من اجل الافراج عن الضباط الاربعة ناعيا القضاء اللبناني ومرتابا بالقضاء الدولي منذ بدأ اسمه يتردد. كما يحتل الصدارة ايضا رئيس حركة "امل" نبيه بري الذي استخدم موقعه كرئيس لمجلس النواب ليجرجر موضوع المحكمة طويلا على ابواب المجلس في ساحة النجمة مما دفع الامور الى ساحة مجلس الامن ليبصر مشروع المحكمة النور فيها. وامس كلف الرئيس بري احد اركان حركته تقديم التهنئة الى "الاخوين المظلومين احمد ومحمود عبد العال". وحديثاً قفز الى الصدارة في اللائحة الرئيس سليم الحص الذي "آلمه جداً" تأخير تخلية الاخوين عبد العال مع موقوف ثالث "من دون تعليل"، مؤكداً "ان هذه القضية ستتكرر عند الافراج عن الضباط الاربعة". لكن الامانة تقتضي عند ذكر هؤلاء الاعضاء البارزين ان يقال ان صاحب هذه اللائحة ومبتكرها وقائدها هو النظام السوري الذي قال بالفم الملآن، منذ اللحظات الاولى لطرح فكرة المحكمة، انه غير معني بها.
وفي مقابل "لائحة الشرف" المناهضة للعدالة، لبنانية كانت ام دولية، يجب الكلام على لائحة معاكسة لا بد من توجيه اللوم اليها. وفي صدارة هذه اللائحة الرئيس رفيق الحريري وسائر الذين نالوا مثله لقب الشهادة. فالى هؤلاء يجب توجيه اللوم على هذه الورطة التي اوقعوا لبنان والعالم فيها. انهم تسببوا باخراج الجيش السوري من لبنان، وغيّروا الميزان في مجلس النواب في انتخابات عام 2005، واربكوا كل قوى الممانعة ارباكا لم يسبق له مثيل. لقد كان على هؤلاء، لو يعلمون ما فعلوا، ان يتداركوا هذه المصيبة فيتحاشون الموت فلا يعبرون بمواكبهم امام سيارات مفخخة واذا ما قضوا كان الأجدر بهم ان يتركوا قصاصات ورق ممهورة بتواقيعهم تفيد انهم "لا يتهمون احدا ولا يريدون من أحد شيئاً وليتم الاكتفاء بتلاوة الصلاة على ارواحهم بالطريقة التي يرى من يريد انها مناسبة".
وعلى هذه اللائحة ايضا اللبنانيون الذين احتشدوا بشكل لم يسبق له مثيل في تاريخ لبنان في 14 آذار عام 2005 وكرروا فعلتهم في 14 شباط 2009. ففي المرة الاولى دفعوا الاحداث بقوة من اجل اقناع المجتمع الدولي بالمحكمة فكان ان لاذ جيش الوصاية السوري بالفرار في اول ثمار هذا الدفع. وفي المرة الاخيرة حيّوا من اعماقهم انطلاق المحكمة التي اصبحت حقيقة ولم تعد مشروعا تتقاذفه الاغتيالات والتهديدات والمساومات.
وعلى هذه اللائحة ايضاً قاض الماني هو ديتليف ميليس اول رئيس للجنة التحقيق الدولية وقد أشعل في تقريره الاول في 20 تشرين الاول 2005 حرائق في لبنان والعالم عندما قال ما قاله في الدولة والاشخاص والانظمة فلم يترك مستورا إلا ما لزم من اجل سلامة التحقيق.
فهل يجوز يا سيّد ميليس ان توردنا هذا المورد الذي تسبب بـ"مظلومية" الاخوين عبد العال مثلا وفي "مأساة" الضباط الأربعة؟
اللائحة التي تستحق اللوم طويلة وطويلة جدا. وقبل طي الصفحة والذهاب اليوم الى صفحة المحكمة يجب التذكير فقط بان تقرير ميليس الاول اشار الى ان المسؤول عن الامن في "الاحباش" احمد عبد العال اجرى اتصالات من هاتفه الخليوي وابرزها "مكالمة قبل الانفجار (الذي قتل الحريري، بدقائق الساعة 12:47 مع الرئيس اللبناني لحود".
وللتذكير ايضا ا ن "النهار" كتبت عند نشر التقرير انها بحثت عن احد في الجمهورية اللبنانية يعرف رقم الهاتف الخليوي للرئيس لحود فلم نجده باستثناء عبد العال.
لتحيا "لائحة الشرف" التي تعتبر العدالة أمرا لا يشرّف لبنان!.
احمد عياش
