قوى 14 آذار أمام أسبوعين صعبين لإنجاز لوائحها
بيضة القبّان في المناطق المسيحية وليس على حساب الحلفاء
يشكل انجاز اللوائح الانتخابية واعلانها في 14 آذار المقبل تحدياً جدياً لقوى 14 آذار، نظرا الى ما يكتسبه هذا الموعد من رمزية تتصل بنشوء هذه القوى وحملها اسم هذا التاريخ، وتزامن احياء الذكرى الرابعة لـ"ثورة الارز" هذه السنة مع انطلاق الحملات الانتخابية وقيام المحكمة الدولية في استحقاقين متلاصقين. وتبدو الاوساط المعنية في قوى 14 آذار مدركة بعمق اهمية تزامن هذه المواعيد والاستحقاقات وانعكاسها على اداء قوى الاكثرية في تقديم نفسها في صورة متماسكة عبر لوائح انتخابية تكسبها الصدقية في ما ترفع لواءه من شعارات ومبادىء عشية خوض المعركة الانتخابية ضد قوى 8 آذار. وفي ضوء ذلك، تؤكد هذه الاوساط ان الاتصالات والمشاورات بين مختلف قوى 14 آذار اجتازت تقريبا الشوط الاكبر نحو انجاز الاتفاقات والتفاهمات على اسماء المرشحين وتوزعهم في كل المناطق، مما يعني ان هذه القوى ستكون قادرة في 14 آذار على انجاز لوائح شبه كاملة واعلانها مرفقة بالبرنامج الانتخابي لقوى الغالبية. ومع ذلك فان هذه الاوساط تعترف بأن الجزء المتبقي من انجاز اللوائح ليس سهلا، بل تعتريه صعوبات لا يستهان بها، وان يكن تذليلها امراً لا مفر منه.
ولا خيار لقوى 14 آذار سوى تحقيق التفاهم الكامل على اللوائح، لأنها تدرك ان مقتلها الحقيقي هو في تقديم البرهان الى خصومها عن تفكك وحدتها. ولذلك فان الاسبوعين المقبلين سيتسمان بحركة استثنائية لانجاز اللوائح الانتخابية وتذليل ما تبقى من عقبات متصلة بها في كل المناطق. وتكشف الاوساط المعنية بهذه الحركة ان اختراقا جدياً تحقق في الايام الاخيرة على مستوى القوى المسيحية، وخصوصا حزب الكتائب و"القوات اللبنانية" اللذين انجزا على ما يبدو نحو 80 في المئة من تفاهمهما على توزع مرشحي كل منهما في مناطق مشتركة. كما ان ثمة تقدما مماثلا في منطقة البترون بين النائب بطرس حرب وكل من الحزبين نحو تفاهمات تشمل مناطق اخرى. ولكن تقر المصادر بأن ثمة مشكلة في هذا الصدد تتمثل في صعوبة التوفيق بين سعي قوى مسيحية عدة الى اخذ مقاعد نيابية من شركاء آخرين في قوى 14 آذار من اجل تحصين مواقعهم في المبارزة الانتخابية ضد خصومهم في المعارضة المسيحية. وهذا الامر ينسحب على بعض المقاعد المطروحة للجدل والنقاش في بعض مناطق الجبل، كالشوف مثلا حيث يدور الجدل حول المقعدين المارونيين ولمن يكونان بين ثلاثة مرشحين مسيحيين، خصوصا ان اثنين منهما هما من بلدة دير القمر. كما ان الامر ينسحب على مناطق اخرى في عاليه وبعبدا وطرابلس.
وتقول الاوساط ان هذه المسألة تثير اشكالية باعتبار ان من حق القوى المسيحية التي تطالب بتوسيع حصتها من المقاعد ان تحصّن نفسها في وجه خصومها، ولكن ذلك يأتي على حساب شركاء آخرين من قوى الغالبية لهم قوتهم ومكانتهم التمثيلية عند مختلف الطوائف وقدرتهم التجييرية في مناطق معروفة ومختلطة، بحيث قد يكون في امكان هذه القوى التخلي توافقيا عن مقعد او اثنين او حتى ثلاثة لحلفائهم المسيحيين، ولكن يصعب الذهاب ابعد من ذلك. وتضيف الاوساط ان هذا الموضوع يأخذ نقاشا متشعباً، علما ان ما يضفي على هذا النقاش اهميته من حيث تقرير الصورة النهائية للوائح الانتخابية لدى الاكثرية هو وجوب ان يتناول المناطق ذات الثقل المسيحي حيث يدور الصراع بين قوى 14 آذار والعماد ميشال عون. فالجهد لدى مسيحيي 14 آذار يجب ان ينصب على المواجهة في المناطق المسيحية حيث يعرف الجميع في فريق 14 و8 آذار وفقا لاستطلاعات للرأي يسعى اليها كل منهما، ان هناك نسبة تتعدى الـ40 في المئة من المستقلين والحياديين. وهؤلاء يحق لهم ان يتمثلوا عبر مرشحين قد لا يكونون من "القوات" والكتائب او من "التيار الوطني الحر" وإن يكن هؤلاء منضوين في لوائح يدعمها أحد الطرفين الاساسيين، وربما يكون هؤلاء قريبين من بعض مبادىء قوى 14 آذار او لا، او ان ينصب الجهد في الوقت نفسه على جذب الناخبين المستقلين الى البرامج الانتخابية التي تطرحها قوى 14 آذار او خصومها.
علما ان مراقبين كثرا في الداخل والخارج يترقبون باهتمام البرنامج الانتخابي لقوى 14 آذار، باعتبار ان احد ابرز الهواجس يتعلق بالمحافظة على استقلال لبنان وسيادته في وجه سعي سوريا المعروف الى استعادة نفوذ قوي لها في لبنان، ولكن ليس عبر عودة قواتها مباشرة اليه، خصوصاً ان المرحلة تتطلب هدوءاً على جبهة العلاقات اللبنانية – السورية ومحاولة انجاحها على ما لوحظ في الخطب في 14 شباط، في حين يخوض العماد عون معركة مضادة وفي الخط المتحالف مع سوريا، وإن يكن كل التقويم الموضوعي الخارجي لتوجهه نحو سوريا صب في خانة اعتبار خطوته تسرعاً في غير محله.
ولذلك تكتسب المواجهة المسيحية – المسيحية في مناطق الثقل المسيحي اهميتها لرصد ما اذا كان المزاج المسيحي تغير فعلا خارج مبادىء المحافظة بقوة على ضرورة قيام الدولة المستقلة ومؤسساتها الدستورية، على ما يطالب به البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، بما يمكن ان يعنيه ذلك من تبعات وانعكاسات مهمة جدا على مستقبل لبنان ومصيره.
روزانا بومنصف