انطلاق المحكمة الدولية من لاهاي:
بلمار: لا حصانة لأحد وفي حال واجهنا صعوبات سنتخذ الإجراءات المناسبة
تحت أنظار العالم بأسره، وبعد مرور أربع سنوات على اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، انطلقت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان من لاهاي في هولندا، حيث شهدت حضورا اعلاميا كثيفا وبارزا من مختلف أقطار العالم.
وشارك في المؤتمر الصحافي الذي خّصص لانطلاق المحكمة الدولية كل من مقرر المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري روبن فنست ومساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون القانونية باتريسيا أوبراين والقاضي دانيال بلمار، والسفير اللبناني في هولندا زيدان الصغير والسفير الهولندي لدى المنظمات الدولية روب زاغمان.
ولوحظ تكتّم القاضي دانيال بلمار الذي حاول الحفاظ على سرية التحقيق من خلال الإجابة على أسئلة الصحافيين باقتضاب.
واعتبر بلمار "أننا نعيش لحظة تاريخية مع انطلاق المحكمة الدولية، متوجهاً "بالإمتنان إلى السلطات الأمنية اللبنانية والحكومة الهولندية التي تعاونت معنا". وعبر عن تفاؤله بشأن المحكمة لافتاً إلى أنه لا يعرف المدة التي قد تستغرقها المحاكمات رغم أن التحقيقات من هذا الحجم تأخذ وقتاً، وأنه لا يستطيع توقع نتائج المحاكمة.
وكشف بلمار عن أن لدى المحكمة شهرين للتقدم بطلب نقل أي شخص محتجز وحتى اليوم لم تتخذ أي اجراءات، مؤكداً أنه لن يقدم أي اتهام قبل الإقتناع بالأدلة، وآملاً استمرار الدعم اللبناني للمحكمة.
وإذ أعلن أنه لا يتأثر بالسياسة ولا ينوي ذلك، لفت بلمار إلى أن ما يحركه هو الوقائع والإثباتات، مؤكداً أنه "لا حصانة لأحد".
وتابع قائلاً: "لن ندرج أي اتهام من أجل ارضاء أي طرف، وفي حال واجهنا صعوبات سنتخذ اجراءات مناسبة".
ورداً على سؤال حول مصير الضباط الأربعة، أكد بلمار أن اطلاق سراح الضباط الأربعة يعود للمحكمة،" كما لفت إلى أن احتجاز الأخوين عبد العال مرتبط بالقضاء اللبناني.
وأعلن بلمار أنه "ليس من سبب يجعلنا نتوقع أي صعوبات بشأن المحكمة"، مشيراً إلى أنه قد يرفع لوائح اتهام عندما يكون جاهزاً.
وكشف بلمار عن أن مكتب المحكمة في بيروت سيلعب دوراً رئيسياً للمحققين الذين سيسافرون من لاهاي إلى بيروت.
من جهتها، اكدت مساعدة الامين العام للامم المتحدة للشؤون القانونية باتريسيا اوبراين ان انشاء هذه المحكمة الخاصة يشكل حدثا مهما في مساعي المجتمع الدولي المشترك لانهاء الحد من الافلات من العقاب في لبنان، في هذا الحادث المأساوي الذي ادى الى مقتل الرئيس الحريري والاخرين في الاعتداء الذي وقع في الرابع عشر من شباط والاعتداءات الاخرى ذات الصلة".
وتابعت: "ان المحكمة الخاصة بلبنان هي عمل مشترك بين الحكومة اللبنانية والامم المتحدة وان مكتبي ومكتب ايضا من سبقني السيد نيكولا ميتشل وبالتشاور مع الحكومة اللبنانية قد عملوا جميعا بجهد كبير في السنوات الاربعة الاخيرة لانشاء محكمة خاصة ذات طابع دولي تعتمد اعلى معايير العدالة الجنائية والتي انشئت وفقا لقرار مجلس 1757 في ايار 2007 باتفاق مع لبنان والامم المتحدة".
اضافت: "ان المحكمة الخاصة بلبنان مختلفة عن محاكم جنائية اخرى التي تم انشاؤها بمساعدة او من قبل الامم المتحدة وذلك بثلاثة امور: اولا اجراءات المحاكمة فان امورا تتعلق بالقانون المدني اكثر ظاهرة في هذه المحكمة، ثانيا وجود لجنة تحقيق مستقلة التي شكلت اساس مكتب النائب العام، وثالثا هو مكتب الدفاع الذي هو منشأ كهيئة تابعة للمحكمة وان العناصر من القانون المدني تشمل تطبيق مبادىء من القانون اللبناني وهي تسمح للمحكمة باتخاذ اجراءات لتأكيد محاكمات سريعة ومنع اي امور قد تؤدي الى تأخير غير مبرر وايضا تسمح بحصول محاكمات غيابية. وان حاجة مكتب الدفاع الموجود ايضا لحماية حقوق المتهمين وقد تطور".
بدوره، القى سفير هولندا امام المنظمات الدولية كلمة في افتتاح اعمال المحكمة الدولية الخاصة بلبنان قال فيها: "نحن فخورون اليوم بان المجتمع الدولي قد وضع ثقته في هولندا لاستضافة اثنين وثلاثين منظمة دولية. ان المحاكم الدولية هي الاكثر ظهورا بسبب وجودها وقد عرفت بسببها ايضا هولندا كمركز دولي للسلام والعدالة ومن خلال استضافتها منظمات دولية مثل هذه المنظمات، نحن نتمم موجباتنا الدولية لتعزيز النظام ونشره والقانون الدولي وان القانون والنظام الدولي شرطان اساسيان للسلام والعدالة في العالم وهدف مهم جدا لهولندا".
وتابع: "في الثالث والعشرين من تموز 2007 طلب الامين العام للامم المتحدة من هولندا استضافة المحكمة الخاصة من اجل لبنان، وقد قال ان هولندا خياره بسبب خبرتها الكبيرة في استضافتها عدد من المحاكم الدولية ايضا بفضل خبرتها في القانون الدولي وقد شرفنا كثيرا من هذا الطلب، ونظرت اليه الحكومة الهولندية كتقدير للعمل والدور الذي تلعبه في هدفها في تحقيق النظام والعدالة الدولية وقد درسته وقبلته بقوة، ومن الواضح والتأكيد ان هولندا ليست طرفا في هذه العملية وان دورنا محدود كدولة مضيفة ومسؤولياتنا هي في تسهيل عمل سريع وفاعل للمحكمة هنا في هولندا الدولة المضيفة. وان هولندا يجب ان تقدم المكان والمنشآت المناسبة وايضا سلامة المحكمة وامنها وامتيازات وحصانات ايضا العاملين ضمن المحكمة اضافة الى ذلك تسهل هولندا دخول المشتبه بهم والمتهمين اليها، اضافة الى ذلك فمن الواضح ان المتهمين سيقومون وسيتممون عقوباتهم خارج هولندا وايضا الشهود الذين هم في حاجة الى حماية وشروط خاصة سيتم ذلك خارج هولندا اضافة الى ذلك اسهمت هولندا ايضا في هذه المحكمة من خلال تقديم هذا المبنى وخدمات الحماية والامن الخارجي".
وختم "ان المحاكم الدولية في هولندا تلعب دورا اساسيا في تعزيز النظام الدولي ووضع حد للافلات من العقاب ولهذا السبب لا يمكن ان يكون هناك سلام دائم ومستمر دون العدالة، وان المحاكم ايضا تستقبل عائلات الضحايا الذين يسعون الى العدالة، ولذلك فان هولندا مسرورة جدا انه بعد فترة من العمل المكثف باستطاعة اليوم المحكمة الخاصة بلبنان بدء عملها اليوم".
هذا وافتتحت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان اعمالها بكلمة لرئيس القلم روبن فنسنت استهلها بالقول: "حضرات المعالي، سيداتي، سادتي، انني روبن فنسنت رئيس قلم المحكمة الخاصة بلبنان وارحب بكم بهذه المناسبة الافتتاحية انه ليوم للاحتفال بافتتاح رسمي المحكمة الخاصة بلبنان وانه في الواقع يشكل يوم احتفال ولكنه ايضا يوم للتفكير المليء".
وتابع: "فقد مرت اربع سنوات منذ حصول الحدث في بيروت الذي سبب وجودنا هنا. اليوم وانني كرئيس قلم فخور بوجودي وبعملي وبطاقم عملي الذين عملوا بجهد كبير للاعداد لهذا اليوم. ولكن في الوقت نفسه انني اشعر ايضا بتقدير كبير لهذه الاسباب التي سببت وجودنا هنا وانني سأترك للاخرين بالتكلم عن مبدأ العدالة واكتشاف الحقيقة وهي اهداف هذه المحكمة".
وختم: "ان وجود هذه المحكمة هو لاسباب عديدة، ولكن لا يجب ان ننسى احد الاسباب الرئيسية لوجودها وهي عذابات الضحايا وعائلاتهم وفي نهاية المطاف لسنا هنا فقط للامم المتحدة او للتجمع الدولي بل نحن من اجل لبنان. ونحن لسنا هنا من اجل من ارتكب هذه الجرائم، نحن هنا من اجل ضحايا هذه الجرائم، اذا نحن لسنا هنا لانفسنا بل لاخرين. وآخذين ذلك في الاعتبار اطلب منكم جميعا اخذ دقيقة من الصمت في مقاعدكم احتراما لضحايا الاعتداء الذي وقع في الرابع عشر من شباط".
كما القى سفير لبنان في هولندا زيدان الصغير كلمة في افتتاح اعمال المحكمة اعتبر فيها ان اليوم وفي لاهاي عاصمة العدالة الدولية، نشهد ولادة المحكمة الخاصة بلبنان وهو اليوم الذي انتظره طويلا الشعب اللبناني بجميع فئاته لمحاكمة مرتكبي جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، هذه المحكمة التي انشئت استندت الى اعلى معايير العدالة الدولية واخذت في الاعتبار أعلى المعايير القانونية والجنائية، وهو إثبات وتأكيد على ان العدالة سوف تأخذ مجراها بموضوعية وحرفية ودون تسييس. لقد كان المدعي العام واضحا في تصريحاته من انه سيتعامل مع الأدلة والاثباتات والوقائع وليس مع التكهنات ولن يخضع لاي ضغوطات سياسية. لقد كانت الجريمة الارهابية التي حصلت بتاريخ 14 شباط 2005 والتي هزت العالم بوحشيتها وذهب ضحيتها دولة الرئيس رفيق الحريري والنائب في البرلمان اللبناني باسل فليحان وعدد آخر من الابرياء، موضع ادانة من المجتمع الدولي".
اضاف:" تأتي هذه الجريمة كواحدة من سلسلة سبقتها وتلتها من الجرائم التي استهدفت عددا من السياسيين ورجال الدولة. وقد رأى مجلس الامن ان من حق الشعب اللبناني ان يشعر بالامان كما أكد ضرورة وضع حد لسياسة الافلات من العقاب. واذا استطاعت المحكمة الخاصة بلبنان ان تعيد للشعب اللبناني شعوره بالامان، واذا شعر المجرم والمجرمون بان سياسة الافلات من العقاب قد انتهت وان لا بد من ان ينالوا جزاءهم العادل فتكون المحكمة قد أدت خدمة تاريخية للبنان وأعادت للبنانيين الاطمئنان والامانة وان بلدهم قد عاد بلدا يسود فيه حكم القانون".
واوضح السفير صغير ان "اكثر ما يشعر الجميع بالاطمئنان تأكيد احترام مبادىء العدالة الجنائية الدولية، فلا ادانة دون إثبات مقنع وبعيد عن كل شك"، وقال:" ان المتهم بريء حتى تثبت ادانته "، مشددا على " احترام حقوق الجميع وخصوصا حقوق الدفاع وحقوق المجني عليهم ".
واشار الى انه " تم اختيار القضاة ممن تبوأوا أعلى المناصب في بلدانهم ولديهم خبرتهم وسمعتهم بالعدالة الجنائية، وتم اختيار لاهاي مقرا وهي المعروفة بانها عاصمة العدالة في العالم"، مبديا استعداد حكومة بلده بالاستمرار في التعامل وبشكل كامل مع المحكمة الخاصة بلبنان في سبيل تحقيق العدالة.
واكد "ان تعيين المدعي العام وتعيين القضاة من قبل الامين العام للامم المتحدة لهذه المهمة الدقيقة ووفقا للمعايير هو دليل ثقة الامين العام. وان الإشادة بمهنيتكم العالية وتجردكم وكذلك التنويه بفريق عملكم هو دليل ثقة مجلس الامن بكم ".
ونوه السفير الصغير "باسم الحكومة اللبنانية بالجهود الجبارة التي بذلها فريق التحقيق والتي لمسناها اثناء وجودكم في لبنان، كما نوه بديتليف ميليس وسيرج براميرتس اللذين قاما بجهود مشكورة لتقدم عمل المحكمة ولتقدم عمل لجنة التحقيق الدولية". وقال:"ان التقدم الذين أحرزته هذه اللجنة منذ نشأتها هو الذي أوصلنا الى مرحلة إعلان بدء عمل المحكمة ونحن هنا نعلن بدء عمل المحكمة بفضل جهود لجنة التحقيق الدولية".