#adsense

من بيروت الى لاهاي

حجم الخط

من بيروت الى لاهاي

الأول من آذار 2009 يُفترَض أن يكون يوماً للتأمل ولمراجعة الأعوام الثلاثة الأخيرة التي شهدت ولادة المحكمة الدولية، من فكرة انشائها في مجلس الأمن الدولي وصولاً الى انطلاقتها في لاهاي.
أخيراً، وُضع لبنان على خارطة العدالة الدولية، فلم يَعُدْ بلداً صغيراً منسيّاً تُرتكَب فيه الجرائم مع قدرة على التفلّت من العقاب، والفضل في ذلك يعود الى المجتمع الدولي والشهداء اللبنانيين ومسؤولين لبنانيين عملوا بصمت وصمدوا في وجه مَن هددوهم.

***
المجتمع الدولي استفظع (جريمة العصر) في 14 شباط 2005 فتجاوب مع شريحة كبيرة من اللبنانيين طالبت بمحكمة دولية بعد التلكؤ اللبناني في التعاطي مع الجريمة على قدر حجمها.
الشهداء الذين سقطوا: فالرئيس رفيق الحريري كان رجلاً استثنائياً ليس بسبب حجمه الداخلي بل بسبب أبعاده العربية والدولية، وليس سراً انه أعاد وضع لبنان على الخارطة الدولية بعد أن كان لا كلمة له ولا صوت.

أما دور المسؤولين اللبنانيين فيأتي في طليعتهم السلطة القضائية: من وزير العدل السابق شارل رزق وصولاً الى وزير العدل الحالي ابراهيم نجار، ومن مدعي عام التمييز القاضي سعيد ميرزا الى المحقق العدلي القاضي صقر صقر. الضغوط التي تعرّض لها القاضيان هي بحجم جبال: بيانات شبه يومية من موقوفين تُهدد حيناً وتتوعّد أحياناً، لا تخلو من التشكيك بالقضاء وإلصاق جملة اتهامات به. تصاريح لبعض وكلاء الدفاع تحوّل أحدهم الى (ناطق رسمي) أكثر مما هو وكيل دفاع، واقتصر دوره على تطبيق ما درسه في السنة الجامعية الاولى من ان محامي الدفاع وظيفته بأن ينادي بالبراءة حتى لمن تكون تهمته ثابتة. نائب ووزير سابق كان يتعامل مع جهاز أمني فواظب على طلب اذن شهري لمقابلة أحد الأمنيين الموقوفين وأغدق عليه الوعود بأن (براءته) أكيدة وان قضية اطلاقه هي مسألة اسابيع، ومرّت السنوات من دون أن تتحقق وعود هذا السياسي (المواظب) وآمال هذا الموقوف المثابر على اطلاق البيانات.

***
اليوم صار الملف برمته في لاهاي، فالبراءة هناك ستتخذ بُعداً عالمياً وكذلك التجريم، فاذا كان الموقوفون بريئين فعليهم أن يُثبتوا ذلك هناك، أما اذا ثَبُت الجُرم، فان العراضات الاعلامية لا تقلب التجريم تبرئة.

***
ان (الاسلوب اللبناني) في التعاطي مع (جريمة العصر) انتهى مفعوله في لبنان، والى اللقاء في لاهاي.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل