المحكمة والعدالة
الأول من آذار دخل تاريخ العدالة في لبنان والعالم، إذ ليس هذا اليوم عادياً، لانه بصورة أو بأخرى يشهد ولأول مرة محكمة دولية لوضع اليد على الاغتيالات السياسية، ويلاحق الجناة كانوا من كانوا، ومن المستويات كافة.
.. وهو من دون أي شك – كما قال الشيخ سعد الحريري، وكما ردد القاضي دانيال بلمار – ليس يوماً للانتقام وللثأر، بل هو انتصار للعدالة، وانتصار أيضاً لإرادة الحياة، وحري هنا القول إنه يوم الانتصار للبنان.
لقد راهن الكثيرون على ان هذه المحكمة لن ترى النور، ولكن أمس سقطت كل الرهانات، وانطلقت المحكمة الدولية، كي تكون الحد الفاصل بين الإجرام والعدل، وهي من دون أي شك ستشكل حال رعب للجناة المجرمين الذين اغتالوا رجل البناء والإعمار، وصاحب الأيادي البيض في كل الميادين، ورئيس وزراء لبنان الشهيد رفيق الحريري، الذي مثل ظاهرة تاريخية، وكان ذا ثقل عربي ودولي، وقائد مسيرة لبنان نحو النهوض وإنهاء الحروب الأهلية والاستقلال والحرية والسيادة.
الرئيس الشهيد الكبير رفيق الحريري لم يكن رئيساً عادياً، بل ان التاريخ فتح أبوابه العريضة له، والذين اغتالوه يوم زلزال بيروت إنما ارادوا زرع اليأس في نفوس اللبنانيين، وإنهاء قيامة لبنان كي لا يلعب دوراً ريادياً رائداً في منطقته.
أربع سنوات مضت والشعب اللبناني ينتظر العدالة التي تحققت امس، فلم يعد هناك إفلات من العقاب، وهذا ما سيعطي الشعب اللبناني زخماً وقوة في مسيرته لتحقيق أهدافه في السيادة والاستقلال والتحرر من كل العوائق.
إن انطلاق المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ليس حدثاً عادياً، بل بداية مرحلة جديدة، ليس لهذا الوطن وحسب، بل للمجتمع الدولي برمته، إذ أن الاغتيال السياسي في مرحلة ما قبل هذه المحكمة وعلى مستوى العالم كان يقع، ويفلت المجرمون من العقاب، ولكن بعد المحكمة سيدرك كل المجرمين أينما كانوا أن أي اغتيال سياسي لن يمر بسهولة، والجناة لن يستطيعوا أبداً الإفلات من العقاب.
ويسجل هنا للرئيس الشهيد الكبير رفيق الحريري، انه كما حقق الإنجازات في حياته، حقق في غيابه إنجازاً كبيراً يتمثل بالعدالة الدولية وعلى مستوى العالم برمته.
… لقد انتصر العالم كله لثقافة الحياة التي كان يمثلها الرئيس الشهيد الكبير رفيق الحريري ورفاقه الشهداء الذين كان لهم الباع الطويل في ثورة الارز، وهذا يدفعنا الى توجيه التحية الى كل جماهير 14 آذار، وهم الاكثرية الساحقة من الشعب اللبناني الذي صبر ودفع الأثمان الغالية لتحقيق أهدافه.
.. ها هي المحكمة الدولية قد أصبحت أمراً واقعاً، وها هي العدالة تأخذ طريقها لتقتص من الجناة المجرمين، الذين زرعوا ارض لبنان لؤماً وكرهاً وألغاماً، واغتالوا خيرة قيادييه، ولاحقوا بالمتفجرات كل حر أبي.