انتحار غازي كنعان يطمس اسراراً بينها اغتيال الحريري
كشف تقرير المحقق الالماني في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ديتليف ميليس، عمق الدور السوري في العملية لا سيما لجهة تسميته أركان النظام السوري كضالعين رئيسيين في الجريمة قبل أن يعود لسحبها من تقريره العلني.
ولعل العارفين بالشأن اللبناني وتفاصيل موقف الحريري من الوجود السوري في لبنان لم يكن لديهم شك في ماهيّة الدور السوري في جريمة الاغتيال، الامر الذي واصلت دمشق نفيه.
بعد جريمة الاغتيال طرأت سلسلة تطورات منها كلام عن فرض عقوبات على دمشق، ومطالبتها بتسليم متهمين وشهود، وتجديد الرئيس السوري بشار الاسد نفيه اي شبهة عن بلاده ورفضه تسليم اي سوري للمحاكمة في الخارج.
وبين هذا وذاك، اغتيلت شخصيات لبنانية، فيما اختفت رموز عن موقع القرار السوري او انتقلت الى الخارج.
لكن انتحار غازي كنعان كان له وقع الصاعقة على كل الذين سمعوه. فكنعان لم يكن شخصية عادية في سوريا، وانتحاره حمل معه اسراراً لن يتمكن أحد من معرفتها، ولأن الحادثة جاءت بعد اشهر من اغتيال الحريري، فقد ترسّخ انطباع لدى الكثيرين عن ان يكون لانتحاره علاقة مباشرة بالجريمة.
اللواء غازي كنعان، رئيس شعبة المخابرات السورية في لبنان لسنوات طوال، والرجل القوي فيه، اعلن رسمياً في سوريا انه انتحر في 12 تشرين الاول 2005، عُرف عنه انه مهندس السياسة الداخلية في لبنان لأكثر من عقدين، لكن تم استبداله بالعميد رستم غزالي في عام 2000.
ولكن كنعان شكل احدى ابرز الشخصيات التي كان التحقيق في اغتيال الحريري يعّول على اقوالها، وهو لم يكن الوحيد الذي اختفى عن الساحة السياسية السورية واللبنانية بعد الاغتيال.
فبعيد اغتيال الحريري ظهرت شخصيات مثيرة للفضول، منها "الشاهد مقنّع" هسام هسام، الذي كان قد أدلى بتصريحات صحافية حول وقوف مسؤولين سوريين وراء الجريمة، قبل ان يعود الى سوريا ويظهر هناك في آخر مؤتمر صحافي له وينفي كل اقواله، متذرعاً انه ادلى بها تحت الضغط.
وفي تلك الأشهر أعلن السياسي السوري المخضرم نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام، انشقاقه عن النظام السوري في كانون الاول من العام 2005، متهماً الحكم في سوريا بالفساد.
وكان خدام، وهو من ابرز واقدم الوجوه السياسية السورية، قد قال وعند انتقاله الى باريس انه طالب الاسد بمحاسبة العميد رستم غزالي لتعرضه لزعماء لبنان بطريقة تسيء لسوريا.
العميد رستم غزالي الذي حل مكان غازي كنعان في العام 2002، وتمتع بسلطة سياسية مطلقة في لبنان، هو الآخر اختفى عن السياسة بعد انسحابه وجنوده من لبنان في نيسان العام 2005.
دمشق كانت تشرف سياسياً وامنياً على لبنان وقت اغتيال الحريري، فعلق اسمها في تقرير لجان التحقيق الدولية المتعاقبة.
هذه اللجان شددت خلال اتصالاتها مع المسؤولين السوريين تأكيدها ان الموقف السلبي السوري المتحفظ حيال تشكيل المحكمة، غير مجد لأن المحكمة تقع تحت رعاية ومسؤولية مجلس الامن الدولي ككل وليست خاضعة لمسؤولية دولة معينة بالذات.