الدبور؟!
في حين يعرف الجميع ان الكنيسة في لبنان نجحت في احلك المراحل التي مرّت علينا في ابقاء المشعل متقداً، عبر قيادتها النضال والممانعة في وجه الإحتلال وازلامه من جهة، وبواسطة الثقل المعنوي الذي تشكّله حاضرة الفاتيكان لدى دول القرار في العالم من جهة ثانية، خصوصاً وانه قيّض لنا في ذروة المراحل الخطرة التي مرّت علينا، ان يكون على رأس الكنيسة الكاثوليكية البابا الراحل القديس يوحنا بولس الثاني .
من هذه المقدمة، يصير مفهوماً ان تتعرّض الكنيسة والبطريرك صفير لهجومات متواصلة ومستمرة في تلك المرحلة، وان يستهدفها الذين استهدفوا لبنان ؟ لأن نجاحهم كان يعني يومها ازالة العقبة الأخيرة في مسيرة سعيهم الى إسقاط الكيان والهيمنة على لبنان وإلحاقه وضمّه، وبالتأكيد فإن فشلهم الذريع اتاح لثورة الأرز ان " تقتنص " اللحظة المناسبة، وان تنجح في إسقاط المخطط المرسوم وكأنه … كان " قصراً من ورق " ؟ !
واليوم تتعرّض الكنيسة للهجومات المركّزة من جديد، بعضها للإنتقام لما كان في الماضي البعيد والقريب، وبعضها الآخر لحسابات سياسية ضيّقة لا تزيد عن طموحات جامحة بمقعد نيابي ! او بإدعاء احقية تمثيل " ابناء مار مارون " او لأهداف مماثلة ومتشابهة، والمؤسف فيها جميعاً انها تتلاقى مع " جلاّدي الماضي " لعلّة او بدونها ! على الرغم من ان الأمجاد التي كانت قامت في ذلك الزمان، فقط، على إدعاء مواجهة المحتلّ ومقاومته و " خلخلة مسماره ! " الى آخر ما في المعزوفة المحفوظة عن ظهر قلب طوال الـ 20 عاماً الماضية ؟ !
وامس كانت هناك جولة بلدية جديدة في المواجهات مع الكنيسة، طرفها من جهة، المطران بشارة الراعي الذي وصف المتعرّضين للكنيسة وسيّدها بـ " الدبابير " الذين يظهر انهم مأجورون ومدفوعون ليكمّلوا الإساءة والذمّ واصفاً ما يقولونه بأنه " كذب بكذب " ومعلناً ان ثقافة تقبّل الآخر هي " انا وانت " لا الإلغاء على قاعدة " انا او انت " وهنا بيت العلّة واصل الداء " ؟ !
وفي مواجهة هذا الكلام السماوي، سمعنا " دبوراً " يتحدث ليسمع الآفاضل !! والذين ليس من بينهم اركان الكنيسة ! ولا الوسطيين ! ولا القضاء ! ولا رجالات الإعلام ! ولا السياديين المناضلين في سبيل الحرية والإستقلال !
والدبور الذي تهجم على الوسطية التي " يدعو اليها بعض من يدعي حق التوجيه والإرشاد، الكنيسة ! " ورأى ان القضاء يغط في سبات عميق ! وتحدّث عن حماية الكاذب والسارق ! ونصّب نفسه قاضياً يصدر الأحكام ! وجلاّداً ينفذها ! ورأى ان المستقلّين يبقون على آفة الحكم ! وكلامه كلّه جاء خلال إطلاق ماكينته الإنتخابية ! التي تهيّأ للمراقبين ان ضياعها وعدم تماسك العاملين فيها وقلّة خبرتهم وقصر باعهم، هو ما يدفع " الدبور " الى مساعي " لسع الجميع " ومحاولة إلغائهم كي يبقى هو وتيّاره السياسي متقدمين في الصف الأول … والأخير ! لعلّة عدم وجود منافسين ؟ بعد إزالتهم من جذورهم اذا امكنه الى هذا سبيلاً ؟ !
ويبقى ان الدبور شتم امس اكثر من 80 % من الشعب اللبناني ! عندما وصف حاجتهم المادية بأنها اعاقة !! وهي تضع صاحبها في موقع الضعيف المتنازل !! وقد فاته ان ينتبه انّ 99.99 % من الذين يكافحون في سبيل الحرية من هذه الطبقة المعدومة، ولا تمنعهم حاجتهم من النضال في سبيل المبادئ، وكرامتهم الوطنية هي رأس مالهم الأول، على عكس من نسي مشيته (في بداياته الأولى) ولم ينجح في تقليد الإلهيين في مشيتهم المستوردة من وراء الحدود ؟ ! .