#adsense

“أولاد الحرام”

حجم الخط

"أولاد الحرام"

"…ثم طلب احد المتظاهرين من السيد البطريرك ان يقبًّل صورة العماد عون المرفوعة فوق رأسه وتبعه كثيرون يقولون:"بوس الصورة،بوس الصورة". فرفض البطريرك ذلك.كان المشهد هيستيرياً وتراجيدياً الى حد دفع بالمطران بشاره الراعي الى ترك جانب البطريرك والتوجه الى كنيسة الصرح البطريركي لأنه لم يعد بامكانه احتمال المنظر." (من سيرة البطريرك "السادس والسبعون"-الجزء الاول للكاتب أنطوان سعد ص. 272)

اختار الشتام مرة جديدة أن يتناول غبطة البطريرك باسفافه، واختار أن يتباهى بما في نفسه المريضة من سفاهة. وبما في ذاكرته الانتقائية من حقد متطاولاً على غبطته بعبارات لا تليق الا بمطلقها.

اختار السفيه أن يتجرأ على البطريرك الطاعن في التسامح لدرجة فتح أبواب بكركي أمام مدنسها ولدرجة أن أطلق عليه لقب زعيم، الا ان الطبع تغلب على التطبع فسقط قناع الزعامة الزائف لتظهر الحقيقة المرة، حقيقة صغير يتخفى بملابس الكبار.

قبل أيام زار خمسة من "اولاد الحرام" السفارة البابوية في حريصا وبعد خروجهم تنطح السفيه للادلاء بتصريح تافه كعادته، مدعياً ان "المؤتمر الصحافي للمطران بشارة اعادنا الى القرون الوسطى حيث كانت الكنيسة تمنع اي رأي مختلف عنها" متناسياً انه ينتمي الى تيار الشخص والقرار الآحادي ومتحالف مع حزب ديني شمولي لا يقيم وزناً للتعددية وللرأي الآخر، وقد شاهد اللبنانيون مآثرهم الهمجية يوم اعتبروا ان برنامجاً قد أساء الى سيدهم.

السفهاء الخمسة تناسوا ان البطريرك ليس من اطلق حرباً عبثية انتهت الى آلاف القتلى والجرحى وآلاف المهجرين والمهاجرين لينتهي في جامعة دمشق مطالباً اللبنانيين بالاعتذار من نظام البعث السوري.

وتناسى السفهاء الخمسة ان البطريرك ليس من اطلق حرب الالغاء ضد القوات اللبنانية التي شلّعت المناطق الحرة وتركتها سائبة امام الغزو السوري وادت الى آلاف القتلى والجرحى والمعوقين من خيرة الشباب المسيحيين، لينتهي متحالفاً مع ميليشيا "حزب الله" ساكتاً على مربعاته الامنية صاغراً امام سلاحه الموجه الى صدور اللبنانيين، مشكلاً غطاءً لاجتياحه بيروت وقتله الضابط سامر حنا…

تناسى السفهاء الخمسة (اربعة من بينهم من النواب) ان البطريرك ليس من اقفل مجلس النواب وعطل الحياة السياسية وساهم في تدمير الاقتصاد عبر شل وسط بيروت في ما كان اولئك النواب ومن وراءهم يشيدون بهذا العمل الديمقراطي.

تناسى السفهاء ان جنرالهم توجه الى بكركي عشية الانتخابات الاخيرة، السيئة الذكر (التي حملت امثالهم الى الندوة البرلمانية لنرى ما لم نشهده في تاريخ الجمهورية اللبنانية من اسفاف وانحطاط اخلاقي وتنكر للقيم والمبادئ وتقلب وشتائم تندى لها الرؤوس) لينال دعم الكنيسة وبركتها ما مكنه من نيل اصوات أكثر مما توقع، ومنذ ذلك اليوم حتى الساعة تنكر لكل المبادئ والبرامج والشعارات التي ترشح على اساسها فيما بقيت الكنيسة ثابتة على مواقفها… وستبقى.

أولئك السفهاء تمسكوا بموقف بكركي المعارض لانتخاب رئيس للجمهورية بالنصف زائد واحد، كما راهنوا على موقفها المعارض لاسقاط اميل لحود في الشارع، الا انهم انهالوا عليها بالشتائم يوم اتخذت مواقف وطنية مخالفة لارادتهم المسلوبة ولضمائرهم المرتهنة، أولئك التافهين من اتباع "الماسونية" اختاروا ان يخوضوا الحرب ضد الكنيسة متوهمين ان باستطاعتهم التطاول عليها والنيل من كرامتها ومكانتها والانتصار عليها، الا ان حساب حقلهم لن يتناسب مع حساب البيدر "فامتهان الكذب وانحطاط الاخلاق" على ما جاء في كلام المطران الراعي لن يوصلهم الى مبتغاهم. وليعلموا ان للكنيسة من يحميها وان حسابهم لا بد آت على الارض كما في السماء، وان الاحرار، من ولد منهم ومن لم يولد بعد، سيلاحقونهم حتى أقاصي الدنيا ويقتصون منهم بكل ديموقراطية.

"أولاد الحرام" أولئك، بعد ان ساهموا في تدمير المناطق المسيحية ومؤسساتها وبعد ان باعدوا بين الاخوة ونشروا الحقد والكراهية في المجتمع ودأبوا على التحريض واثارة الفتن وامتهنوا الكذب وتشويه الحقائق، ها هم يعملون اليوم على انقسام الكنيسة وانهاء دورها كي يتسنى لامثالهم السيطرة على المجتمع واستتباع الناس، الا ان التاريخ لم يسجل يوماً انتصاراً للمرتزقة على ابناء القضية وابناء الايمان، و"اولاد الحرام" أولئك لن يكونوا الاستثناء.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل