هجوم سوري على المحكمة في الجامعة العربية: فولكلورية.. وملعب كرة قدم
علمت صحيفة "المستقبل" أن اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الذي عُقد أول من أمس في القاهرة، تمهيداً لاجتماع وزراء الخارجية اليوم، شهد ملاسنة عنيفة بين المندوب اللبناني وبين السفير السوري بسبب اعتراض الأخير على تضمين مشروع البيان الختامي فقرة تنصّ على "الترحيب" بقيام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.
وقالت مصادر ديبلوماسية عربية لـ"المستقبل" إنه لدى تلاوة بند "التضامن مع لبنان" الوارد في مشروع مقدّم من الحكومة اللبنانية وفيه "ترحيب بانطلاق المحكمة"، وثقة مجلس الجامعة بـ"نزاهتها"، انبرى السفير السوري يوسف الأحمد بالاعتراض بحدّة قائلاً: "لم يحصل شيء اسمه انطلاق المحكمة، ما جرى هو عملية فولكلورية، ما زالت المحكمة الدولية ملعب كرة قدم، والدليل أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قال بنفسه إن انطلاق المحكمة سيتم في العام 2010 عندما تصبح القاعة جاهزة. ماذا تريدون أن نرحّب بانطلاق المحكمة مرة ثانية في 2010؟ كل ما حصل حتى الآن هو انتقال القاضي دانيال بيلمار من موقع رئيس لجنة التحقيق إلى موقع المدّعي العام".
وهاجم السفير السوري المحكمة قائلاً: "كيف لنا نحن كعرب أن نثق بها؟ في كل الأحوال هي قامت بناء على اتفاق بين الدولة اللبنانية وبين الأمم المتحدة فلِمَ إقحامنا كعرب في هذا الموضوع؟". أضاف: "بدأت المسألة بإنشاء محكمة للبنان، والآن هناك محكمة ضدّ رئيس السودان وغداً تكرّ السبحة، أهذا ما تريدونه يا عرب؟".
على الفور ردّ ممثل لبنان في الاجتماع الديبلوماسي علي الحلبي (حضر بسبب وجود السفير خالد زيادة برفقة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة في شرم الشيخ) فقال: "لا يجوز الاستخفاف بانطلاق المحكمة الدولية، فهو حدث مهم في تاريخ لبنان، وليس صحيحاً أنه مجرّد عمل فولكلوري". أضاف: "المحكمة انطلقت والمتّهمون سيُنقلون إلى لاهاي..". أما السفير السوري فقال: "أنا لا أستخفّ، ولكن لماذا تريدون إقحامنا في هذا الموضوع؟". وسانده في هذا الموقف مندوب الجزائر لدى الجامعة الذي استغرب النقاش في هذا الموضوع "وقد قامت علاقات ديبلوماسية بين الجانبين (بين لبنان وسوريا)، صار واجباً تغيير أسلوب التعاطي".
أما السفير المصري فدافع عن وجهة نظر لبنان قائلاً: "هذا بند خاص بلبنان فلماذا التدخّل في هذا الموضوع؟".
وبناء على ذلك وبسبب وجوب التوافق على كل قرارات الجامعة العربية قرّ الرأي على رفع هذه الفقرة إلى اجتماع وزراء الخارجية اليوم.