#adsense

حرب: “لدي نصائح بأن أتوخى الحذر في هذه الظروف”

حجم الخط

حرب: "لدي نصائح بأن أتوخى الحذر في هذه الظروف"

شدد النائب بطرس حرب على "ان المطلوب من المحكمة الدولية إحقاق الحق ونشر العدالة"، وأكد "ان قوى 14 آذار تلتزم بعدالة المحكمة أياً كان حكمها". موضحاً "أن المحكمة سوف تشكل رادعاً لكل من تساوره نفسه ارتكاب أعمال إجرامية في لبنان". وكشف عن معلومات لديه تشير الى أن بعض الفرقاء يراهن على بعض الاغتيالات لرجال سياسة معينين تسهيلاً لنجاح فريق معين في الانتخابات". وقال: "لدي نصائح بأن أتوخى الحذر في هذه الظروف".

واعتبر حرب في حديث لـ"المستقبل" عن انطلاق المحكمة الدولية: "إنه يوم تاريخي بالنسبة الى اللبنانيين وبالنسبة للعدالة الدولية باعتبار أنه تم تكريس إنشاء المحكمة ضمن مبدأ أنه ليس هناك من جريمة دون عقاب، وإذ لا يمكن أن تستقيم الحياة السياسية في لبنان في ظل الأجواء التي سادت عندما اغتيل الرئيس الحريري، فإنشاء المحكمة تكريس لمبدأ العدالة والقانون الذي يطال كل الناس لتكريس الأمل بأن لبنان سيبقى دولة ديموقراطية، فمن هذا المنطلق نعتبر أن المحكمة هي محطة انتصار كبير حققه شهداؤنا وحققه شعبنا بتمسكه بمواقفه وثوابته ولا سيما معرفة الحقيقة والعدالة، ومن هذا المنطلق اعتبر أن هناك صفحة جديدة ستنهيها هذه المحكمة في لبنان ونتمنى أن تكون هذه الصفحة ديموقراطية جديدة تعود فيها الحياة السياسية الى مجراها الطبيعي بجو ديموقراطي وأن تخرج من أدبياتنا السياسية عمليات الاغتيال كوسيلة للتعبير السياسي.

[ كيف ترى مسار المحكمة الدولية؟

ـ من الطبيعي أن المحكمة بعد إنشائها تأخذ مسارها الطبيعي، إذ سوف يتحول المحقق بلمار الى قاضٍ عام والنائب العام سوف يتابع تحقيقاته، ومن ثم سوف يحضر تقرير عام، يجب أن يمر لدى عضو منتدب هو قاضٍ يمر عبره هذا التقرير، وفي حال الادعاء على أشخاص معينين حكماً سوف يحال هؤلاء الأشخاص فوراً الى المحكمة، والمحاكمة ستأخذ وقتاً طويلاً بسبب الإجراءات الدولية، إلا أنها سوف تصل الى خواتيمها بأن تتخذ قرارها في المتهمين بإدانتهم أو تبرئتهم، ونحن نترك الأمر للمحكمة الدولية ونعتبر أن هذه المحكمة تستحق أن نعطيها ثقتنا، ونتمنى أن لا يصار الى أي صفقة على حساب العدالة ولذلك ندعو أن ترتدي المحاكمة الطابع القانوني.

[ هل إحقاق العدالة ليس بالثأر بالمفهوم العملي؟

ـ في الحقيقة كلا، يختلف الثأر عن إحقاق العدالة، الثأر هو روح الانتقام الشخصي، إلا أن العدالة هي ملك المجتمع وباسمها إذ هناك قوانين تطبق على من يعتدي على القانون وعلى الناس، والعقاب يأتي كي يكون أمثولة للآخرين فالسجن أوجع من الاعدام لما يحمله من عقاب للنفس والجسد والغرائز، وهذا يشكل القصاص المطلوب ليرتدع الآخرون ونحن لسنا بمعرض الثأر لا بل إحقاق الحقيقة ونشر العدالة.

[ هل تطور العلاقات السورية ـ السعودية يصب في خدمة المحكمة الدولية؟

ـ المحكمة الدولية خرجت عن إطار العلاقات السياسية، وسوء العلاقات بين الدولتين المذكورتين ليس له علاقة بالمحكمة الدولية، فأنا لا أتصور أن حسن أو سوء العلاقة يتأثر بذلك إلا إذا عدلت الدولة السورية موقفها ووافقت على وضع من يتهم بتصرف المحكمة الدولية.

[ على ماذا يتم التقارب السوري والمملكة العربية السعودية؟

ـ في الحقيقة هناك الكثير من المواضيع العالقة بين الدولتين، وأبرزها على الصعيد الشخصي إذ بدأ الخلاف وبلغ ذروته اثر إهانة شخصية وجهت الى خادم الحرمين الشريفين والى المملكة، وهذه قضية في العالم العربي لها أهميتها لأن مفهوم الكرامة والعنفوان مرتبته عالية في أولويات العلاقات البشرية، وأتصور إذا عولج هذا الموضوع الذي يشكل جزءاً كبيراً من المشكل ويؤدي الى حلحلة بعض المشاكل السياسية فنحن مع بدء مرحلة جديدة أفضل من المرحلة السابقة لأنه بانقطاع العلاقات تصبح الأمور متأزمة أكثر ويبقى هناك الكثير من المشاكل: الموقف من لبنان، الموقف من القضية الفلسطينية، الموقف من القضية الإيرانية، وقد تكون دعوة سوريا الى الاحتكام الى المحكمة الدولية والعدالة الدولية، قد تكون أحد المواضيع المطروحة.

[ هل لمسار المحكمة تأثير في مجرى الانتخابات النيابية؟

ـ لا أعتقد أنه سوف يكون لها تأثيراً كبيراً، فما جرى حتى اليوم أن فريق 14 آذار انتصر في تحقيق مطلب المحكمة الدولية، ولا أرى نتائج سريعة ما قبل الانتخابات باتخاذ قرار ظني باتهام جهات معينة من شأنه أن يؤثر على مجرى الانتخابات، لذلك لا أرى لها تأثيراً في الانتخابات.

[ هل تستطيع المحكمة الدولية الاستماع والتحقيق مع رؤساء سابقين؟

ـ حسب الصلاحية المعطاة الى المحكمة نعم، لكن السؤال هل تستطيع عملياً أن تجلب رئيس دولة إذا تمنع عن الحضور فهذا موضوع آخر، هذه المحكمة لا أعتقد أنها ستلجأ الى تطبيق الأمر كذلك، إلا أنه مجرد أن تستدعي المحكمة الدولية أي رئيس دولة وعدم حضوره أمامها يؤدي لإدانة دولية وسوف يؤثر على مسلكية الدول.

[ ماذا لو تمت تبرئة الضباط الأربعة؟

ـ نحن نلتزم بالعدالة أياً كان حكمها، موقفنا واضح نريد العدالة فإذا كان لهم علاقة في اغتيال الرئيس الحريري فنحن نريد العدالة ولا شيء آخر.

[ هل المحكمة الدولية كفيلة بأن تكون الرادع الحقيقي لهكذا أعمال اجرامية؟

ـ نعم سوف تكون رادعاً، وسوف تردع أي شخص تساوره نفسه بممارسة هكذا أنوع إجرامية في لبنان وغير لبنان قبل الإقدام عليها، فلو لم تنشأ المحكمة لكانت مسلكاً يومياً، لكن قيام المحكمة سوف يكون رادعاً معنوياً كبيراً إنما بحدود ما.

[ كم يستغرق تنفيذ أحكام المحكمة الدولية في لاهاي؟

ـ سنوات طويلة، فحسب التجارب مع المحاكم الأخرى لوجدنا أنها طالت سنوات، لكن هناك محطات مهمة أهمها صدور القرار الاتهامي، وهذا له مفعول كبير على الصعيد المعنوي لكن الأحكام الاستئنافية والنهائية تأخذ وقتاً طويلاً للتنفيذ.

[ هل تتوقع موجة تفجيرات جديدة اثر بدء أعمال المحكمة؟

ـ لبنان لم تتوقف فيه عمليات الاغتيال. وأعتقد أن المحكمة سوف تكون رادعاً، إلا أن عدم قدرة الدولة بأجهزتها الشرعية على ضبط الأمن يشجع من يريد أن يرتكب جرماً من دون معرفة الفاعل. التكنولوجيا الجديدة في اكتشاف الجرائم ستردع الناس، فلدينا معلومات مقلقة أن بعض الفرقاء يراهن على بعض الاغتيالات لرجال سياسية معينين تسهيلاً لنجاح فريق معيّن في الانتخابات ولدينا معلومات مقلقة في هذا الصدد، وأنا شخصياً آخذ تدابير خاصة لأن لدي معلومات ونصائح عديدة بأن أتوخى الحذر في هذه الظروف، وأنا لست وحيداً في الأسماء المستهدفة.

[ لماذا نرى انفتاحاً أميركياً أوروبياً سعودياً باتجاه سوريا؟

ـ بالطبع لا يوجد جمود في العلاقات الدولية، العلاقات الدولية تتغير، طبعاً رئيس أميركي جديد ورئيس فرنسي جديد يختلفان في المبدأ وفي التصور وفي أسلوب العمل عن الرؤساء السابقين، ولكن السؤال هل يتغير في المضمون، الظاهر كلا، لأنني لا أتصور أن حالة التأزم التي كانت قائمة في عهد الرئيس شيراك في العلاقة مع سوريا كانت ستستمر كذلك في عهد الرئيس ساركوزي والطريقة العشوائية التي كان يتصرف بها الرئيس الأميركي بوش والتي ألحقت بنا ضرراً كبيراً فنحن كنا ننتظر التغيير مع الرئيس أوباما، فهناك قرار أميركي أوروبي بالانفتاح على المنطقة لتسهيل عملية السلام.

[ هل صحيح أن الرئيس الشهيد رفيق الحريري أخاف قتلته في حياته وفي استشهاده؟

ـ نعم أخافهم في استشهاده أكثر من حياته، لأن ما أنجزه الرئيس الحريري في استشهاده هو الضربة القاضية على المصالح السورية في لبنان، وهذا الاستشهاد هو الذي وحّد اللبنانيين ووحد الدم والذي أجبر السوريين على الخروج من لبنان والذي أدى الى تحول تاريخي في مرحلة تحول شعور المسلمين في لبنان، فاستشهاد الرئيس الحريري وضع لبنان في المرتبة الأولى لذلك يرتفع شعاراً كبيراً في تيار المستقبل "لبنان أولاً" وهذا الأمر كان حُلم وهذا ما يبني دولة، وهذا ما يبني أمة، مما يؤدي الى بناء شعور مشترك وقواسم مشتركة تجمع الناس في وطن واحد.
وبمناسبة الأول من آذار وانطلاق أعمال المحكمة نحيي أرواح الشهداء وعلى رأسهم الرئيس الحريري وأنه لا تزال المبادئ التي استشهدوا من أجلها أمانة في أعناقنا سنحملها بنجاح إن شاء الله.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل