بلمار ينشط لاستكمال جهاز المحكمة الدولية ووكيلة عائلة ضحايا لبنانيين تتقدم بمطالب
بدأت «المحكمة الخاصة بلبنان» تشهد تحركاً داخلياً لانطلاقة عملها، على صعيدي قلم المحكمة، حيث تقدمت وكيلة ضحايا سقطوا في تفجير 14 شباط 2005 المحامية ندى عبد الساتر أبو سمرا، بمذكرة مطالب الى رئيس المحكمة، وعلى صعيد مكتب المدعي العام القاضي دانيال بلمار، الذي عاد الى ملف التحقيق مجدداً فعقد اجتماعات داخلية في هذا الشأن منها اجتماعات إدارية لاستكمال جهاز الموظفين المطلوبين لمكتبه بعد انتقاله من صفة رئيس التحقيق الدولي الى منصب المدعي العام.
وتوقعت مصادر مطلعة ان يشهد الأسبوع الجاري تسريعاً للإجراءات الداخلية لاستكمال الانطلاقة العملية للمحكمة، إن لجهة اجتماع القضاة الأحد عشر (بينهم 4 قضاة لبنانيين) من أجل إقرار نظام مقاييس الأدلة والإثباتات وقانون العقوبات الذي ستعتمده المحكمة ولانتخاب رئيس ونائب رئيس لها. وإذ أحيط تاريخ اجتماع القضاة في جلسة رسمية بالسرية نظراً الى التكتم على تاريخ انتقال القضاة لأسباب أمنية، لم تستبعد المصادر ان يحصل هذا الاجتماع مطلع الأسبوع المقبل، على ان يليه الإعلان عن النتائج.
وكان بلمار انتقل الى مقر المحكمة السابعة صباح امس وعقد اجتماعات مع رؤساء الأقسام العاملة تحت سلطته، تناولت التحقيقات والنظر في متابعة ملف التحقيق، ويحتاج مكتب المدعي العام الى ملء عدد من الوظائف، علماً ان جهازه البشري فيه الحد الأدنى الذي يسمح له بمواصلة عمله الجديد. وراجع بلمار عدداً من ملفات المحققين فضلاً عن انه تابع مسألتي تعيين نائب المدعي العام من السلطات اللبنانية، وإنجاز مذكرة التفاهم بين المحكمة والحكومة اللبنانية في اتصالات أجراها مع بيروت.
أما على صعيد قلم المحكمة، فقد زارت المحامية عبدالساتر مسجّل المحكمة روبن فنسنت أمس بوكالتها عن عائلة الراحل زاهي أبو رجيلي الذي قضى في مسبح سان جورج، ممثلة بزوجته نهى وابنتيه تاتيانا ولوسيانا، وعن والد الضحية علاء عصفور حسن عصفور، وعن والدة الراحلة يمامة ضامن، السيدة سلمى طالب سعد، وقدمت له مذكرة موجهة الى رئيس المحكمة.
وعلمت «الحياة» ان فنسنت أكد لعبدالساتر ان حقوق الضحايا ستكون مصانة وأنه لن يكون هناك تمييز بين ضحايا سياسيين وغير سياسيين وأن المحكمة ستسعى الى التواصل مع أهالي الضحايا، وأبلغ فنسنت عبدالساتر انها الفريق الوحيد الذي اتصل بالمحكمة الى الآن وطلب إليها إبلاغ من يلزم ان اهل أي ضحية يستطيعون المجيء إليها للاستفسار عن اي امر.
وتضمنت مذكرة المحامية عبدالساتر الآتي:
– تضمين قواعد الإجراءات والإثبات أحكاماً واضحة وصريحة تضمن، وتحافظ على حقوق الضحايا، لا سيما حقهم بالادعاء كمدعين شخصيين وحقهم بالاطلاع على الملف وعلى الإجراءات وحق طرح الأسئلة/ الاستجواب وتسمية الشهود وحق المطالبة بالتعويضات الشخصية…
– حق الضحايا بالحصول على المساعدات القضائية بما في ذلك المساعدة التقنية والتمويل نظراً الى أوضاع بعضهم المالية.
– إنشاء وتجهيز «وحدة دعم الضحايا والشهود» المنصوص عنها في نظام المحكمة بأسرع وقت. وضرورة ضمان ممارسة الضحايا لحقوقهم حتى قبل تجهيز هذه الوحدة، وضرورة عدم صدور أي قرار في الملف عن القضاة أو الادعاء/ المحقق قبل إنشاء هذه الوحدة، وأنه لا يجوز أن يستفيد الفاعلون من التأخير في إنشاء الوحدة، لا سيما أن مكتب الدفاع قد تم تأليفه.
– حق الضحايا بالاطلاع على الملف وعلى الإجراءات.
وشددت عبدالساتر في طلبها على أن قواعد الإجراءات والإثبات يجب أن تضمن أن حقوق الضحايا مصانة على الأقل بالقدر الذي تصونه لها القوانين اللبنانية. إذ ان من غير العدل أن ينتج من إنشاء المحكمة زوال حقوق الضحايا، لا سيما أن المادة الثانية من نظام المحكمة تؤكد تطبيق أحكام قانون العقوبات اللبناني. ويشير النظام الى أن للمتهمين والمدعى عليهم حقوقاً أوسع أمام المحكمة من تلك الممنوحة لهم بموجب القوانين اللبنانية. ويقتضي معاملة الضحايا على الأقل تبعاً لمعايير الوصول الى العدالة الممنوحة للمتهمين والمدعى عليهم ذاتها.
وأكدت في طلبها أن دور المحكمة الرئيس إنهاء الإفلات من العقاب في لبنان وإحقاق العدالة لعائلات الضحايا والمصابين. واعتبرت أنه، وكما كان صرح النائب العام للمحكمة دانيال بلمار خلال احتفال اطلاق المحكمة بأن «إنشاء هذه المحكمة كان بقرار سياسي، لكن عملها يجب أن يبقى أعلى وأرفع من السياسة تحكمه فقط مبادئ حيادية وتستند الى حكم القانون»، ان حفظ حقوق الضحايا «غير السياسيين» هو الضمانة الحقيقية للبعد الإنساني لهذه المحكمة والضمانة المعنوية لشرعيتها وعدالتها وصدقيتها ومن شأنه أن يحول دون تحوّلها الى «محكمة سياسية».