#adsense

خطاب…

حجم الخط

خطاب…

وهي كذلك يا إخوان… دعوة في مكانها أطلقتها الجلسة الخامسة لمؤتمر الحوار الوطني من بعبدا وفحواها البليغ "الإمتناع كلياً عن اللجوء الى العنف بأي وسيلة كانت بما فيها الخطب والتصاريح(…) حيث يبقى النقد ضمن حدود اللياقات وأصول التخاطب".
دعوة في مكانها، لكن زمانها غلط. أو بالأحرى تأخر الزمن عليها بعدما تراصّت الصفوف، ونُظمت الفيالق وانطلقت الحملة الانتخابية، وفيها ما فيها من عدة تعبئة مطلوبة بحرارة في مناسبات كهذه.

لكن قبل ذلك، فإن المناخ العام المتأتي من هجوم قوى الرابع عشر من آذار باتجاه التهدئة، من دون كلل أو ملل، ومن دون أن "تردعها" عن ذلك تحرشات واعتداءات لفظية وميدانية دموية. بقي مخيماً في مكانه… لا يدلق مطره إلا حيث يقيم رغم أن خيره عميم ولا سدود تحجبه عن الفريق الآخر.

مفارقة كانت بانت بعد اتفاق الدوحة في محطات ومناسبات كثيرة. برزت خلالها 8 آذار وكأنها في عالم آخر. استمرت بالردح السياسي والإعلامي لأن مقومات "تهدئتها" الإقليمية والدولية لم تكن قد اكتملت تماماً بعد، ولأن برنامجها الخاص بالمحكمة الدولية، ليس من النوع الذي يمكن تبرير مفرداته وحركاته في زمن التهدئة وتحت سقف ضبط الانفعال… استمر الأداء على ما كان عليه، وتطور لاحقاً نحو الأسوأ وبشكل غير مسبوق فعلياً. وليس جنرال الرابية ومحطته التلفزيونية إلا عيّنة عن ذلك.

الأمر لم يتوقف هنا.. إذ أن مناسبة الافتتاح الرسمي للمحكمة الدولية، وقبلها "مناسبة" مجلس الجنوب وموازنته أظهرتا أن الماكينة القديمة عادت الى العمل بكل زخمها ومصطلحاتها وهيجانها وافتراءاتها وعدة التزوير والتزييف والتمويه والتورية من دون أدنى خجل… وفي هذا يبدو أن العنف السياسي والإعلامي المذكور ليس تعبيراً عن هواية مقطوعة عن سياق عملي. وليس من نوع الفن للفن، بل هو ترجمة مباشرة لموقف مناقض تماماً للمحكمة "وكل قيمها ومتطلباتها" حتى لو قيل العكس. وأن ذلك الموقف تمظهر بفجاجة ملفتة في قضية الضباط الأربعة وإطلاق سراح الموقوفين الثلاثة.

وبمعنى آخر، يفترض كثيرون، أن قوى 8 آذار صارت أسيرة خطابها وسياساتها ومواقفها، ورغم أنها تأكدت بالملموس المحسوس، أن ذلك الخطاب وتلك السياسات والمواقف، لا ترتد عليها إلا بالسلب والمزيد من الخسائر، فهي مستمرة في اعتمادها وستستمر في تصعيدها قبل الانتخابات وخلالها وبعدها، الى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا.

عالمان مختلفان، متناقضان الى حدود بعيدة. جمع بينهما اتفاق الدوحة وفرقتهما حكومة الوحدة الوطنية، ويجمعهما جغرافيا قصر بعبدا، ويفرقهما مجدداً المشروع الممانع لقوى 8 آذار المبني على قياس أباطرته المحليين والإقليميين والذي لا يرى إلا نفسه، فيما الآخر بالنسبة إليه، ليس سوى مرشح نفي وإلغاء ليس إلا.

وذلك مشروع، كما هو معلوم، لا يقوم على لغة التهدئة ونفي العنف التي دعا إليها بيان الأمس… بل على نقيضهما تماماً. والتجربة برهان لا شائبة فيه.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل