#adsense

المحكمة الدولية من 2005 إلى 2015

حجم الخط

المحكمة الدولية من 2005 إلى 2015

لنأخذ الأمور بطريقة معكوسة:
لو لم يتم إنشاء المحكمة الدولية فماذا كان سيحدث؟
وقع الإنفجار فكان سيتم رفع الأنقاض وردم الحفرة وفتح الطريق ثم إحالة القضية على المجلس العدلي ثم تعيين محقق عدلي لتبدأ التحقيقات إلى فترة تمتد إلى ما شاء الله على غرار ما سبق هذا الإنفجار والإغتيال من إنفجارات وإغتيالات، كقضية الرئيس رينيه معوض أو الرئيس بشير الجميِّل أو غيرهما، وفي هذه الأثناء تضيع معالم الجريمة وتأتي ظروف فيُطلَق مَن يُطلَق ويُهرَّب مَن يُهرَّب، وتختفي الأدلة وأوراق التحقيق الواحدة تلو الأخرى، وتدخل القضايا في دائرة النسيان أو الإهمال.

ألم تحدث كل هذه الأمور في الجرائم والإنفجارات والإغتيالات التي سبقت؟
أليس مستغرباً أن لا موقوفاً أو موقوفين في كل هذه القضايا التي سبقت؟

* * *
لو لم تُنشأ المحكمة الدولية وقبلها لجنة التحقيق الدولية، من أين للقضاء اللبناني القدرة على إستدعاء مَن يعتقد أنه يُنير التحقيق؟
كيف له أن يزور السعودية وسوريا وإسرائيل وفرنسا والولايات المتحدة الأميركية؟
كيف كان سيُدقِّق في ملايين الإتصالات الهاتفية وفي مئات بصمات الأصابع والأيدي؟
كيف كان سيتعقب مسار شاحنة (الميتسوبيتشي) من اليابان إلى بيروت؟
كيف كان سيُجري فحوصات الـ(دي.إن.إي)؟
تكفي العودة إلى تقرير رئيس بعثة تقصي الحقائق (بيتر فيتزجيرالد) لتذكُّر في أيِّ حال كانت عليه الأجهزة الأمنية وأجهزة التحقيق ووضع القضاء.

* * *
اليوم وصلنا إلى هنا، فماذا بعد؟
أربعة أعوام وأسبوعان هي المدة التي أستغرقها الإنتقال من موقع الإنفجار، لحظة وقوعه، إلى لاهاي، لحظة إنطلاق المحكمة الدولية. العالم كلُّه أنظاره على لاهاي تماماً كما كانت أنظاره على لجنة التحقيق الدولية أثناء عملها في لبنان، ولأن المراقبة والإهتمام إتخذا كل هذا البُعد الدولي فإن مسار المحكمة يتحاشى أي ثغرة قد يتسلل منها المشككون لإطاحة المحكمة برمتها، هذا التأني لن يستهلك سوى الوقت، وكما أن الوصول إلى المحكمة إستغرق أربعة أعوام وأسبوعين، فإن مسار ما بعد إنطلاق المحكمة سيستغرق هذه المدة على الأقل، ولهذا السبب فإن مجلس الأمن الدولي حدَّد مدة لهذه المحكمة، قابلة للتمديد، المدة الأساسية هي ثلاث سنوات أي أنها تنتهي في الأول من آذار2012، وإذا تمَّ التمديد فتصير إلى الأوّل من آذار 2015.

* * *
هذا هو واقع الأمور وعلى اللبنانيين أن يتعاملوا معه بمقياس السنوات وليس بمقياس الشهور، وهذا ينطبق على القضاة اللبنانيين وعلى الشهود وعلى المشتبه بهم، مع فارق بسيط وهو أن القضاة والشهود سيعودون إلى لبنان فيما المشتبه بهم إذا ثبُتت إدانتهم سيُسجنون إما في لاهاي وإما في أي بلد يقرره مجلس الأمن الدولي.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل