الحوار قائم بطعمه الاقليمي والمشاكسون مستمرون بغطاء؟!
مهما قيل عن ان الحوار سيبقى عنوانا لموضوع لن يبصر النور، فإن جلسات قصر بعبدا تبقى مرغوبة «لانها تذكر المدعوين الى التحاور بأن وضع البلد ليس طبيعيا»، حتى وان كان هناك من يتصور ان الامور سائرة بالاتجاه الصحيح، واي صحيح هذا الذي يمنع المتحاورين من مقاربة ما استدعى جمعهم في مكان واحد، اي الاستراتيجية الدفاعية؟؟
فالرئيس ميشال سليمان كان ولايزال يعرف ان الظروف غير مهيأة لان تجعل ضيوفه امام معالجة قضية واحدة من منظار واحد وبهدف واحد. اما فريق 14 آذار في الحوار فإنه يعرف ان خصمه يعرف انه غير قادر على ولوج باب الحوار من حيث يمكن الوصول الى نتيجة، وهذا بدوره ينطبق على فريق 8 آذار الذي يعرف ان خصمه يعرف انه غير قادر على املاء شروطه، غير انه مهتم بتسويق الفكرة القائلة ان من الافضل للجميع ان لا يصلوا الى ابعد من حوار الطرشان الذي يجسد «مصلحة وطنية مشتركة» تجنب الجميع سوء عاقبة العودة الى «سلاح الداخل»!
هذا الواقع لا يبدو مشجعا في المستقبل المنظور، حيث بوسع اي طرف ان يغير معادلات اللعبة السياسية عشية الانتخابات النيابية، مع ما يعنيه ذلك من نسف هذا الاستحقاق، بعد تفجير استحقاقات مماثلة: اقفال مجلس النواب، منع الانتخابات الرئاسية واستخدام السلاح بمستوى الحرب الاهلية؟!
وطالما ان البعض يدعي عدم وجود رغبة في العودة الى الوراء، يصبح من الضروري صرف النظر عن السلبيات والاتكال موقتا على النيات الحسنة، غير ان ظروف الانتخابات والتحالفات والمساجلات لا توحي بأن الامور قد تصل الى سلام جدي، ربما لان كل طرف ينتظر غيره عند كل نقطة وفاصلة، ليتهمه بأنه يعد لحرب بطريقة او بأخرى، بما في ذلك حرب التحالفات حيث يبحث كل جانب عما يؤمن مصلحته!
في الجلسة الحوارية الخامسة امس، استعاد رئيس الجمهورية تمنيه التهدئة والابتعاد عن كل ما من شأنه رفع وتيرة الحماوة السياسية، وهيهات لو خص الرئيس سليمان من عناهم بالاسم والعنوان ولو بنسب متفاوتة، خصوصا ان حرب الانتخابات قد نشطت في الخارج، حيث المساعي قائمة لتفعيل الصوت الاغترابي، فيما يزعم البعض من المعارضة ان قوى 14 آذار تسعى الى استقطاب المهاجرين – المهجرين «على امل الافادة من كل من نقموا عليهم وتسببوا في تركهم بلدهم»؟
وفي حال كان العكس، ليس ما يمنع قوى 8 آذار من لعب ورقة مختلفة، اي الاتكال على من يرفض السير في منهجية 14 آذار وعندها يتساوى الاتكال على المغتربين والمهاجرين ولا يعود بعد ذلك من يتهم غيره في الافادة مما في يد غيره من طاقات وقدرات واصوات انتخابية!
وفي عودة الى مؤتمر الحوار في جلسته الخامسة امس، جاء في بيان المناسبة ما يشبه ربط الاستراتيجية الوطنية الدفاعية بتطورات خارجية قد تفتح الباب العربي امام الحوار، مع ما يعنيه ذلك من حل القضية الفلسطينية انطلاقا من وحدة الموقف مما هو مطروح من مشاريع وافكار، اي ان «امورنا الداخلية تبقى مرهونة بالحال الاقليمية شئنا ام ابينا»؟
أما التركيز الآخر، فقد جاء على لسان الرئيس سليمان حيث اكد «ضرورة اشاعة اجواء تهدئة مؤاتية لاجراء الانتخابات النيابية تكفل انتاج وضع سياسي جيد يسمح بمتابعة الحوار». وهذا بدوره في صلب التمنيات التي تعني جهة اكثر من غيرها، لاسيما ان بعض من يعنيهم امر الانتخابات لم يتوقفوا عن التلويح بإمكان عدم اجرائها (…).
أمام هذا الواقع تبقى الانتخابات تحالفا وترشيحا وانتخابات غاية سياسية في حد ذاتها بالنسبة الى من لم يتوقف عن السب والشتم والتحايل. وهذا الفريق يعرف قبل غيره ان وضعه غير متماسك، ما يسمح له بالتخوف من عدم اجراء الانتخابات «لان ظروفها قد لا تصب في مصلحته»، اضافة الى ان ضمانات التهدئة غير متوافرة لدى البعض في حال وجد ان المناخ الانتخابي ليس في مصلحته، بقدر ما هو في مصلحة خصومه.
والاخطر من كل ما تقدم ان بيان جلسة الحوار طلب من الحكومة «تطبيق القوانين النافذة لضبط الامن (…) بما في ذلك رفع الغطاء عن المخالفين (…) والاسراع في تأليف المجلس الدستوري». ما يعني ان بوسع كل طرف ترجمة ما هو مطلوب بحسب ما ينسجم مع نظرته، فيما المرجو «رفع الغطاء عمليا عن المشاكسين السياسيين قبل غيرهم»؟؟