#adsense

إيران و”حِيَـــل الأعداء”!!

حجم الخط

إيران و"حِيَـــل الأعداء"!!

استوقف بعض المحللين المتابعين للحركة الإيرانية منذ أحداث غزة الأخيرة، الكلام الصادر أمس الأول عن نائب الرئيس الإيراني "برويز داودي"، خصوصاً وأنه جاء علنياً وخلال مؤتمر صحافي مشترك ضمه ورئيس الوزراء السوري، إذ غالباً ما تكون المؤتمرات الصحافية المشتركة محطة لتأكيد التحالفات والتعاون المتبادل، أو تخريجاً دبلوماسياً ملطّفاً لوجهات نظر مختلفة بين حليفين، إن كانت موجودة..

بدا وكأن نائب الرئيس الإيراني يُمارس دور "الأم الحاضنة" التي تنبّه أطفالها قبل مغادرتهم المنزل من الوقوع في فخ "خدعة ما"، وهذا كلام مستغرب في اللغة الديبلوماسية بين دولتين تعلنان أن ما بينهما تحالف استراتيجي.. وفي هذا الكلام كان هناك حرص إيراني على تجاهل مارسه نائب الرئيس الإيراني فأغفل أن اليوم التالي هو يوم دولي لإعمار غزة إنما في شرم الشيخ في مصر حيث الاجتماع الدولي، وفي محاولة استدراكية تمويهية لحفظ ماء الوجه الداعم للمقاومة بالصواريخ فقط، ولحجم الدمار الذي تسبب به الأمر الإيراني الصادر لحماس برفض التجديد ستة أشهر للهدنة في غزة، فإذا بانتصارها يوصلها إلى القبول بهدنة 18 شهراً، على رغم المحاولات اليومية المتكررة لخرق هذا الاتفاق عبر إطلاق الصواريخ استدراجاً لخراب جديد!!

وعلي رغم المحاولة التمويهيّة الإيرانية المتجاهلة للحوار الجاري في القاهرة بين الفصائل الفلسطينية والضاغط باتجاه حكومة وحدة وطنية لمصلحة الشعب الفلسطيني ووحدته، التي على ما يبدو لا تناسب الأجندة الإيرانية، نطق المسؤول الإيراني بكلام من نوع "مطالبة إيران لسورية بالتعاون بشكل فاعل لـ"دعم وحدة الفصائل الفلسطينية" ـ وفي هذا تجاهل كلي لمجريات الأحداث، لأن الحوار بدأ فعلاً وفي مصر تحديداً ـ بعدما باءت كل محاولات الإساءة لمصر وقيادتها بالفشل – لكأن إيران تدّعي لنفسها مقدرة على جمع فصائل المقاومة كلّها والدولة الفلسطينية وحكومتها والشعب الفلسطيني معهم، وجرجرتهم جميعاً تحت "إبط" حاجاتها الإقليمية!!

وزيادة على هذا، فالحديث عن "إعمار غزّة"، مضحك مبكٍ ففي وقت يئن فيه الشعب الإيراني من أزماته الاقتصادية الخانقة ومن حجم التضخم المتزايد ومن التحقيقات في "المليار" الذي تبخر من الموازنة، تريد إيران أن تقنعنا بقدرتها على التفرّد بإعمار غزّة وهذا إعلان عن "استعمار" لا عن إعمار، فالإعمار هنا مجرد وسيلة للوصول إلى الغاية!!

أما الحديث عن السعي لملاحقة "القادة الصهاينة" كمجرمي حرب، فهذا أمر قد نهضت به مؤسسات وجمعيات أوروبا سبقت حتى العالم العربي، ولكن وأمام هذا العنوان، استوقفتنا طويلاً الأحاديث الطويلة والممتدة والمتفائلة وبعض الزيارات لرجال أعمال إلى الكنيست الإسرائيلي والمفاوضات غير المباشرة التي جرت مع "مجرمي الحرب" هؤلاء عبر الوسيط التركي، وسرّاً – كما أعلن – خلال حرب تموز على الرغم من كل المجازر التي ارتكبت فيها، وعلناً قبل حرب غزة والتي كادت تصبح مباشرة، لولا ضرورة حفظ ماء وجه الممانعة الذي استدعى تعليقها، ومعه الانتخابات الاسرائيليّة كذلك!!

أما أكثر ما استوقف المحللين ودفعهم إلى وضع علامات استفهام كثيرة حوله "تحذير سورية من حيل الأعداء!! وكأن سورية دولة "تنخدع"، وهي المشهود لها ببراعتها في مناورات تمرير الوقت لصالحها والاستفادة إلى أقصى الحدود من التناقضات الدولية تبعاً لما تستدعيه مصالحها كدولة، وهذا حق شرعي لكل دولة، والمستغرب في هذا الكلام أن يأتي "التحذير" على الملأ وعبر مؤتمر صحافي مشترك حرص رئيس الوزراء السوري على خلع الطابع التجاري عليه وتأكيد تعزيز التجارة الثنائية بين البلدين، فيما أعطته إيران بعداً آخر!!

مَن هم الأعداء، هذا هو السؤال؟ سعت بعض تحليلات الأمس إلى "تأويل" المعنى المقصود بأن الأعداء هم "أميركا"، وهنا لا بد من طرح سؤال: لماذا إذن علقت سورية وإيران آمالاً عريضة على التغيير الأوبامي المقبل؟ ولماذا جهدت سورية لاستعادة ما انقطع من علاقاتها الديبلوماسية مع الغرب بسبب سياساتها في لبنان وقضايا أخرى بينها العراق وفلسطين، ولماذا كان كل هذا "التطبيل والتزمير والتبخير" للقاء جمع السفير السوري مع القائم بأعمال مساعد وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون جيفري فيلتمان، "جفورة" ما غيرو!!

منذ العام 2005 وسورية تجهد من أجل أن تحاورها أميركا، وإذا ما زارها أعضاء في الكونغرس سارعت إلى تصوير الأمر على أنه إعادة العلاقات إلى "سابق حرارتها"، إذن من هم الأعداء؟

في ظل مبادرة شجاعة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في الكويت بإعلانه بدء زمن المصالحة العربية، وبعد كلام وزير الخارجية السعودي منذ يومين عن "وأد" الخلافات العربية بعدما استخدم تشبيه الملك السعودي "حفرنا وطمرناها"، وفي ظل تقارب "مصري – سوري" بعد ردّ وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط التحية بأحسن منها على كلام وزير الخارجية السوري، وقبيل قمة تكريس المصالحة العربية المتوقعة في الدوحة أواخر آذار الجاري، ايران قلقة، وقلقة جداً، ولن يكون صعباً على أي محلّل أن يعرف من قصد نائب الرئيس الإيراني "مجازاً وضمناً وتورية" – وكل أنواع البيان اللغوي التي عرفها العرب – من هم الأعداء؟ بالتأكيد ليست أميركا وحدها لأنه قالها بصيغة "الجمع" ولم يقلها أبداً بـ "المفرّق"!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل