#adsense

طاولة هيلاري

حجم الخط

طاولة هيلاري

انطلاقة المحكمة الخاصّة بلبنان حدث كبير بلا ريب. وحَدَث تاريخي. ومن حق اللبنانيين أن يفرحوا ويتفاءلوا ويأملوا خيراً، بعد هذه الجلجلة الطويلة المرصعة بالآلام والدماء والدموع.
إلاّ انه ليس الخطوة الوحيدة التي مشاها المجتمع الدولي على درب عودة لبنان المستقل المستقرّ المزدهر، والنموذج الذي يحتذى على صعيد العالم بأسره، وعندما يواجه مشكلة التعدديَّة الفكريَّة وتعايش الطوائف والأديان والانتماءات في وطن واحد.

فثمة متغيٍّرات، ومؤشٍّرات دوليّة لها دلالاتها السياسيَّة، تقول للبنانييّن إن البلد الصغير لم يعد سائباً في عهدة الفوضى، أو في عهدة الغرف السوداء حيث تتم الصفقات والبازارات عادة.

بل هناك علامات ورسائل كثيرة في هذا الصدد، مثلما يجد من يهمهم الأمر ويعنيهم كلاماً أميركياً وروسياً واوروبياً يعبٍّر بدوره عن اتجاه الى انقاذ لبنان ومساعدته وحمايته لا جدال فيه وحوله.

فضلاً عن الالتفاف العربي، والاحاطة العربيَّة المباشرة، والمتابعة العربية الدائمة لكل ما يحصل داخل لبنان أو يتصل بوضعه، مما يؤكدٍّ اتجاه هذا البلد، المستهدف اقليميّاً وبشراسة، نحو مرحلة جديدة مدعومة من الشرعيَّة الدوليّة والشرعيَّة العربيَّة.

والكلام الكبير الذي حرصت وزيرة خارجية أميركا هيلاري كلينتون على ترديده بصوت عال، وعلى مسمع من الرئيس فؤاد السنيورة والوفد لمرافق له، من شأنه أن يطمئن اللبنانييّن ويسمعهم ما يودّون سماعه في هذه المرحلة الانتقالية التي يكثر فيها القيل والقال… وخصوصاً بالنسبة الى الموقف الأميركي.

وتحديداً من زاوية البازارات والمقايضات التي كثيراً ما كان لبنان من ضحاياها، سواء في الماضي القريب أو البعيد.
الوزيرة كلينتون كانت واضحة. وصريحة. وحاسمة. وهي تعلن بصوت عالِ ونبرة حازمة أن لبنان لن يكون الضحية مرة أخرى.
ولا أميركا باراك أوباما في وارد التعامل معه، وعلى حسابه، وعلى أساس أنه العجل المسمَّن، أو الهديَّة الجاهزة، مقابل أيِّ تفاهم أو اتفاق، مع هذه الدولة أو تلك.

وما من صفقات من وراء ظهر اللبنانيين. لا فوق الطاولة ولا من تحتها.
وما من طاولة في الاساس، لا صغيرة ولا كبيرة. وليسمع الجميع، في المنطقة وخارجها:

فلبنان الآمن المستقل "هو التزام للولايات المتحدة". وعلى اللبنانييّن ان يكونوا مطمئنين لهذه الناحية. وعلى سن الرمح.
وهذا ما يطمح اليه كل الناس بعد انتظار قاس وطويل، وعلى أبواب الاستحقاق النيابي الذي يعتبره اللبنانيون والعرب والعالم مدخلاً حيويّاً لتثبيت دعائم الدولة والمؤسسات والقوانين.

تمهيداً للانتقال مرة أخيرة من لبنان الدويلات والمربّعات الى لبنان الواحد الموحد الذي يخضع لسلطات الدولة من الناقورة الى النهر الكبير.
هيلاري كلينتون تبلغكم شفهيَّاً وخطّياً ان لبنان لن يكون على الطاولة… فزمن الطاولات قد ولّى.

المصدر:
النهار

خبر عاجل