#adsense

حقنا أن نعرف

حجم الخط

حقنا أن نعرف

بقدر ما نبتهج بانطلاق عمل المحكمة الخاصة للبنان التي سعينا وراءها سنوات، ليس وفاء لدم الشهداء الغوالي فحسب بل حماية مستقبلية لحق الاختلاف السياسي من دون اغتيال او انتقام دموي، نتعامل والحدث بهدوء ومن غير كيدية او شهوة الثأر.
نقبل على انطلاق المحكمة بلا ادانات مسبقة، أياً يكن لونها، بلا استباق للأحكام أياً يكن لونها. ننحّي جانباً قراءتنا السياق السياسي الذي افضى الى الجريمة (والجرائم اللاحقة) او الاستنتاجات التي فرضت نفسها من خلال تقارير المحققين الدوليين. ننظف ذاكرتنا من آرائنا او اقتناعاتنا او ظنوننا، وننتظر.

لا ندين احداً سلفاً. بل ننتظر. لا ندين مسؤولين سوريين او الضباط الاربعة سلفاً، بل ننتظر.
ولأننا، نحن رفاق الشهداء، نلتزم هذا الموقف، نجد من حقنا ان نطالب من هم في المقلب الآخر سياسياً ان يسلكوا السلوك عينه.
… فلا يبرئون الحكم السوري سلفاً، بل ينتظرون، ولا يبرئون الضباط الاربعة سلفاً، بل ينتظرون، ولا يفتعلون ما يعيق دوام عمل المحكمة بانسياب، بل ينتظرون.

لا ندعوهم الى "البصم" على جميع ما ترتئيه الغالبية النيابية والوزارية، او الامتناع عن ابداء اي نقد ان تحفظ، بل ادراج كل موقف في خانة تصليب عمل المحكمة وتعزيزه وتنزيهه عن الشوائب.

انتظروا الأحكام بصمت، سواء اكدت مواقفكم السياسية ام خالفتها. فتبيان الحقيقة أعلى من تأكيد الذات او توظيف المحكمة لتبرئة طرف سياسي.
كان رموز 8 آذار يتهمون الاكثرية النيابية بتسيس المحكمة، ويرون فيها اداة انتقام. فليمتنعوا هم في المقابل عن التسييس المعاكس، بعدما خرجت المحكمة عن سلطة أي فريق لبناني أو اقليمي أو قدرته على التدخل أو التزوير.

من حقنا ان نعرف فقط. من حقنا ان نطمئن الى ان يد العدالة سترفع فوق رؤوسنا، لا أيادي المجرمين.
من حق الحبيب جبران والحبيب سمير ان يرقدا هانئين.

•••

لو نجح الحوار الوطني في حماية السلم الاهلي ومنع الانجرار الى الفتنة، لكان ذلك انجازاً كبيراً بحد ذاته.
فمنذ انطلاقة الحوار، لم نتوقع له ثمرة اكثر من ان يكون فسحة اجتماع وتلاق وحوار بين اقطاب القوى السياسية، في انتظار ان تنجلي الصورة الاقليمية والمحلية.

والمؤتمر محكوم بتركيبة ان ينتهي الى حلول وسطية، توفيقية، خصوصاً ان طبيعة التوازنات العربية واللبنانية لم تستقر على ميزان واضح، او تنجل عن منتصر ومهزوم.

أما الشؤون الكبرى التي تتصل بمستقبل البلد وبنيته السياسية والادارية ومدى قدرته على ان يخرج من العفن الطائفي والعشائري، فتلك مسائل لن يحسمها مؤتمر ينعقد كل شهرين…

المصدر:
النهار

خبر عاجل