البشير يستبق قرار الجنايات الدولية: لا قيمة له… ليبلّوه ويشربوا ماءه
عشية بت محكمة الجنايات الدولية اليوم مسألة إصدار مذكرة توقيف في حق الرئيس السوداني عمر حسن احمد البشير، أكد المدعي العام للمحكمة لويس مورينو أوكامبو امتلاكه "أدلة قوية" تدعم الاتهام الذي وجهه إلى الرئيس السوداني الذي "يسيطر على كل شيء". ورد البشير وسط حشد شعبي ان القرار، أياً يكن، "لا قيمة له عندنا"، ويمكنهم ان "يبلوه ويشربوا ماءه".
وفي كل الأحوال، سيكون إصدار مذكرة التوقيف، في حال حصوله، نقطة تحول في تاريخ المحكمة التي بدأت العمل عام 2002 والتي لم تطلب قط توقيف مسؤول لا يزال يمارس مهماته. وسيضع ذلك البشير في مصاف الرئيس اليوغوسلافي السابق الراحل سلوبودان ميلوسيفيتش ونظيره الليبيري تشارلز تايلور اللذين اتهما بارتكاب جرائم بينما كانا في منصبيهما، ثم أرغما على الاستقالة وانتهيا إلى المحاكمة.
وعقد أوكامبو مؤتمرا صحافيا في لاهاي حيث مقر المحكمة صرح فيه: "لدينا أدلة قوية ضد السيد البشير تثبت كيف كان يسيطر على كل شيء. لدينا أكثر من 30 شاهداً سيقولون كيف تولى ادارة كل شيء وضبطه. ولدينا أدلة قوية على نياته، وعليه فإنني لم أكن لأقدم ملفا من دون أدلة قوية". وقال ان ضميره "مرتاح جدا"، وان الشهود سيتمتعون بالحماية، مشيراً الى محاولات لرشوتهم. واضاف أن البشير سيعتقل في حال مغادرته السودان إذا صدرت مذكرة توقيف في حقه.
وتحدث عن ثلاث نتائج محتملة لقرار المحكمة، إذ يمكن ان "ترفض المحكمة الملف، أن ترفض الطلب. وفي هذه الحال، علينا أن نستأنف. أو أن تقبل المحكمة الاتهامات العشرة، وفي هذه الحال لن نفعل شيئا. أو تكون هناك حال وسط، بحيث تقبل المحكمة بعض الاتهامات، وفي هذه الحال سيكون علينا قراءة القرار واتخاذ قرار. وعليه، هذه هي النتائج الثلاث المحتملة بالنسبة إلى غد".
وسئل عن احتمال حصول اضطرابات في الخرطوم بعد قرار قضاة المحكمة، فأجاب: "إذا كانت هناك أعمال شغب، فإن البشير يقف وراءها لأنه لا تقع أعمال شغب في السودان من غير أن يكون البشير أو أنصاره متورطين فيها. وعليه، إذا حصلت هجمات جماهيرية غداً (اليوم)، فإن ذلك يعني أن البشير يستخدم موالين له لمهاجمة الناس، وهذا يقدم مبررا آخر للتحقيق الذي نجريه".
البشير
وفي المقابل، سعى الرئيس السوداني الى حشد التأييد الشعبي حوله. وفي افتتاح سد مروة على مسافة 400 كيلومتر شمال الخرطوم، وهو أكبر مشروع على النيل منذ إنشاء السد العالي في مصر قبل 40 سنة، قال أمام آلاف السودانيين إن "اي قرار سيصدر من محكمة الجنايات الدولية لا قيمة له عندنا، لن تكون له قيمة الحبر الذي كتب فيه. وسيكون مصيره مثل القرارات التي سبقته. عندما صدر القرار 1706 (لمجلس الامن في شأن نشر قوات دولية في دارفور عام 2006) قلنا لهم ان عليهم ان يبلوا القرار ويشربوا ماءه، والان نقول لهم عليهم ان يستعدوا ليفعلوا به مثل سابقه. هيطلعوا قرارهم بكره، القرار اللي جاي ده يستعدوا من الآن، ويشربوه". وأضاف: "سنرد على كل هذه القرارات بمشاريع تنموية جديدة"، مثل إقامة مزيد من السدود والطرق وتعزيز زراعة القمح.
ورأى ان "هناك استهدافا للسودان من العالم الغربي لتعطيل مسيرته وتعطيل مسيرة مشاريع التنمية فيه، ونحن لن نلتفت إلى ذلك".
وحضر افتتاح السد الذي وصفه البشير بانه "بداية نهاية الفقر في السودان" شخصيات من دول عربية، إلى مسؤولين صينيين وقيادات تنفيذية من شركات اوروبية وصينية شاركت في المشروع. وقد اغتنم الفرصة ليعلن خفوضات في أسعار الكهرباء للفقراء وللصناعة والزراعة بنسب تراوح بين 25 و30 في المئة.
وفي اجراء احترازي، نصح بعض السفارات رعاياه في السودان بتخزين الطعام وتجنب الخروج الى اماكن عامة.