#adsense

8 آذار سحبت احتمال الفوز من حساباتها لتركّز على جهود “التعطيل”

حجم الخط

في كانون الثاني 2006 قال نصر الله: "لتحصل الانتخابات وإذا فازوا فيها نعدهم بالصمت حتى الدورة المقبلة"
8 آذار سحبت احتمال الفوز من حساباتها لتركّز على جهود "التعطيل"

كان من الممكن الحديثُ قبل نحو شهر عن ثلاثة احتمالات للمواجهة الإنتخابية: فإمّا أن تفوز 8 آذار على 14 آذار والمستقلّين، أو أن تفوز 14 آذار والمستقلّون على 8 آذار، أو أن يعطّل الجسم الرئيسي في 8 آذار الإنتخابات.
أما اليوم فالمواجهة الإنتخابية تبدو مقتصرة على احتمالين فقط: إما أن تفوز 14 آذار والمستقلّون وإما أن تُعطّل الإنتخابات.

لسان حال 8 آذار يكاد ينطق بتضاؤل الإحتمالات على هذا النحو. فحلفاء سوريا وايران في لبنان يحرصون على تثبيت "الثلث المعطّل" سواء كضمانة سابقة للخسارة الإنتخابية، أو كشرط مسبق لحصول العملية الإنتخابية. فإما أن يُعطِّل "الثلث المعطّل" نتائج الإنتخابات أو أن يُعطّل الإستحقاق الإنتخابي نفسه. ولا شكّ أن هذا الثلث يتكئ على "التقاليد التعطيلية" التي مارستها قوى 8 آذار والجسم الرئيسيّ فيها منذ ثلاث سنوات. إلا أنّه، وللتذكير، خيّر الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله الأكثرية في تشرين الثاني 2006، وعشية إطلاق "الإعتصام" الشهير، بين "حكومة وحدة وطنية جامعة"، أي "الثلث المعطّل"، وبين "انتخابات نيابية مبكرة"، وقال "لتحصل الإنتخابات وإذا فازوا بها نعدهم بالصمت حتى الدورة المقبلة بعد أربع سنوات". وعشية دخول البلاد مرحلة الفراغ الدستوري في قصر بعبدا جدّد نصر الله حديثه عن انتخابات مبكرة يحكم فيها من يربح، في حال لم ينتخب رئيس جديد. فإذا كان من الممكن الإحتكام إلى قاعدة الأكثرية والأقلية في حال انتخابات مبكرة، وفي ظلّ قانون انتخابيّ مبهم، وحتى في ظلّ فراغ الكرسي الرئاسيّ، فمن اللازم منطقياً أن تكون قاعدة الأكثرية والأقلية قابلة للأخذ بها، وإلى حدّ كبير، وبحيث يكون من حق أي أكثرية يختارها الناخبون تشكيل حكومة تسمي هذه الاكثرية فيها اكثر من ثلثي أعضائها. ثم أنّ "الإعتصام التعطيليّ" 2006-2008، أو "الإعتصام بقصد نيل الثلث المعطّل" لم يبرّر حركته على قاعدة رفضه الإحتكام لقاعدة الأكثرية والأقلية في الإنتخابات، إنّما بدعوى أن الأكثرية البرلمانية المنبثقة عن انتخابات 2005 وهمية أو زائفة، وإنّها كانت مشروطة بـ"التحالف الرباعي" فإذا انهار هذا التحالف وجب تعطيل المفعول الناتج عنه. ويضاف إلى ذلك التحجّج بأن قانون الإنتخابات المعمول به وقتها لا يقبل صحّة التمثيل، مع أنّ هذا القانون كان شرط ثنائيّ حركة "أمل" "حزب الله" للموافقة على اجراء الإنتخابات عام 2005، ولا يمكن اعفاء قوى 14 آذار أيضاً من الموافقة عليه.

على امتداد تجربة "الإعتصام" في ساحتي الشهداء ورياض الصلح، لم تكن مقولة "لبنان حالة خاصّة" قد ولِدت بعد. يومها كانت "المعارضة" تتحصن بحيلة أن "انتخابات 2005 حالة خاصّة"، وأنّ "الثلث المعطّل" أو الإنتخابات المبكرة أحدُ علاجين لهذه الحالة الخاصّة. ما كان في الوارد تطوير "الثلث المعطّل" لجعله عرفاً دستورياً، تعطيلياً لمعظم مواد الدستور.

فما حلّ اليوم بوعد 8 آذار عشية الإعتصام، والذي نكرّره حرفياً، "لتحصل الإنتخابات وإذا فازوا بها نعدهم بالصمت حتى الدورة المقبلة"؟! ولماذا تبديله اليوم إلى تخيير من نوع آخر، أي بين الموافقة على "الثلث المعطّل" مسبقاً قبل حصول الإنتخابات، والموافقة على وضع سقف مسبق لكل تناول لما يعرف بـ"الإستراتيجية الدفاعية"، وهو اسم فضفاض لمسألة في غاية التحديد: السلاح الموالي لسوريا وايران والخارج عن سلطة الدولة، بل المتحكّم بها، في لبنان.

في ظلّ تخيير "قوى 8 آذار" الأكثرية والمستقلّين بشكل علني بين "الثلث المعطّل" بعد الإنتخابات وبين تعطيل الإنتخابات، يبدو واضحاً أن الضغوط التي تمارس اليوم وبشكل متزايد، هي نابعة من قلق بالغ لدى 8 آذار من الخارطة السياسية الجديدة في الشارع المسيحي، التي ارتسمت بدءاً من انتخابات المتن الفرعية في آب 2007، وتقوّت مع أحداث مار مخايل في 27 كانون الثاني 2008، ومع الخوف الذي عاشه الشارع المسيحيّ في أيار 2008، ثم الثقة التي أبداها بعهد الرئيس ميشال سليمان، وإعادة الإنتشار النوعية للنائب ميشال المرّ، وانتفاضة الكنيسة المارونية على هراطقة آخر زمن.

والقنوات المركزية التي تسهم في تكثيف وتوسيع هذه الضغوط صارت تدرك تماماً أنّه لا يمكن تبديل هذا المسار، وأنّ أيّام "أحداث الأشرفية" و"تفاهم مار مخايل" قد ولت إلى غير رجعة.

لماذا تتصاعد الضغوط إذاً؟ ليس طبعاً لـ"انجاد" الحليف ميشال عون الذي ما استطاعت زيارته لمحمود أحمدي نجاد إنجاده، وليس لفرض "التحالف" مع أي مرجع آخر كبديل لـ"الحالة عون"، وإنما للاستعداد لفرط الإستحقاق النيابي في حال لم تتمكن قوى 8 آذار مسبقاً من نيل "الثلث المعطّل" ورئاسة المجلس النيابي بعد الإنتخابات، وما لم تتمكنّ أيضاً من ابقاء كل كبير وصغير فيها بمنأى عن أي استدعاء دوليّ أقلّه قبل الإنتخابات.
والمشكلة تكبر عندما تدغم 8 آذار، أو الركن "الطليعيّ" فيها، بين اشهار "الثلث المعطّل" بوجه الإنتخابات وبين إشهاره بوجه "المحكمة الدوليّة".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل