الإنتخابات النيابية المقبلة بين إمكان المعالجة وتعميق المأزق
حسناً فعل أركان الحوار بإرجائه شهرين، فَهُم أثبتوا مرة جديدة للبنانيين أن وظيفته هي تقطيع الوقت، ولو لم يكن كذلك لكان سار بوتيرة أسرع، فالملف المُلِح لا يحتمل أن يُفتح إلا مرة كل شهرين!
في الثامن والعشرين من نيسان المقبل، موعد الجلسة المقبلة للحوار، يكون البلد على مسافة أربعين يوماً من إجراء الإنتخابات النيابية، فماذا سيكون عليه المشهد؟
سيدخل أركان الحوار إلى الجلسة بصفتهم رؤساء لوائح وبالطبع رئيس الجمهورية ولو أن (مرشحي الوسط) سيحسبون أنفسهم عليه، فأي إستراتيجية سيبحث رؤساء اللوائح؟
وأي إنشغال سيكون إنشغالهم غير الإستمرار في ترتيب أوضاعهم الإنتخابية؟
* * *
القصد من هذا الكلام هو التأكيد أن المرحلة التي إمتدت من تاريخ إنتخابات رئاسة الجمهورية وحتى تاريخ الإنتخابات النيابية تشارف على الإنتهاء، والمطلوب التفكير في مرحلة ما بعد السابع من حزيران 2009، ففترة السماح إنتهت، وثَبُت من خلال أداء الجميع خلال هذه السنة أن الأمور ليست على ما يُرام، فالبلد مشلول على كل المستويات:
الموازنة مجمَّدة والتشكيلات القضائية معلَّقة والتعيينات الإدارية منسيَّة والوضع الأمني تشوبه ثغرات كبيرة ووضع الجنوب تحت رحمة صواريخ (مجهولة) المصدر والجهة.
بهذه الصورة القاتمة كيف يمكن الإستمرار؟
ليس من باب المبالغة القول إن النظام وأداءه دخلا في مأزق، فإذا كان العهد، في عامه الأوَّل، قد جوبه بكل هذه العراقيل فكيف سيتم تسهيل مساره في السنوات الخمس المتبقية؟
المعروف بعد إتفاق الطائف أن رئيس الجمهورية هو حَكَم لكنه لا يملك أدوات تطبيقية مُلزِمة، يكون وضعه (بخير) إذا كانت السلطة التنفيذية، أي مجلس الوزراء مجتمعاً، (بخير)، لكن في ظل الأوضاع التي تعانيها السلطة التنفيذية والتي أقل ما يُقال فيها إنها (شلل)، فإن هذا (الشلل) ينسحب على رئاسة الجمهورية، وعليه فما قيمة الإنتخابات النيابية وإستطراداً مجلس النواب الجديد إذا كان دوره سيقتصر على مراقبة سلطة مشلولة؟
* * *
إنطلاقاً من هذه المعطيات فإن الإنتخابات النيابية المقبلة يُفتَرَض ألا تكون عادية وتقليدية بل أن تؤسس لمرحلة جديدة إنْ من خلال المرشحين أو من خلال برامج الكتل، وما لم يتحقق هذا الأمر فإن البلد مقبل على (تمديد الفشل) وبالتالي تعميق المأزق.
لقد وصلنا إلى حافة الهاوية، والبعض يقول إننا أصبحنا في الهاوية والمطلوب جهدٌ إستثنائي لوضعٍ إستثنائي لئلا نكون في كل سنة جديدة نتحسَّر على السنة التي مرَّت.