#adsense

استمرارية عون في التصعيد تنتهي برصاصة الرحمة الانتخابية؟!

حجم الخط

 استمرارية عون في التصعيد تنتهي برصاصة الرحمة الانتخابية؟!

لماذا يصر ميشال عون على سب خصومه وانتقاد مواقفهم والتجريح بما هم عليه من ثقة وثقل لدى مؤيديهم. وكيف يجيز ميشال عون لنفسه ما لا يسمح به لغيره، لاسيما ان تجريحه لم يوفر قيادات ومراجع دينية وسياسية وقضائية، الى حد اعتبار كل من لا يسبح بحمده عدوا!

سياسي ابتعد في الآونة الاخيرة عن «مدرسة الشتم والانتقاد» بعدما وجد نفسه مضطرا لان يساير «الزعيم الجنرال» عن حق او عن باطل، ويقول السياسي المشار اليه ان «بوسع خصوم عون سماعه وهو يتحامل على كل من لا يرى رأىه»، وهي عادة درج عليها بمعزل عما اذا كان له رأي ايجابي بأية جهة من غير صنفه، ويشدد بالتالي على ان «عون عندما يصر على تجميع الخصوم لا يأخذ في الاعتبار ما قدمه من بدائل منذ طلته السياسية الاولى»، خصوصا انه وقت تسلمه رئاسة الحكومة العسكرية قد غرق في مجموعة مخالفات دستورية ابشع بكثير مما يطالب بتصحيحه في هذه الآونة؟!

ولا يخفى على احد ان المهمة الاولى التي انيطت بعون انذاك كانت اجراء الانتخابات الرئاسية، وهو بدلا من ان يسعى الى تحقيق هذا الاستحقاق الدستوري عمل عكسه تماما، اي انه منع بالقوة المسلحة اجتماع النواب في مقر مجلس النواب في قصر منصور بعدما تأكد له ان «الرئاسة الاولى طويلة على رقبته»!

يومها لم يجد عون من ينساق وراء مشروعه السياسي المبهم، الامر الذي استدعاه الى اختراع فكرة تحويل قصر بعبدا الى «قصر شغب» وزاد عليها خطاباته الدورية في من كان يجمعهم من حوله من ضباط ومغشوشين من بعض الاحزاب ورجال الدين ومديري المدارس الخاصة والرسمية تحت عنوان «يا شعب لبنان العظيم».

في تلك المرحلة عانى «رئيس الحكومة العسكرية المبتورة والعرجاء» الامرين جراء اقتصارها على ضباط المجلس العسكري المسيحيين، حيث لم يقبل به سنّي ولا شيعي ولا درزي، فيما يباهي في هذه الايام بأن نسبة المسيحيين معه فوق الثلثين، كما يباهي بأنه يستقطب الصوت الشيعي، ولا حاجة لسؤاله عن السنّة والدروز، ربما لانه قد اكتفى بأن من الافضل له ضم هؤلاء الى خصومه المسيحيين مكتفيا بكم «ضحل من هؤلاء» من جماعة اللالون واللاطعم واللارائحة، كي يقول ان كفايته الوطنية متوافرة!

واللافت في تصرف ميشال عون اللااخلاقي انه يأخذ على خصومه ردهم عليه، وكأن ما يوجهه اليهم من اهانات «آيات منزلة». كما لا ينسى اصحاب الذاكرة الجيدة من اللبنانيين متتبعي «العبقرية العونية الوطنية»، انه عند اقرار اتفاق الطائف اصدر قرارا بمنع النواب من دخول منطقة نفوذه، وهو لايزال مستمرا في الطعن باتفاق الطائف على رغم دخوله السلطة على اساس مندرجات ومنطوق الطائف ليس الا!

من حيث المبدأ، ليس من يحسد العونيين على خيارهم، وليس من هو في وارد سؤال هؤلاء عن سبب تمسكهم به، غير ان مشكلة هؤلاء مع عون قائمة على اساس نظرتهم اليه وليس على اساس نظرتهم الى «الوطن الذي شلع الجنرال اوصاله ولايزال مستمرا في تسميم جذوره، خصوصا ان من تحالف معه «يؤمن له الغطاء» ردا على خدمات سياسية متبادلة؟!

وفيما ينشط ميشال عون عشية الانتخابات النيابية وراء تصوير نفسه منقذا لا يشق له غبار، فهو يرى خصومه «مجموعة خوارج ومرتكبي اخطاء بالجملة والمفرق» ليس لان افقه الوطني اوسع واشمل، بل لان تراجعه الى مستوى الشعور بعقدة الذنب لم يعد يبعده عن فكرة تراجع نسبة مؤيديه، مع ما يعنيه ذلك من تقلص معدل تأييده في صفوف حلفائه!

صحيح ان الفريق الشيعي في المعارضة (حزب الله وحركة امل) قد وظف ثقله لمبادلة عون خدمة بخدمة اكبر، لكن في حال عرف خصوم عون كيف يطلقون على مشروعه الشخصي – اللاوطني رصاصة الرحمة الانتخابية، فثمة من يجزم بأن النتائج لن تقتصر على الفريق المسيحي في المعارضة، وهذا محسوب بدقة متناهية لدى كل من خبر الساحة السياسية في المرحلة الاخيرة في وجهها الامني المزيف!

سؤال لا بد من طرحه: من قال ان عون يحقق مصلحته وحده عندما يتهم فريق 14 آذار بما يوجهه اليهم من عبارات نابية اقل ما يقال فيها انها تصدر عن جهة موتورة غارقة في الديماغوجية المدفوعة الآجر؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل