فقدان المناعة السياسية يشمل مؤتمر الحوار بعد مجلس الوزراء
اقتنع أهل الحوار باقتراح وزير الداخلية والبلديات زياد بارود "أن تتعهد القوى السياسية المحافظة على السلم الاهلي من اليوم وحتى اجراء الانتخابات، والى الفترة التي تلي نتائجها"، خصوصا بعدما شعر استنادا الى معلومات متوافرة لديه ان مسلحين مستعدون او يتهيأون لافتعال مشاكل أمنية تحت ستار حزبي او تابعين لمتنفذين، وهذا الواقع لا يمكن مواجهته بأي قوة عسكرية أيا يكن عددها وبقعة انتشارها، ومن المستحسن الطلب الى القيادات السياسية والفاعليات الحزبية ان تنبه محازبيها، لا سيما حملة السلاح المرخص وغير المرخص الى ان لا غطاء لمفتعلي أي صدامات أمنية او محاولات قتل وسوى ذلك، وكل ما من شأنه تعطيل العملية الانتخابية او على الاقل اعاقتها في أي قلم، سواء في مدينة أم في بلدة أم في قرية على امتداد مساحة البلاد. وارتكز بارود لدعم اقتراحه على واقعة مقتل شخصين ينتميان الى الحزب التقدمي الاشتراكي مع إلحاق أضرار بالممتلكات من مناصرين لقوى الثامن من آذار في ختام تظاهرة 14 آذار لمناسبة ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
أما الدافع الآخر فهو اقتراب موعد الانتخابات النيابية التي لم يعد يفصلنا عنها سوى 95 يوما، وعلما ان منظمة الامم المتحدة تعتبر أن الوضع الامني في لبنان "هشّ وقابل للاهتزاز في أي وقت".
ولفتت مصادر قيادية الى ان مؤتمر الحوار تبنى بالحرف ثلاثة بنود من اقتراح وزير الداخلية، الاول نص على موافقة المجتمعين المتحاورين على "العمل مع جميع السلطات والمراجع المختصة لتأمين المناخ السياسي والامني المناسب لمواكبة انتخابات 7 حزيران 2009 بأعلى درجات الاستقرار والتحصين الداخلي". وأدرك بارود ان العنف الاعلامي يمكن أن يكون سببا للعنف، لذا دعا في اقتراحه الى "أن يكون النقد الانتخابي المباح من ضمن حدود اللياقات وأصول التخاطب"، وذلك في البند الثاني من الاقتراح الذي اعتمده أركان مؤتمر الحوار الوطني في جلسته الرابعة في القصر الجمهوري الاربعاء الماضي. كما وافقوا على البند المتعلق بتعميم مضمون الاقتراح على المحازبين للعمل به.
وأشارت الى ان جلسة الحوار المخصصة اصلا لمناقشة الاستراتيجية الدفاعية أخفقت في التطرق الى هذا الموضوع بذريعة انتظار المصالحات العربية – العربية، خصوصا المصالحة السورية مع كل من السعودية ومصر لأن أي استراتيجية دفاعية خاضعة لمكونات خارجية ايضا وليست داخلية فحسب، على ما كرر رئيس الجمهورية ميشال سليمان في الجلسة.
ورأت أن الجلسة تخللها طرح مواضيع كان مجلس الوزراء أخفق في حلها وظن الرئيس سليمان ان زعماء الحوار الذين هم وراء تسمية وزراء لهم في الحكومة يمكن ان يتجاوبوا مع رغبته في حسم العقد التي حالت حتى الآن دون تعيين النواب الاربعة لحاكم مصرف لبنان، إذ لا يجوز أن يكون لبنان من دون حاكم أو مسؤول رفيع في البنك المركزي منذ السبت الماضي بعدما سافر الحاكم رياض سلامه الى نيويورك لقرع الجرس التقليدي لبورصة وول ستريت في نيويورك بدعوة من غرفة التجارة الاميركية و"بنك اوف نيويورك". والوحيد الذي ابدى ايجابية حيال المساهمة في تسهيل تعيين نواب الحاكم هو العضو في المؤتمر رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط الذي ابلغ الرئيس سليمان انه تخلى عن الملاحظات حول التعيين وفوض رئيس الجمهورية بهذا الملف.
اما بقية القضايا العالقة في مجلس الوزراء فهي كثيرة في مقدمها تعيين خمسة اعضاء في المجلس الدستوري لاستكمال تشكيله بعدما انتخب مجلس النواب خمسة قبل اسابيع. والجدير بالذكر ان هذا المجلس يعتبر "المرجع الصالح الوحيد للفصل في الطعون الانتخابية". كما ان الخلافات مستمرة حول المرشحين لتعيين كل من المدير العام للداخلية وعدد من المحافظين في خطوة ملحة مع اقتراب موعد الانتخابات، وكذلك التشكيلات القضائية وتعطيل الموازنة. واوضحت ان لا معلومات مؤكدة حول تقديم وزراء 8 آذار ملاحظات في المستقبل قابلة للمناقشة مع اعضاء الحكومة الباقين حول مذكرة التفاهم بين الحكومة والمحكمة الخاصة بلبنان التي انطلقت الاحد الماضي في مهمة محاكمة المتورطين باغتيال الرئيس الحريري، وقد روج وزراء معارضون لتحفظاتهم قبل 72 ساعة من طرحها على مجلس الوزراء غدا الخميس، وهي تتمحور على الصلاحيات الواسعة لمكتب النائب العام للمحكمة في بيروت وضرورة وضع ضوابط لها.
واعربت عن دهشتها حيال ما سمته بـ"فقدان المناعة لاتخاذ قرار سياسي ذي شأن، فلا مجلس الوزراء قادر على ذلك ولا مؤتمر الحوار الوطني، فهل يعود السبب الى تشكيلة حكومة الوحدة الوطنية والقرار المعطل لوزراء الثامن من آذار والذي كرسه اتفاق الدوحة؟".