#adsense

أوساط لـ”الراي”: المعارضة لا تزال تعتمد الحملات الحادة على 14 آذار ما يناقض بيان طاولة الحوار

حجم الخط

أوساط لـ"الراي": المعارضة لا تزال تعتمد الحملات الحادة على 14 آذار ما يناقض بيان طاولة الحوار

لم تقدم جولة الحوار الخامسة التي عقدت قبل يومين في قصر بعبدا، اي جديد مؤثر على المشهد السياسي اللبناني اذ بدت بمثابة محطة اخرى اضافة إلى محطات الانتظار والدوران في فراغ الوقت مع دخول البلاد مرحلة العد العكسي للحملات الانتخابية. غير ان العامل اللافت في هذه الجولة، تمثل في التأكد مرة جديدة، من ان فريق «8 آذار» لا يبدو في وارد تسهيل اي عمل اجرائي من شأنه ان يساعد الرئيس ميشال سليمان على اتمام مجموعة خطوات ضرورية في الوقت الراهن قبل ان تتحول الحكومة حكومة تصريف اعمال بالمعنى الفعلي والواقعي.

وبرز هذا البعد بوضوح عبر مناورة ناجحة اعتمدها فريق قوى «14 آذار» الذي فاجأ الفريق الاخر باعلان استعداده لتفويض سليمان اجراء سلة التعيينات الواسعة الضرورية في وظائف الفئة الاولى الشاغرة وتحديداً في تعيين المحافظين وعدد من المديرين العامين والاعضاء الخمسة للمجلس الدستوري الذين هم من حصة مجلس الوزراء، والنواب الاربعة لحاكم مصرف لبنان. وكان يمكن هذه الخطوة ان تشكل اختراقاً غير متوقع وغير محسوب في جلسة الحوار الخامسة باعتبار ان هذه الجلسات ليست معنية بهذا النوع من الاجراءات. لكن طرح الموضوع في الجلسة اظهر حاجة الحكم الى وعاء سياسي توافقي لا توفره جلسات مجلس الوزراء ولا حتى المشاورات التي تجري بين اقطاب الحكم والحكومة والقوى السياسية.

واذ اخفقت المحاولة بفعل تحفظ فريق «8 آذار» عن تفويض مماثل لسليمان في موضوع التعيينات، سجلت قوى «14 آذار» رميها للكرة مجدداً في مرمى خصومها باظهارهم في موقع المعطل لدورة السلطة على مشارف الخوض في الحملات الانتخابية.

اما الجانب المتعلق بـ «اعلان مبادئ» تبناه المتحاورون يتعلق بالتهدئة الداخلية وصون الامن في المرحلة الانتخابية والابتعاد عن اي عنف امني او اعلامي، فلم يلق اصداء جدية واسعة اذ بدا مناقضاً للكثير من الوقائع الامنية التي شهدتها البلاد في الحوادث التي حصلت منذ ما قبل 14 شباط الماضي، ولم يكن ادل على ذلك من اثارة ملف خطف المهندس في شركة طيران الشرق الاوسط (الميدل ايست) جوزف صادر الذي مرّ عليه اسابيع من دون ان تتوافر اي معلومات عن مصيره. كما ان الاوساط المراقبة لم تأخذ هذا الاعلان على محمل الجدية الكافية نظراً الى ان رصدها لوسائل الاعلام التابعة لبعض قوى المعارضة اظهر انها لا تزال على نمطها المعروف في الحملات الحادة على خصومها مما لا يوحي على الاطلاق بجدية التزام ما تضمنه البيان الاخير للمتحاورين في قصر بعبدا.

وتقول هذه الاوساط ان لا داعي لانتظار مزيد من الوقت لاختبار هذا النوع من التفاهمات النظرية لان الواقع السياسي والانتخابي لن يبقي اي مجال لترجمتها فيما تبدو الحسابات الانتخابية سيدة الساحة بلا منازع، وفيما تتصاعد الاحتقانات على مشارف العمليات الصعبة التي يقوم بها كل فريق لانجاز تحالفاته ولوائحه الانتخابية.

وترى الاوساط نفسها ان الوضع سيتجه في مرحلة قصيرة نحو تحمية وسخونة انتخابية عالية خصوصاً ان قوى الاكثرية تزمع اعلان برنامجها الانتخابي ولوائحها في 14 آذار المقبل، فيما تتهيأ قوى المعارضة لانجاز تحالفاتها ولوائحها في نهاية الشهر الجاري او مطلع ابريل على ابعد تقدير. وتخشى هذه الاوساط ان يطيح المناخ الانتخابي نهائياً باي امكان لترجمة الخطوات التي يسعى رئيس الجمهورية الى اقرارها على صعيد انقاذ موازنة 2009 او اصدار التعيينات، ولذلك لم يعد ثمة ادنى شك في ان تعيين مواعيد بعيدة لجولات الحوار لا يعدو كونه الاطار الوحيد للحفاظ على التهدئة بحدودها الدنيا من دون اوهام في تحقيق اي هدف اخر.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل