"حزب الله" يشكل لوائح عون الانتخابية بإملاءات سورية
يطل، كل أثنين، "جنرال الرابية"، على جمهوره ليملي عليهم التعليمات المتلقاة من ريف دمشق عبر "حزب الله"، فتارة تكون مبطنة وتحمل رسائل معينة، وتارة تكون علانية ومستهدفة قوى "14 آذار"، فيظهر ميشال عون وكأنه ملك الساحة والآمر الناهي في تمثيل المسيحيين وتشكيل اللوائح الانتخابية.
لكن ربَّ شخص يسأل من هي الجهة التي تملك حق النقض الانتخابي والقرار الاخير من بين جميع اطراف قوى "8 آذار" في ما يخص توزيع المقاعد والحصص الانتخابية؟
الاجابة مسلّم بها وهي "حزب الله"، وبالتحديد السيد حسن نصر الله الذي ينقلها على شكل تعليمات الى نائبه الشيخ نعيم قاسم، وبدوره يعممها الاخير على المعنيين بها.
وتوضح مصادر مقربة من قوى "8 آذار" أن "حزب الله" يملك عصا اوركسترا "المعارضة" الانتخابية، كاشفة أن معاون امين عام الحزب حسين خليل معني بملف التيار "العوني"، وينسق العلاقة مع ريف دمشق، فيما جبران باسيل بصفته صهر عون، وليس بصفته قياديا في التيار "العوني"، يتصل بمسؤولين سوريين من رتبة رستم غزالة والعميد علي المملوك، ويطرح معهم شؤوناً تتعلق بتفاصيل انتخابية لوجستية كدراسة كيفية نقل مجنسين سوريين ينتخبون في دوائر انتخابية فيها مرشحون لعون، الى لبنان يوم الاقتراع، وايضا قضايا اخرى مثل إعداد لوائح بهؤلاء المجنسين، لتزويدهم ببدلات نقل ومصاريف أخرى ضرورية.
ولكن عون يوجه رسائل احياناً توحي بانه ملك اللعبة في منطقته الانتخابية، والهدف من ذلك غالباً ما يكون ايصال رسائل غير مباشرة للسيد نصرالله حول قضايا يريدها او خلافات يريد لفت نظره الى ضرورة حسمها، مع بعض أطراف "8 آذار" كالحزب القومي السوري الاجتماعي وحركة "أمل"، وهي غالباً ما تدور حول أحقية هذا الفريق المعارض او ذاك بمقاعد وتسمية مرشحيه في هذه الدائرة او تلك.
وأكدت المصادر أن نصر الله يتعامل مع هذه التصريحات بمرونة، وبمنطق الوالد الذي يصبر على تحرشات ابنه الشقي والمدلل احياناً، باولاد الجيران او بباقي اشقائه، علما ان نصر الله ومثله الرئيس بشار الاسد، يعلمان ان مربط خيل عون في النهاية هو في ايديهما، وان الاخير لا يستطيع ان يخرج لحظة الجد عن سربه، لأن نجاح لوائح عون سواء في المتن الشمالي او في بعبدا او في زحلة او بعض الاقضية المسيحية الاخرى مرهون بمده بالصوت الارمني الموجود في سوريا او بالمجنسين السوريين القاطنين في مناطق سورية نائية، او بالصوت الشيعي.
وتظهر احصاءات "حزب الله" (مفعمة بالارقام) ان عون تراجع مسيحياً، وفي بعض المناطق صار وضعه الانتخابي منهاراً.
وعليه ترى المصادر أن الرافعة الانتخابية بالنسبة إلى عون هي ما سوف يعطيه اياه السوريون من اصوات مجنسين وما سيقدمه له الحزب من اصوات شيعية ومن اموال ليصرفها ثمن اصوات يبحث عنها في الداخل والخارج، وايضا بمدى الضمانة التي سيقدمها حزب الطاشناق لدمشق لكي يستمر على تحالفه مع التيار "العوني" في الانتخابات المقبلة.
وتكشف المصادر أن نصر الله افرز لعون، منذ نحو ستة اشهر، شاباً من قياديي الصف الثالث في الحزب ، هو غالب ابو زينب وسلمه ملف العلاقة مع الاطراف المسيحية، وكان ابو زينب ينقل رغبات الحزب لعون ، ومؤخراً تمنى "الجنرال البرتقالي" على الحزب ان يرفع مستوى الصلة السياسية به، فعين السيد نصرالله معاونه حسين خليل ليصبح صلة الوصل بين التيار "العوني" و"حزب الله"، وبالاساس بين عون والرئاسة السورية.
الواقع أن الحزب لم يفعل ذلك كرمى لعيون عون بل لعيون دمشق التي تريد ان تكون قناة الاتصال بها على مستوى رفيع، ثم ان حسين خليل محسوب ضمن تركيبة الحزب على الخط السوري بموازاة آخرين في قيادة الحزب محسوبين على الخط الايراني. وعليه فان نقل ملف العلاقة مع عون في الحزب من غالب ابو زينب الى حسين خليل لا يهدف الى رفع مستوى قناة الاتصال اليومي معه، بقدر ما يهدف الى تطمين دمشق بان صلة العلاقة مع عون لسوريا حصة فيها اكبر من حصة ايران.
إلاّ أن عون يشاهد امام عينيه كيف تتم محاصصة دوره وموقعه بشكل محسوب بين ايران وسوريا و"حزب الله"، وهو يبتسم معلناً سيادة قراره المسيحي والوطني وينتظر ان تأتي اليه يوم الانتخابات اصوات المجنسين خالصة مدفوعة كامل الكلفة، وان تصوت لمصلحته الاصوات الشيعية والارمنية المحسوبة على الطاشناق وسوريا ليقهر بواسطتها ارادة ابناء المناطق الانتخابية المسيحية بكل تلاوينها .
وتختم المصادر قولها:" برغم ذلك يدعي عون انه استعاد للمسيحيين تمثيلهم النيابي في مؤتمر الدوحة من خلال اصراره على قانون القضاء وبعض التقسيمات في دوائر مسيحية معينة، علماً ان ما يفعله عون هو المحافظة على تمثيل سوريا و"حزب الله" وايران في تلك الدوائر من خلال الاستعانة بالصوت المجنس او بالصوت المرتبطة قيادته بمصالح مع الخارج، ومن خلال تنصيب نفسه حصان طروادة لتقبل قهر الغالبية القصوى من ابناء مناطق الدوائر الانتخابية المسيحية، فيما "حزب الله" يشكل لوائحه بإملاءات سورية".
سامي فريد