#adsense

صواريخ الرضوان؟!

حجم الخط

صواريخ الرضوان؟!

كشف الوزير سعود الفيصل امس السبب الحقيقي لمساعي الدول العربية لإستعادة دمشق : التعامل ومواجهة " التحدي الإيراني " ؟ وخارج هذا الكلام المعللّ، فإن بعض الباحثين عن اسباب الإستكشاف الأميركي لحقيقة الموقف السوري، وملاقاة الدول العربية المعتدلة للمساعي الدولية، ومحاولة ربطه بما جرى ويجري في لبنان وتقديمه على انه هزيمة لفريق وإنتصار ساحق لآخر! يجافي الحقيقة، ويبتعد كثيراً عن الصورة الواقعية المظهّرة على إمتداد المنطقة من الخليج العربي الى البحر الأبيض المتوسط .

واول الحقائق في هذا المجال، تفيد بأن سوريا هي التي تتقدم بالإتجاه الآخر وليس العكس، وان تحرّكها ليس وليد ساعته، بل انه يأتي من بدايات المفاوضات غير المباشرة بينها وبين اسرائيل برعاية تركية، وفيها اشترطت الدولة اليهودية فك الإرتباط السوري – الإيراني وتقييد الجماعات " الإرهابية " في سوريا، كمدخل إجباري للعبور الى الصلح والسلام ! ولو لم تكنّ دمشق في هذا الوارد لما اكملت عملية التلاقي، ولما دخلت فيها في التفاصيل الصغيرة والكبيرة والتي لا يستقيم الوصول اليها دون الموافقة على الشرط الأول والأساسي ؟ والذي يعتبره المراقبون المقدمة المعتبرة " جزءاً لا يتجزأ " من مجمل العقد الإقليمي والدولي ايضاً ؟ !

وتقدم سوريا في المرحلة الأخيرة، وخصوصاً منذ قمة الكويت التي بدأ فيها الملك عبد الله بن عبد العزيز مساعيه لـ " ترميم الوضع العربي " مؤشرات مهمة الى استعدادها التام للسير في خارطة الطريق الجديدة ؟ والتي ستوصل في نهاية الأمر الى فك ارتباط كلّي مع ايران وإغلاق الباب السوري في وجهها وإعادتها في الجغرافيا الى المكان الطبيعي الذي يسهل على العالم فيه مواجهتها سلماً او حرباً ؟

والمصالحة السعودية- المصرية – السورية ليست آخر الطريق ؟ وزيارة د. موسى ابو مرزوق (نائب رئيس المكتب السياسي لحماس) قطاع غزة بعد غيبة 30 عاماً، وفي ذروة التفاوض الفلسطيني – الفلسطيني في القاهرة ليست اولّه ! وما قبلهما وبعدهما يؤكد ان دمشق اذعنت لأسباب اقتصادية اولاً، وسياسية ايضاً ، ولأسباب اخرى تتعلق ببقاء النظام وإستمراره، على السير في التسويات المعروضة والتي ليس فيها حتى الساعة سوى اثمان تدفعها سوريا على الساحات اللبنانية والفلسطينية والعراقية في آن ؟ مقابل ما يبدو في الصورة انه حلّ دولي لهضبة الجولان، وعودة العلاقات الأميركية – السورية، ومنافع إقتصادية عربية كبيرة لدمشق تمكّنها من إجتياز الأزمة المالية العالمية بنجاح وثقة ؟ !

وفي المقابل فإن ايران تعتمد في مساعي تعطيل المصالحات العربية والحوار السوري الأميركي الآتي :

1 ـ في وقت متزامن مع زيارة مزروق لقطاع غزة، اطلقت " قوّات الرضوان " (وهي فصيل يعمل في القطاع ويرتبط بإيران وحزب الله) صواريخ بإتجاه الجنوب الإسرائيلي في عملية تحذير من انّ يد طهران قادرة على الخربطة حتى ولو دون مشاركة او غطاء سوري ؟ !

2 ـ دعا نائب الرئيس الإيراني برويز داوودي في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء السوري ناجي العطري : سوريا الى المزيد من الحذر من حيل الأعداء ؟ !

3 ـ ودعا الرئيس محمود احمدي نجاد دمشق الى تجديد الحلف القوي مع بلاده ؟ !

4 ـ اثارة طهران الغبار في الخليج العربي عبر الإدعاء بأن البحرين جزء من الإمبراطورية الفارسية من جهة، ورفض طهران التفاوض مع الإمارات حول الجزر الثلاث التي احتلتها بداية سبعينات القرن الماضي ؟ !

5 ـ وفي مؤتمر يعقد في العاصمة الإيرانية لدعم فلسطين وغزة، كان لافتاً (عدا عن مشاركة الرئيس بري) ان حلفاء سوريا الآخرين (عون + القومي + وهّاب وقنديل) يشاركون فيه !! في رسالة ايرانية – لبنانية الى سوريا بإمكان إنتقال حلفائها مرة اخيرة الى الجانب الإيراني وإنقطاعهم عن دمشق وعن السير في مشاريعها اللبنانية في المستقبل الآتي ؟ !

ويبقى ان القمة العربية القادمة في 30 آذار الجاري، ستظهّر حقيقة الموقف السوري ؟ الذي يرى المراقبون انه بات تماماً عند عتبة الضفة الأخرى ؟ التي ستنقلّه الى المقلب العربي الخالص وستسهّل على العالم إقفال ملف الوجود الإيراني في المنطقة من جهة، وايجاد حلّ للأزرع الإستراتيجية لطهران والعاملة في لبنان وفلسطين من جهة ثانية ؟ ! .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل