تفاعلوا مع موسى
الأحاديث والتصريحات عن المصالحة العربيّة، واستراحة المحارب اللبناني، و"حل الدولتين" على خريطة طريق القضيّة الفلسطينية، ليست من فراغ حتماً، أو من باب التمنيّات.
ولا هي لتخدير العقول، أو تمرير الوقت، ريثما تظهر معالم الاستحقاقات واتجاهاتها، سواء في اسرائيل أو إيران أو لبنان.
ولا يمكن أن تكون من إنتاج بعض "البصّارين" اللبنانيّين، الذين يستأجرونهم في مناسبات حرجة ليحوّلوا الأكاذيب والرسائل الملغومة "رؤى" من القضاء والقدر، وليوجهوا إساءات متعمّدة الى هذه المرجعية أو ذاك النائب.
كلا، ليست من هذا القبيل، وليس القصد إيهام الناس بما لا أساس له من الصحة.
فالاجتماعات والاتصالات العربية قائمة على قدم وساق، والطرق التي كانت مقفلة بدأت تتهيأ لتصير سالكة عما قريب، والقطيعة التي كانت"تجمع" في ضيافتها العدد الأكبر من القادة العرب أخذت تتبدّد، في انتظار أن تتبلور في شكلها النهائي خلال قمة الدوحة.
ولا يجوز، تالياً، تجاهل الاندفاع الجاد للادارة الأميركيّة الجديدة في اتجاه المنطقة منذ وصول الرئيس باراك أوباما الى البيت الأبيض، واقتناعه بأن المنطقة العربية تشكّل بامتداداتها الاقليميّة "ينبوع" الأزمات المعقدة والحروب الكبيرة والصغيرة التي تطرطش العالم بأسره…
أما الكلام عن المرحلة الجديدة التي تستعد لها المنطقة، فيستند الى تطورات وخطوات دوليّة وإقليميّة لا تنقصها الصراحة، ولا تحتاج الى من يفكك الرموز.
والاشارتان اللتان لا بدّ من التوقّف عندهما، والتأمُّل في ما ترميان اليه تتمثلان بكلام "جديد" ومباشر صدر تباعاً عن وزير الخارجيّة السعوديّ الأمير سعود الفيصل ووزيرة الخارجيّة الأميركية هيلاري كلينتون.
قد تكون هي المرة الأولى التي يتحدّث فيها الوزير السعودي عن "التحدّي الايراني" ويقارنه بالنزاع العربي – الاسرائيلي، وما تفسيره أنها اشارة صريحة الى ايران باعتبارها خطراً يوازي خطر اسرائيل، و"يمس مساساً مباشراً بالأمن العربي، سواء من زاوية الملف النووي أو من جهة أمن منطقة الخليج".
ثم الانعطاف بهذا الخطر، أو بهذا "التحدي" صوب إقحام اطراف خارجيّين في الشؤون العربية، "كما يحصل في العراق وفلسطين والساحة اللبنانية".
وماذا عن الوزيرة كلينتون؟
للمرة الاولى أيضاً يسمع المسؤولون الاسرائيليّون نبرة أميركية مصوّبة مباشرة في اتجاه الحل الذي طال انتظاره وتراكمت الحروب والاضطرابات في سبيله، حتى طاولت الدول الكبرى قبل الصغرى.
لذا جاء كلامها في هذا الصدد كأنه غير قابل لأي نقاش، وخصوصاً عندما أكدت التمسّك بـ"حل الدولتين"، مكرّرة التزامها والرئيس أوباما تحقيق حل الدولتين للشعبين، "ودعم السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس". ومَنْ له أذنان سامعتان فليسمع بتمعّن وتفكّر.
وهذا ما لم تسمعه اسرائيل، ولا شمعون بيريس من قبل، وعلى مرّ العهود والرؤساء الأميركيين…
عمرو موسى، بدوره، أدلى بدلوه وقال لوزراء الخارجيّة العرب انه يسرّه أن ينقل اليهم "توقعاً "متفائلاً" في شأن ترميم الوضع العربي. وقبل القمة.
فتفاعلوا مع تفاؤل موسى.