#adsense

لزوم ما لا يلزم

حجم الخط

لزوم ما لا يلزم

… من اللافت الحملة العنيفة التي تشنها قوى الثامن من آذار على مذكرة التفاهم بين وزارة العدل اللبنانية ومكتب المدعي العام في المحكمة الدولية، وهذا يعني بصورة أو بأخرى محاولة من هذه القوى لعمل المحكمة، ما يطرح تساؤلات، ويضع علامات استفهام كبيرة.

… إن هذه القوى ربما تناست ان تشكيل المحكمة الدولية وضع تحت البند السابع، إضافة الى ان مذكرة التفاهم ليست إلا عملية رمزية ويمكن الاستغناء عنها، وهذا لا يمكن أن يحد من عمل المدعي العام أو لجان التحقيق، وشن الحملة يحمل في طياته شبهات كثيرة، ولا نعتقد أبداً ان هذا الأمر ستستفيد منه قوى الثامن من آذار على الاطلاق.

… من الممكن، وبقليل من التعقل، أن تستجيب قوى الثامن من آذار، وتعلن موافقتها على المذكرة، أقله لتثبت صدقيتها في التعامل مع قضية على مستوى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وإذا كانت الخشية، كما يقول فريق أساسي في الثامن من آذار، من ان يقوم المدعي العام أو اللجان المنبثقة عن مكتبه بطلب هذه الشخصية أو تلك للاستماع الى أقوالها، فإن الرد الموضوعي على ذلك هو، اذا كان أحد لا علاقة له بالجرائم التي وقعت فلماذا الخشية من الاستدعاء أو الاستماع إليه، ولماذا يتوقع أساساً ان يطلب كشاهد مثلاً؟!

… لعل هؤلاء الذين يثيرون الضجيج لا يعلمون فعلاً معنى القرارات التي يتخذها مجلس الامن تحت البند السابع، حيث تعني إلزام الدول والأفراد والهيئات للاستجابة الى ما هو مطلوب، ولا نعتقد ان احداً يستطيع التملص والهروب، أو مواجه قرار دولي اتخذ من أعلى سلطة في الشرعية الدولية.

بكل أسف، تعيدنا هذه التصرفات الحالية الى يوم استقالة وزراء المعارضة من الحكومة، عندما تقرر البحث في صيغة المحكمة الدولية، وبدأت منذ ذلك الوقت التوترات في البلاد، وأنتج ذلك شللاً كبيراً في المؤسسات كافة، وكنا نعتقد ان مثل هذه التصرفات قد انتهت ولا عودة إليها، ولكن هذه القوى تكرر اليوم المعزوفة الماضية تحت حجج واهية غير مقنعة، وبالطريقة عينها، علماً ان المرحلة الآن تختلف عن الماضي، إذ ان المحكمة الدولية أصبحت أمراً واقعاً، وبدأت أعمالها، ولا تستطيع أية قوة أن تعرقلها، والمجتمع الدولي يضع ثقله في تأييدها، وما مذكرة التفاهم التي هي موضوع الجدل اليوم إلا مسألة شكلية وصورية، وتمت صياغتها احتراماً للدولة اللبنانية، واذا لم يتم إقرارها فإن ذلك لن يؤثر على المحكمة والتحقيقات والمدعي العام بأي شيء على الاطلاق.

اما موضوع السيادة، والذي دائماً تستفيق عليه قوى الثامن من آذار عندما تريد الاعتراض على شيء ما، فإن مذكرة التفاهم لا تمس السيادة بأي شيء على الاطلاق، ولا علاقة أساساً لذلك في العمل للكشف عن وقائع الجرائم التي وقعت، ولا في العمل لإلقاء القبض على الجناة من مخططين ومنفذين ومتواطئين.

المفارقة ان اللواء جميل السيّد مسرور جداً كما يقال لانه سينتقل الى هولندا، وبرأيه هي دولة حضارية، وعندما يصل الى لاهاي ويتم التحقيق معه لا ندري ما اذا كان فعلاً سيبقى مسروراً.

… لتهدأ قوى الثامن من آذار، ولتعلم تماماً ان المحكمة الدولية- وقضاتها أساطين في القانون- لا يمكن أن تصدر أحكامها إلا بما يتطابق مع الوقائع، ومذكرة التفاهم هي لزوم ما لا يلزم.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل