#adsense

متى يصل بلمار إلى (النهر) ليعبُر (الجسر) الذي فوقه؟

حجم الخط

متى يصل بلمار إلى (النهر) ليعبُر (الجسر) الذي فوقه؟

القاضي دانيال بلمار حين إنتقل من المونتي فردي إلى لاهاي ومن رئيس فريق التحقيق الدولي إلى مدَّعٍ عام، مع متابعةٍ لدوره كمحقق دولي، إنتقل أيضاً من التكتُّم الإعلامي إلى (السخاء) الإعلامي، ففي أيام معدودة تزامنت مع إنطلاق المحكمة الدولية، أعطى ست مقابلات صحافية لوسائل إعلام عربية ودولية، عدا المؤتمر الصحافي الذي عقده. على رغم هذا (السخاء) فإن للقاضي بلمار أسلوبه في (التلميح لا التصريح)، وحين يكون المرء كذلك فهذا يعني أنه يمتلك خزاناً هائلاً من المعلومات لكنه يعتمد (التنقيط)، لأنه يوفِّر هذه المعلومات ليواجه بها المتهمين والمشتبه بهم، لا ليُقدِّمها (سبقاً صحافياً) لمن يسأله.

لكن المتابع للمؤتمر الصحافي وللمقابلات الست، يستطيع أن يجمع قِطع (اللوحة المفككة) فالقاضي بلمار لم يُدلِ بكل ما أدلى به من أجل أن لا يقول شيئاً، وفي الوقت عينه من أجل أن يقول كل شيء، بل أراد القول إنه يمتلك ما يكفي من معلومات لكي لا تنطلق المحكمة من فراغ.

* * *
مما قاله بلمار أن البت بمصير الضباط الأربعة، (وفي لاهاي وليس في روميه)، سيكون من صلاحية قاضي ما قبل المحكمة، وتفسير هذا (المعطى) أنَّ صلاحيته تقتصر في المرحلة الأولى على نقل هؤلاء الضباط من روميه إلى لاهاي.
بلمار لم يُسقِط أيّاً من التقارير التي أصدرها مَن سبقوه، ففي معرض إجابته عما إذا كان سيأخذ بتقرير ميليس كما هو، أجاب:
لدينا معلومات كثيرة تجمعت خلال السنوات الأربع التي إستغرقها التحقيق، ونحن سنراجع كل معلومة تلقيناها في ضوء المعايير الموجودة حالياً، فهي يجب أن تكون مقبولة قانوناً، وأنا سأراجعها بعين المدّعي العام. وفي مكان آخر يقول بلمار:
(أنا قاضي وقائع، والوقائع تتكلَّم عن الوقائع).

يُدرِك بلمار جيِّداً أن لاهاي غير بيروت، وأن نظام حماية الشهود متوافر في (عاصمة العدالة) أكثر مما هو متوافر في (أم الشرائع)، وهو يقول في هذا المجال:
(إن الجريمة أرتكبها أناس، وهناك أناس يعرفون ما حصل، وهؤلاء الذين يعرفون شيئاً ما عن الجريمة قد يشعرون بأمان أكبر هنا (أي في لاهاي) بالمقارنة بما يمكن أن يكون عليه الحال في لبنان، ومن الممكن أن يأتي أشخاصٌ في الأسابيع المقبلة للإدلاء بالمعلومات المتوافرة لديهم).

في مكان واحد خرج بلمار عن (التلميح) إلى (التصريح) حين قال:
(الآن لدي ثقة بأننا سنضع يدنا على ما نحن بحاجة إليه للإتهام).

* * *
ومن المعطيات الجديدة التي طرحها بلمار آلية التحقيق وفق قواعد القانون الإنكلوساكسوني بمعنى أنه سيُجزئ قرارات الإتهام ولن يُصدرها دفعة واحدة، أي أنه بمجرد أن تكتمل لديه الأدلة حول شخص أو حول مجموعة فإنه سيُقدم على إحالتهم إلى المحكمة بصرف النظر عن عدم إكتمال التحقيق مع آخرين، ويجزم أنه لن يُصدر قرارات إتهامية إلا بناء على أدلة تراعي المعايير المطلوبة، ولن تكون هناك قرارات للمجاملة.

* * *
في المؤتمر الصحافي الذي عقده إثر إطلاق المحكمة، وفي معرض الإجابة عن أحد الأسئلة، قال بلمار:
(لن أترك حجراً دون أن أقلبه وحين أصل إلى النهر أعبر الجسر). إلى أن ينتهي قلبُ الأحجار وإلى أن يصل إلى النهر ليعبر الجسر، ستبقى لاهاي ولسنوات )عاصمة الإهتمام اللبناني)، فليس عبثاً أن تُعطى المحكمة ثلاث سنوات قابلة للتمديد ثلاث سنوات أخرى.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل