#adsense

لقاء شرم الشيخ للمساعدة وتجمّع ايران لاعلان الحرب؟

حجم الخط

 لقاء شرم الشيخ للمساعدة وتجمّع ايران لاعلان الحرب؟!

كثيراً ما ذاق لبنان طعم التدخلات السلبية الخارجية في شؤونه، الى درجة اعتبار الحال الفلسطينية المتفاقمة في سلبيتها، صورة منقحة عما عاناه لبنان ولا يزال منذ مطلع السبعينات حتى اليوم (…)
وبقدر ما تحرك العالم لدعم لبنان سياسياً واقتصادياً ومعنوياً، لم يخل امره من تصرفات اساءت الى ما يمثله بدلاً من ان تمد له يد المساعدة!

في شرم الشيخ وقبل ايام قليلة تجمع العالم تحت عنوان «دعم فلسطين واعادة اعمار ما هدمته آلة الحرب الاسرائيلية المجرمة في غزة». وقبل ان يجف حبر بيان المناسبة تصاعد غبار الدعوات الى الحرب من مؤتمر «دعم فلسطين وغزة» في طهران، من اولئك الذين لم يتوقفوا يوماً عن الكلام «الكلام لاثبات مدى تأييدهم للشرذمة الفلسطينية»، فيما لم يصدر عن اي جانب منهم ما يفهم منه انه في وارد تأمين المساعدة الجدية لشعب فلسطين، حتى تلك المرتبطة بالسلاح وبالاقتصاد؟!

ما يثير التساؤل، بحسب ما ظهر على شاشات التلفزة، ان التسابق في مؤتمر طهران لم يكن بين من قدم هذا الرقم المالي تعبيراً عن صدق شعوره تجاه مأساة غزة والشعب الفلسطيني عموماً (…) وبين من افهم سامعيه انه اقتطع مبلغاً للمساعدة من صلب الموازنة المحسوبة للأكل والشرب والطبابة والبناء والتنمية، ليقدمه الى الشقيق والصديق الفلسطيني. فيما جاءت استعدادات الدعم بالكلام فقط، ربما «لان الدأب على سياسة التكاذب هو الاسلم عاقبة بالنسبة الى الكثير من الانظمة»؟!

والاسوأ من الكلام الذي تردد على هامش مؤتمر طهران وفي اروقته «تفاقم اللهجة التحريضية»، الى حد اعتبار معظم ما قيل «دعوة تحريضية ملحة تمنع اية دولة شقيقة او صديقة من ان تغير وجهة نظرها ازاء ملابسات الشرذمة في فلسطين، فضلاً عن النبرة المتباينة بين ما هي عليه السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وما هي عليه «ثورة حركة حماس في القطاع» ضد السلطة وضد العرب وضد اسرائيل في آن؟!

وفي ضوء ما تقرر من مساعدات مادية الى الفلسطينيين في مؤتمر شرم الشيخ التي فاقت الخمسة مليارات دولار، جاء من يربط هذا الرقم بفكرة اسقاط حركة حماس بما في ذلك تكبيل مشروعها السياسي بمؤثرات اين منها ما سبق وطاول اللبنانيين من جانب من كان يصر على منع تفاهمهم وتقاربهم وتوحيد صفوفهم!

هذه ليست مجرد هفوات في عالم السياسة، بقدر ما تندرج تحت عنوان «المحافظة على الازمة» حتى ولو اقتضى الامر اشعال حرب اهلية بين الفلسطينيين بحسب ما فعلته تدخلات البعض في لبنان، خصوصاً ان بلدنا لم يخرج من دائرة الازمة الى الآن، بدليل ما يعانيه من تصدعات سياسية وامنية ليست بعيدة من المنهجية التقليدية المؤدية الى مشروع حرب داخلية؟! والمخيف بالنسبة الى تعقيدات ازمة السلطة في الضفة الغربية وقطاع غزة تحولها الى «صراع دولتين» او الى «حرب بين دولتين»، حيث يكفي ان تقول السلطة في الضفة عن موضوع انه جيد ليصدر موقف عن «سلطة حماس» يقول العكس تماماً (…)

وما هو اكثر اثارة للمخاوف بالنسبة الى المسعى المصري – العربي والدولي لمساعدة «عموم فلسطين». ان الذين اقروا مساعدات مالية وعينية يرفضون ان تتحول الى «تذخير قتالي» ان كان بين الفلسطينيين او بين جهة فلسطينية واسرائيل، كي لا تعود الامور الى نقطة الصفر، لا سيما في حال تعذر الوصول الى المعالجة السياسية التي تزيد اسرائيل من تعقيداتها، بحسب ما هو معروف وبدليل المفهوم الذي عكسه مؤتمر طهران (…) والغاية في النتيجة واحدة؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل