لأنها واثقة من فوزها بأكثرية المقاعد النيابية
الأكثرية سلّمت بتأجيل البحث بالإستراتيجية الدفاعية الى ما بعد الإنتخابات
تؤشر القرارات التي اتخذتها هيئة الحوار بأن لبنان وضع نفسه على محطة انتظار التطورات المتلاحقة على صعيد المنطقة والعالم، بدءاً بالتقارب السوري – السعودي – المصري مروراً بالإنفتاح الأميركي على سوريا وإيران وانتهاءً بالخطى الحثيثة الجارية حالياً لأتمام المصالحة بين السلطة الفلسطينية وحماس، وانعطافها على موقف الإدارة الأميركية الجديدة التي أكدت عبر وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون على التزامها بإقامة دولتين فلسطينية وإسرائيلية تعيشان جنباً الى جنب.
وهذه القرارات جمّدت البحث في الاستراتيجية الدفاعيةالتي شكلت الموضوع الأساس لطاولة الحوار ليدخل لبنان في مدار الانتخابات النيابية وكيفية تحصين هذه الانتخابات بخيار التهدئة بين القوتين المتنافستين وتجنب الانزلاق في متاهات الأحداث الأمنية التي تشكل الخطر المباشر على هذه الانتخابات ومصيرها.
وترى مصادر سياسية مواكبة للتطورات الإقليمية والدولية وانعكاساتها على الوضع الداخلي أن تجميد البحث في ملف الاستراتيجية الدفاعية الى ما بعد الانتخابات النيابية ينبع من قناعة تولّدت عند رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان نتيجة المناقشات التي دارت في الجلسات الأربع السابقة بأن المضي في بحث هذا الملف في ظل التباعد بين الفريقين المتحاورين سيزيد من حالة التشنج الداخلي ما ينعكس سلباً على الاستقرار العام ويهدد مصير الانتخابات النيابية التي يعطيها الأولوية ويتمسك بإجرائها في موعدها نزولاً عند رغبة تلقاها من جهات إقليمية ودولية بضرورة إجراء هذه الانتخابات في موعدها بوصفها ترسم معالم المرحلة للسنوات الأربع المقبلة.
ووفق بعض المعلومات فإن أكثر من جهة دولية حذّرت رئيس الجمهورية من اضطراب الوضع الأمني في حال استمرت الأمور في الداخل على حالها كما كانت في الأشهر التي انقضت على وصوله الى رئاسة الجمهورية، وحثته على أخذ المبادرة في تحييد ملف الاستراتيجية الدفاعية الذي يشكل النقطة الخلافية الرئيسة عن الانتخابات النيابية خصوصاً وأن الفريقين باتا بحاجة الى مساحة من الاستقرار الداخلي تمكنهم من الانصراف للتحضير الجيّد للانتخابات النيابية وحصد أكبر مقاعد في المجلس النيابي تمكّنه من فرض شروطه على الفريق المهزوم.
وإذا كان الفريقان تجنّبا الدخول مباشرة في هذا المضمار فإن المداخلات التي شهدتها جلسة الحوار الخامسة كشفت عن رغبة عند الفريقين في تجميد النقاط الخلافية الى ما بعد الانتخابات النيابية ليتمكن كل منهما من الانصراف للتحضير لهذه الانتخابات وحشد المؤيّدين في أجواء هادئة، وبعيداً عن الاصطفافات المذهبية والطائفية التي مهما حاول البعض التقليل من احتمال حدوثها تبقى تشكل الهاجس الأساسي عند الجميع، ما دام كل فريق يبني حساباته على ضمان الحصول على الأكثرية النيابية في المجلس المقبل والإمساك بالسلطة للسنوات الأربع المقبلة وتمكّنه من تغيير المعادلات القائمة حالياً وفرض معادلات جديدة مستوحاة من النتائج التي تفرزها هذه الانتخابات.
وبالعودة الى مواقف المعارضة يتضح أنها واثقة من حصولها في الانتخابات على الأكثرية النيابية التي تمكّنها من إعادة تكوين السلطة وفق مشروعها أو برنامجها السياسي ولذلك لا ترى لها مصلحة في توتير الوضع الأمني وافتعال مشاكل أمنية من شأنها أن توتر الجو العام وتطيح بالانتخابات النيابية، خصوصاً وأن قطوع المحكمة الدولية الذي كان يشكل بحد ذاته الخطر الأساس على الوضع الداخلي مر بسلام وانطلقت هذه المحكمة في لاهاي ولا خوف من إصدار قراراتها قبل مرور أربع أو خمس سنوات على حد تقدير المدعي العام القاضي دانيال بلمار الذي كشف عنه في المؤتمر الصحفي الذي عقده في حفل إطلاق هذه المحكمة.
وما يُقال عن حسابات المعارضة، فإن الموالاة لها حسابات مشابهة بالنسبة الى نتائج الانتخابات المقبلة، وهي تشيع بأنها ضامنة منذ الآن بأنها ستفوز بالأكثرية النيابية وستعيد بطبيعة الحال إعادة تكوين السلطة وفق البرنامج السياسي الذي ستعلن عنه في المؤتمر العام الذي ستعقده في البيال في الرابع عشر من الجاري، وتالياً فهي حريصة على الاستقرار الأمني وتمرير هذه الانتخابات في أجواء هادئة وطبيعية ووفق الأصول الديمقراطية المعتمدة في العالم الديمقراطي.
وهي عبّرت عن هذا الموقف في أكثر من مناسبة ورحبت بالموقف الذي أعلنه رئيس الجمهورية في الجولة الخامسة لطاولة الحوار بالرغم من تحفظها على بعض الممارسات المشبوهة كافتعال حوادث أمنية في أكثر من منطقة وخطف بعض الأشخاص ومنهم المهندس جوزف ضاهر الذي لا يزال مصيره مجهولاً رغم مرور عدة أسابيع على اختطافه، وكان لزعيم الغالبية النائب سعد الحريري موقف واضح في هذا الخصوص وهو التأكيد على أن الأكثرية تسلم بنتائج الانتخابات فإذا خسرت أكثريتها انتقلت الى صفوف المعارضة وتركت الأكثرية الجديدة تتحمل مسؤوليتها في الإمساك بالسلطة.
د. عامر مشموشي