#adsense

عصا وجزرة

حجم الخط

عصا وجزرة

خبران أميركيان يتصلان بالعلاقات مع دمشق صدرا أمس يا إخوان. الأول أن وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون أعلنت عن إيفاد مسؤولين اثنين من وزارتها الى العاصمة السورية، أحدهما السفير السابق في بيروت جيفري فيلتمان للبحث في "الملفات الخلافية مباشرة"، والثاني تقديم عدد من النواب مشروعاً الى مجلس الشيوخ تحت عنوان "قانون محاسبة وتحرير سوريا"، يهف الى تشديد العقوبات عليها، أكثر من تلك الواردة في القانون الذي أُقرّ في تشرين الأول 2002.

قبل ذلك، كان الموقف من المحكمة الدولية الذي أعلنه الناطق بإسم الخارجية في واشنطن متقدماً الى حدود فاقعة في دلالاتها، ولم يََرِد مثله على المستوى الدولي، إذ رأى أن انطلاق المحكمة "إنما يعني أن سيادة لبنان غير قابلة للتفاوض على الإطلاق".. هكذا دفعة واحدة، ومن الآخر إذا صح التعبير.

ما يفهمه كثيرون عندنا من ذلك، ليس عصياً على الشرح، ولا يحتاج الى تخمين أو استقصاء معلومات من زوار العاصمة الأميركية. فهو أوضح من وضوح الشمس: الانفتاح على دمشق لن يكون على حساب لبنان، والمحكمة في ذاتها قامت لتحاكم. والترجمة المثلى لسياسة الرئيس باراك أوباما تعني في أحد شقيها "المزايدة" في التزام ما قررته إدارة سلفه جورج بوش من "سياسة لبنانية خاصة" طالما أن شقها الثاني يعني إعادة وصل ما انقطع مع السوريين والإيرانيين.. وان العصا والجزرة هما خطّان متوازيان، لكنهما وفق العرف الأميركي، ينطلقان من نقطة واحدة ويلتقيان في نقطة واحدة.

معادلة حسابية سياسية أفحل بكثير من مثيلتها في علوم الرياضيات والفيزياء.
المهم هو أن تلك السياسة لا تعجب أهل الممانعة في دمشق ولا الناطقين بإسمها في لبنان، لأنهم اكتشفوا ويكتشفون يوماً بعد يوم، وزائراً تلو زائر، وتصريحاً تلو تصريح، أن فن الانتظار وشراء الوقت الذي يُعتبر واحداً من أركان السياسة السورية منذ أربعة عقود… لم يعد ينفع.

كانت تلك الممارسة تنفع سابقاً، خصوصاً في ما يتصل بلبنان… تأتي إدارة أميركية وتعلن موقفاً ما لصالح سيادة البلد واستقلاله، "فيلبد" أهل النظام في دمشق في مكانهم، ويتمترسون خلف حائط صد، ويشعلون الدنيا في لبنان بانتظار أن تتغير الإدارة الموجودة في البيت الأبيض أو تغير سياستها. نجح التكتيك مرات عدة لأن الاستراتيجية كانت في مكانها المناسب مربوطة بنزاع أكبر وأشمل وأعرض وأوسع هو الحرب الباردة بين المعسكر الاشتراكي وعلى رأسه الاتحاد السوفياتي، والمعسكر الغربي وعلى رأسه الولايات المتحدة.

لم يصدّق النظام السوري على ما يبدو حتى الآن، أن تلك المعادلة إنكسرت منذ نحو عقدين من الزمن. وصار واجباً عليه، بحكم منطق الاستمرار ليس إلا، تغيير تكتيكاته المستندة الى تلك المعادلة.

يهمنا من الموضوع، انعكاسات كل ذلك علينا، حيث طال الوقت قبل نضوج السياسة الأميركية الخاصة بنا. لكنها وُضعت. ويبان الآن أنها وُضعت لتستمر، إدارة تلو إدارة ورئيساً تلو رئيس. نحن صدقنا، المهم أن يصدق أهل النظام السوري ذلك أخيراً!

سقطت جملة في الفقرة الأخيرة من مقال الأمس، ما أدى الى تشويه الاستنتاج المقصود تماماً.. والصحيح هو "يبقى أن يتذكر هؤلاء، أن لبنان لم يصل بعد الى تلك الحالة "المتقدمة" من الديموقراطية.. وكان ينقص أهله الأحرار بعض المال الانتخابي فاستبدلوه بدمائهم وأرواحهم دفاعاً عن وطنهم. وما زالوا على عادتهم".
إقتضى التوضيح والاعتذار.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل