#adsense

مذكرة.. أسئلة

حجم الخط

مذكرة.. أسئلة

يقول الثقاة والراسخون في العلم يا اخوان، ان مذكرة التفاهم المعروضة للإقرار بين لبنان ومكتب المدعي العام في المحكمة الدولية، لا تختلف عن النصوص التي حكمت العلاقة بين الطرفين في المرحلة السابقة، اي خلال عمل لجنة التحقيق، وان شيئاً جوهرياً وكبيراً واساسياً لم يُطلب لاضافته على آليات وطرق وأصول و"قوانين" التعامل تلك بعد ان صار الطرف الآخر ممثلاً بالمدعي العام في لاهاي.

لماذا، اذن كل هذه الهيصة؟ ولماذا العودة الى النقش بالطبشور مواقف تمحى بسهولة في "لحظة قرار دولي ما"؟ ولماذا تكبير حجر "الملاحظات" ليصير من الصعب نقله من مكان الى آخر؟، ولماذا العودة الى اعتماد الخط الذي يوصلنا الى تذكر المواقف "المبدئية" الاولى، التي ادت في النتيجة الى انشاء المحكمة تنفيذا للقرار 1757 الصادر في ايار 2007، وليس نتيجة لجهد اجماعي لبناني متجانس مع الارادة الدولية بالبحث عن الحقيقة وصولا الى العدالة؟.

اسئلة من وحي المناسبة، تفتح الطريق نحو إعادة التذكير بجملة حقائق مبدئية، بسيطة، سلسلة الفهم والهضم، استناداً الى تجربتنا المشتركة في هذا السياق. والامر هنا لا يحتاج الى تبحرّ في القانون الدولي ولا حتى في القانون اللبناني، ولا في تجارب المحاكم الدولية وآلية عملها، وكيفية وصولها الى مبتغاها. الامر أبسط من كل ذلك التعقيد، وفيه الآتي:

لو لم ينسحب وزراء "امل" و"حزب الله" من حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الاولى، ولو لم "يكيّعوا" المستشار القانوني السابق للامين العام للامم المتحدة نيكولا ميشال في لعبة الملاحظات المشهورة آنذاك على مشروع اتفاقية إنشاء المحكمة، لكانت المسألة اخذت جانباً تطمينياً مختلفاً لمن اراد ان يطمئن، ولما كانت القضية وصلت الى حد استصدار قرار من مجلس الامن وتحت الفصل السابع. هذه اولى.

ثانياً: طالما ان كل التنتيع السابق الذي تعددت اشكاله وآلياته مثل الانسحاب من الحكومة وتعطيل البرلمان والتخييم في الشارع… بالتوازي مع استمرار الاغتيالات واستهداف كل من "اشتبه" بعلاقته بالتحقيق الدولي في قضية اغتيال الرئيس الشهيد او في غيرها من الاغتيالات، طالما ان كل ذلك لم يغيّر حرفاً واحداً في القرار الدولي المتخذ بالمحكمة، وجاءت النتيجة في مطلع آذار الجاري من لاهاي لتؤكد ذلك، فلماذا الاصرار مجدداً عل الولوج في ذلك الباب؟ ولماذا الاصرار على نطح الحائط طالما انه صلب البنيان الى ذلك الحد، وطالما انه مدعّم بحديد وفولا لا يفتّ ولا يصدأ؟

ثالثا: طالما ان كل آليات القياس والحساب والمنطق واخواته تدل الى ان المحكمة قامت ولن تقعد الا بالوصول الى النتيجة المتوخاة، لماذا العودة الى الطرق بذلك المعول على بنيان التهدئة الهش؟ ولماذا الاصرار على العودة الى فتح جروح المشاعر والعواطف بهذا الشكل؟ ولماذا الاصرار على النفخ في جمر الفتنة بهذه الشهية المفتوحة على الهدم والخراب؟

… اما انهم يعرفون ماذا يفعلون، وحينها يصير السؤال في مكان آخر تجيب عليه المحكمة وحدهها استنادا الى التحقيق الجاري (؟) وأما انهم لا يعرفون تماما ماذا يفعلون، وتلك مصيبة كيدية لا تليق بحاملي شعارات "هموم الأمة" ومداواة مصائبها.. بل لا تليق بأحد!

وبعد هذا, فليوضع كل جدل ونقاش جانباً، وليطرح السؤال كما هو، من دون فواصل لا هوامش: كيف تستقيم تلك المواقف المنحازة دائما الى الجناة والظالمين ضد ضحاياهم، مع البُعد الايماني الآلهي لاصحاب تلك المواقف، وأين هي سنن رب الدنيا وكتبه في هذا المقام؟
اسئلة "أفظع" من هذه تخطر في البال، ولا تقمعها الا لواجم التهدئة إياها.. يا الله!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل