#adsense

إمتحان جديد.. والنتيجة قديمة

حجم الخط

إمتحان جديد.. والنتيجة قديمة 

تتوالى القضايا الجدالية الواحدة تلو الأخرى على الساحة السياسية المحلية وفي مجلس الوزراء تحديداً.. وكأنه كُتب على هذا الوطن أن يكون في حالة امتحان دائم للعيش المشترك والحكم الفاعل والإستقرار الأمني وبالتالي الإقتصادي.

وعند كل استحقاق، نجد أن النتيجة في غير صالح حكومة الوحدة الوطنية بثلثها المعطِّل أو المُشارك.. فالقضايا تبقى عالقة والحكومة تجد نفسها غير قادرة على المضي قُدماً بالقرارات الضرورية والسياسات الإقتصادية، وتحمّل مسؤولياتها، وبالتالي تمّ إفراغ السلطة التنفيذية من دورها واستُبدل لقب التنفيذية بالمشلولة أو العاطلة عن العمل. فلا الموازنة أُطلق سراحها، ولا مجلس الجنوب حصل على المبالغ الضرورية للتعويض على أهله الصابرين على جنون العدوان الصهيوني واستهتار القيادات المحلية بمعاناة الناس ومصالحهم الملحّة.

أما موضوع الأزمة الجديدة، فهو <مذكرة التفاهم> بين لبنان والمحكمة الدولية، والذي جاء ليكرّس الإنقسام اللبناني وفي مجلس الوزراء تحديداً، حيث تنشط الوساطات لتقريب وجهات النظر ثم سرعان ما يعلق الملف على خطوط تماس الطرفين، واللذين بدورهما فقدا مقومات الموالاة والمعارضة، بما أنهما مشتركتان في الحكم ولا من طرف ثالث يحاسبهما على التقصير الحاصل. نعم، لقد نُسفت مفاهيم الديمقراطية، بل ويعمل البعض على تكريس هذا النسف كدستور مُلزم جديد.. فمن يحاسب هاتين القوتين الحاكمتين واللتين تعطلان حلم المواطن وطموحه لبناء دولة ممسكة بزمام الحكم بكل أبعاده الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، بعيداً عن الكيدية والإبتزاز الأمني والتوظيف السياسي؟

إذا كانت <معارضة> و<موالاة> أقرّتا وأعلنتا تأييدهما للمحكمة الدولية وكشف الحقيقة وإحلال العدالة، وإذا كانت المحكمة ماضية في صلاحياتها، بغضّ النظر عن هذه المذكرة، وهي <لزوم ما لا يلزم>، فلِمَ تسليط الضوء على النقاط الخلافية، وهي ثانوية، بما أن المبدأ الأساسي متفق عليه؟ هل الضرورة الانتخابية باتت ملحّة وبات المطلوب حقنة جديدة من التجييش والإبتزاز العاطفي للناس؟ وكيف السبيل لتطبيق ميثاق الشرف الذي ينص على التهدئة بين مختلف الأطراف تجنيباً الشارع خضات جديدة هو بغنى عنها، في وقت يتم استغلال كل نقطة خلافية ممكنة لتعزيز الفروقات وتكريس الطلاق بين الطرفين.

فلا الحكومة حاكمة ولا هي قادرة على تحمّل المسؤولية، والمراوغة والنفاق السياسي هما سيّدا الموقف، فمن يتحمّل مسؤولية هذا التعطيل وهذه الضبابية في المواقف. فيوماً مع المحكمة وآخر ضد تفاصيلها الروتينية.. وهل هذا هو نمط الحكم وإدارة البلاد الذي يطمح إليه من ينادي بتكريس الثلث المشارك؟ وكيف السبيل للوصول الى رؤية مشتركة بشأن الأسس الداخلية لعمل المؤسسات، بما تتضمّن من تعيينات وقرارات هي بديهية وأوتوماتيكية في معظم بلاد العالم إنما هي مصيرية في لبنان؟

وماذا عن القضايا المفصلية بحق، كالإستراتيجيا الدفاعية والسلاح الغير شرعي وتحديث القوانين وما إلى هنالك.. يشعر المواطن باستحالة التوصل الى توافق حولها وبالتالي يتبدّد حلمه بالدولة المستقرة على أسس العيش المشترك والمؤسسات البعيدة عن المحسوبيات والوساطات، والفاعلة في محيطها، القادرة على مواجهة تحديات المنطقة العديدة ولعب الدور البنّاء في توحيد الصف العربي لا زيادة الشرخ فيه.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل