#adsense

أسئلة للداخلية والدفاع عن “اليوم الانتخابي الطويل”

حجم الخط

الأكثرية لن تكشف لوائحها مكتملة في 14 آذار
أسئلة للداخلية والدفاع عن "اليوم الانتخابي الطويل"

قبل ثلاثة اشهر من موعد الانتخابات النيابية في 7 حزيران المقبل، لا يزال الحديث عن المشهد الانتخابي في دائرة التكهنات وتلمس بعض معالم اللقاءات والتحالفات الاولية. وتبدو المعركة حامية حتى الآن عبر وسائل الاعلام، ومكاتب الاحصاءات التابعة للاكثرية والمعارضة، التي توزع شهادات الفوز على الكتل، حتى قبل ان يعلن أي طرف سياسي اسماء مرشحيه الحقيقيين.

ومن بديهيات العمل الانتخابي والاحصائي، في قانون انتخابي يعتمد على القضاء، الذي يرتكز على العائلية والعلاقات الشخصية والانفعالات العاطفية، ان تشكل الاسماء المطروحة للترشيح ثقلا معنويا وسياسيا يضاف الى ثقل التوجه العام المنقسم بين المعارضة والاكثرية. وهذا الامر ينطبق خصوصا على المناطق المسيحية، فاذا كان جمهور الحزب التقدمي الاشتراكي يصب اصواته كتلة واحدة في عاليه او الشوف، بغض النظر عن اسماء المرشحين، تماما كما يفعل جمهور "حزب الله" او "المستقبل"، فان ثمة خصوصية في الاقضية المسيحية، لا يمكن معها انزال اسماء مرشحين بالمظلات، او تحوم حولهم شبهات مالية او فساد او لديهم تاريخ مرسوم عليه الف علامة استفهام، ويطلب من الجمهور المسيحي التصويت لهم من دون سؤال، لمجرد ان هذه الاسماء تابعة لهذا الفريق او ذاك.

وتبعا لذلك يصبح الكلام على نتائج الانتخابات والتكهنات حولها قبل ثلاثة اشهر مجرد كلام، ما دامت المعارضة والاكثرية تمتنعان عن الخوض في اسماء مرشحيهما. فللاسماء ثقلها واهميتها، تماما كما البرنامج السياسي للمعارضة او الاكثرية. وهذا الامر يشكل حاليا جوهر النقاشات الدائرة لدى الطرفين.

بدا مستغربا ان يطلق "حزب الله" وحركة "امل" ماكينتهما الانتخابية، في الاقضية المحسومة سلفا لهما، ويملكان فيها حضورا طاغيا، فيما اعلن العماد ميشال عون انطلاقة الماكينة الانتخابية في الاول من آذار قبل ان تعلن قوى 14 آذار موعد انطلاق ماكينتها في 14 آذار الجاري.
ففي 14 آذار تعلن الاكثرية انطلاقة ماكينتها، لكنها لن تعلن بطبيعة الحال لوائحها الانتخابية، لسببين تكتيكي واستراتيجي. في التكتيك، لا يمكن الاعلان عن لوائح الاكثرية قبل ان يعلن الطرف المسيحي المعارض ايضا لوائحه، ويبدو الطرفان يمارسان لعبة عض الاصابع، لان لبعض الاسماء في الاقضية المسيحية وقعها الذي لا بد من استثماره حتى النهاية.

وفي الاستراتيجية، لا يزال من المبكر الاعلان عن اسماء المرشحين قبل ان تنتهي مهلة تقديم الترشيحات في 7 نيسان المقبل، فالاكثرية تريد استنفاد الوقت اللازم لانتهاء المشاورات بين احزابها من اجل حسم الموقف النهائي. اذ ما يميز الاكثرية عن المعارضة المعقودة اللواء لقيادة واحدة، اي العماد ميشال عون، هو ان الاكثرية لا تزال تحتاج الى وقت لاستكمال مشاوراتها الداخلية التي تتم على اكثر من مستوى. المستوى الاول بين الاحزاب المسيحية والثاني بين القيادات المسيحية ذات النفوذ في اقضيتها، قبل ان تنتقل الى البحث في تنسيق الترشيحات على مستوى الاكثرية ككل، ثم البحث في التحالفات مع شخصيات من خارج الاكثرية. وعلى هذه المستويات المتعددة تدور النقاشات الحادة والصاخبة، وخصوصا ان كل فريق وحزب يقدم نفسه على انه الاول بين المتساوين.

في المحصلة، تتقدم النقاشات بين الكتائب و"القوات اللبنانية"، من دون ان تحسم بعد كل التوجهات في ما يتعلق ببعض الدوائر الحساسة. وفي الحوارات الدائرة ثمة اسئلة كثيرة ومتشعبة عن امكان اقفال اللوائح او تركها مفتوحة لعقد تحالفات مع شخصيات مستقلة.

وفي هذا الاطار ثمة ترجيح أن تعلن 14 آذار اسماء شخصيات ثابتة لديها كمرشحين اساسيين في 14 آذار، مثل النائب بطرس حرب في تنورين، على ان يترك الامر لبت المقعد الماروني الثاني بعد نضج المشاورات، وسمير فرنجيه، والنائب السابق فارس سعيد في جبيل حتى لو كانت المعركة فيها معقدة ان لم تكن مستحيلة بسبب الصوت الشيعي المرجح، والوزير نسيب لحود وسامي امين الجميل في المتن قبل بت التحالف مع النائب ميشال المر، والنائب السابق منصور البون في كسروان حتى لو لم ينضج حاليا الحوار مع السيد نعمت افرام. وبهذا يبت حضور شخصيات مرشحة في انتظار مزيد من المشاورات مع الحلفاء في 14 آذار وخارجها.

وفي الحوارات الدائرة ايضا، ان من المبكر الاعلان سلفا عن اللوائح، ما دامت المعارضة لم تعلن بعد اسماء مرشحيها، لان ثمة اسماء مطروحة على الاكثرية قد تقلب الموازنات سلبا او ايجابا، بعد ورود توصيات مثلا باسماء من النادي التقليدي للمرشحين، في زحلة او طرابلس، يمكن ان تثير حساسيات وتؤثر سلبا على اللوائح.

من هنا سيكون موعد 14 آذار مناسبة لتأكيد ثلاثة عناوين، الاول اطلاق الماكينة الانتخابية، والثاني توحيد الرؤية والبرنامج الذي تخوض الاكثرية الانتخابات على اساسه، والثالث عرض الاستعدادات، لا لخوض المعركة الانتخابية فحسب، انما للفوز بها ايضا.

اما تشكيل اللوائح النهائية فمرهون بوصول النقاشات الى خواتيمها، ولا سيما بالنسبة الى "الكتلة المستقلة" التي يقارب الحوار حولها النائب وليد جنبلاط.

مشاكل تقنية

وفي خط مواز لتشكيل اللوائح، ثمة هواجس وتحديات تتقدم اهتمامات قوى 14 آذار، أوّلها مراقبة الانتخابات.
فالاكثرية على ثقة بأن الانتخابات حاصلة لا محال، على رغم كل المخاوف والتحذيرات من الحوادث الامنية المتنقلة. لكن من اجل انتخابات ديموقراطية وشفافة، تصر الاكثرية على مراقبة دولية للانتخابات، وقد التقت اخيرا وفدا اختصاصيا من الاتحاد الاووربي لهذه الغاية، وتعدّ مذكرة ترفعها اليه في هذا الشأن. والمعضلة التي تواجهها مراقبة الانتخابات هي وجود نحو 5500 مركز انتخابي، فيما لا يتعدى عدد المراقبين من مركز الرئيس الاميركي السابق جيمي كارتر، والاتحاد الاوروبي 250 مراقبا. لذا تدرس الاكثرية امكان طلب مراقبين عرب لتغطية الانتخابات، عملا بما ورد في اتفاق الدوحة من تركيز على اجراء الانتخابات النيابية.

اما اهتمامها الثاني فيتركز على مقاربة اقتراع المغتربين بطريقة مدروسة. فالاكثرية لا تنفي دخولها بقوة على هذا الخط، انطلاقا من اعتبارها انتخابات عام 2009، انتخابات مفصلية تحتاج فيها الى كل صوت انتخابي محلي او اغترابي. لذا تعكف الدوائر المختصة فيها على استكشاف الاقضية التي تحتاج اكثر من غيرها الى حشد الجهود الداخلية والاغترابية لاحداث فارق انتخابي والانتصار على المعارضة.

اما البنود الاخرى التي تشغل بال الاكثرية – وللمفارقة فانها تتقاطع مع اهتمام المعارضة المسيحية، بعيدا من الحساسيات السياسية المشتركة – فتكمن في آليات اجراء الانتخاب في يوم واحد، وهذا الامر تطرحه الاكثرية على الوزارات المختصة، واولاها وزارة الداخلية:

– حتى الان سجلت الاكثرية عشرات الاخطاء والمئات في لوائح الشطب، والسؤال: هل تتمكن وزارة الداخلية من تصحيح اللوائح قبل 30 آذار؟ واذا لم تصحح كل الاخطاء، فإلى من يلجأ من يريد الطعن بالانتخابات بسبب اخطاء اللوائح، في غياب المجلس الدستوري؟

– كيف يمكن تأمين انتقال آلاف المواطنين في يوم واحد من محل اقامتهم في بيروت الى مراكز الاقتراع؟ وهل بدأت وزارة الداخلية تامين خطة سير مفصلة ودقيقة وتجهيز العناصر اللازمة لتأمين السير يوم الانتخاب؟ وما دامت حفرة واحدة في أي طريق او حادث مرور يخنق السير لساعات، فكيف يمكن تأمين مرور نحو مليوني سيارة دفعة واحدة؟

– كيف يمكن ان تضبط يوم الانتخاب محطات التلفزة وتؤمّن الرقابة عليها في تجييش الرأي العام لهذا الفريق او ذاك؟
– هل تستطيع شبكات الهاتف الخليوي ان تستوعب الآلاف، بل ملايين الاتصالات الهاتفية التي سيحفل بها يوم السابع من حزيران؟
– هل تتمكن وزارة الدفاع من ضبط تحرك بعض الضباط الانتخابي الذي بدأ في بعض المناطق، وتنصرف لاحقا الى وضع خطة امنية لضبط اليوم الانتخابي الطويل؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل