#adsense

جلول: مشروع 14 آذار رفض للإملاءات الخارجية

حجم الخط

جلول: مشروع 14 آذار رفض للإملاءات الخارجية

أكدت عضو كتلة "المستقبل" النائبة غنوة جلول أن مشروع قوى 14 آذار الانتخابي يؤكد على رفض إملاء القرار على لبنان من أي جهة عربية أو دولية، معتبرةً أن لبنان دخل مرحلة الدولة القادرة، بعدما تعب اللبنانيون من الحروب والصراعات. جلول، وفي حديث لمجلة "المسيرة"، أوضحت معارضتها السجال بين الرئاستين الثانية والثالثة، بدلاً من الاحتكام الى المؤسسات، ورفضت الهجوم على البطريرك صفير، معتبرة أن بكركي مرجعية وطنية وليس فقط دينية.

 في ما يلي نص الحوار:

كيف تقرأين انطلاقة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، التي طغت على ما عداها من الأحداث السياسية؟
-ما أستطيع قوله إن الشعب اللبناني طالب بالمحكمة الدولية وصبر أربعة أعوام لتأكيد الحقيقة ومعرفة من قتل الرئيس الشهيد رفيق الحريري وشهداء الاستقلال الثاني، ومن أجل تحقيق العدالة ووضع حد للإجرام. وكان من الواضح أن القتل سياسي طال فريقاً واحدًا، وهذا نوع من القمع لإسكات الرأي الآخر. ما يهمنا أن يتوقف مسلسل القتل وأن يكون لبنان بلدًا آمناً لكل اللبنانيين. انطلاقة المحكمة الدولية أصبحت حقيقة بعدما اعتقد الكثير من اللبنانيين بأنها لن تبصر النور، وقيل الكثير عن عدم إمكان تشكيلها. مطلب الشعب اللبناني تحقيق العدالة أصبح على السكة الصحيحة، وصبر اللبنانيين وإصرارهم يؤكدان على الإرادة الجامعة، مما يعطي ثقة بمسيرة العدالة الدولية.

بعد تسجيل انفراجات على عدد من المحاور العربية ـ العربية، هل تخشين من مساومة ما على حساب المحكمة؟
-ما يهمنا وحدة المنطقة العربية سياسيًا، خصوصًا أننا نواجه عدوًا مشتركاً هو إسرائيل التي تكرر تعدياتها على لبنان وفلسطين.
المحكمة أصبحت اليوم واقعًا ملموسًا بعد التشكيك سنوات في قيامها. فالمحققون الدوليون حريصون على مسار التحقيق، وقد أصدروا تقارير عدة تبيّن أن المنحى تراكمي. وأعتقد بأن لا مجال للتسويات والمساومات. ولو كانت هناك نية ما في هذا الاتجاه، لكانت حصلت في السابق. كما أعتقد بأن لا مصلحة لأحد بتسييس النتائج، لأن جريمة اغتيال الرئيس الحريري هي جريمة إرهابية، وبالتالي إن موضوع محاربة الإرهاب ليس مسألة سياسية لبنانية فحسب، بل ومسألة عربية ودولية. وإذا كانت من نوايا فعلية لمحاربة الإرهاب، فالمحكمة هي أحد أهم الأبواب لوقف الإجرام. أما في ما يتعلق بالدول العربية، فالجميع يعلم أن الرئيس رفيق الحريري كان أحد أبرز القيادات العربية المتميزة، وهو كان عروبيًا وقياديًا معتدلاً له صداقات عربية ودولية واسعة، فهل يمكن للعرب أن يساوموا على واحد منهم؟ أستبعد مثل هذا الاحتمال.

تحدثت عن تواطؤ بين أمنيين لبنانيين وسوريين في قضية اغتيال الرئيس الحريري وغيرها من الاغتيالات. الى ماذا تستندين في ذلك؟
-لقد استندت الى تقارير المحققين، مع الإشارة الى أننا لا نتدخل في مسار التحقيق ولا نعرف تفاصيله. نحن نرتكز الى ما ينشر في الإعلام وعبر الإنترنت. ونلاحظ أن ميليس تحدث عن جملة أمور أحدها أن أمنيين لبنانيين وسوريين متورطون، ولو أنه لم يكشف عن هوية هؤلاء.

الى ماذا يؤشر إطلاق الأخوين عبد العال بعد فترة توقيف استمرت نحو 3 سنوات ونصف السنة؟
-ما يمكنني تأكيده أننا لا نتدخل في التحقيق ولا التوقيف. ومن المؤكد أن هناك أسبابًا أدت الى اتخاذ مثل هذا القرار. وندعو الأخوين عبد العال الى التعاون مع التحقيق ليثبتا براءتهما.

هل أنت مرشحة للانتخابات النيابية المقبلة؟ وماذا عن التحالفات في دوائر بيروت؟
-أنا نائبة في كتلة تيار المستقبل، وأعتز بأن أترشح لأمثل بيروت. ويشرفني أن يمنحني البيروتيون ثقتهم من جديد. أما بالنسبة الى الأسماء واللوائح، فلا أود الدخول في تفاصيلها، خصوصًا أن قوى 14 آذار تحضر لوائح تحمل شعارات وتوجهات موحدة.

هل تعتبرين أن الانتخابات المقبلة مفصلية ومصيرية؟
-هذه الانتخابات هي فعلاً كذلك لأسباب عدة. فهي المدخل الذي يعبّر من خلاله اللبناني عن مستقبله، ومجلس النواب هو منطلق كل الصلاحيات ومصدر السلطات، وهو من يحاسب السلطة التنفيذية ويعطي الصورة السياسية عن البلد. وإذا أراد اللبناني التعبير عن موقفه بالنسبة الى سيادة لبنان وحريته واستقلاله ووجهه العربي وعلاقاته الدولية وصداقاته ومشاريعه التنموية والاقتصادية والمعيشية، فهذا التعبير سيكون من خلال مجلس النواب. في الواقع لم يكن للبنانيين ولسنين طويلة السيطرة الكاملة على مجلس النواب، حتى العام 2005 مع قيام أول مجلس كان قرار اللبنانيين فيه غير مصادر. فالسوريون هيمنوا لفترات طويلة على لبنان عسكريًا وسياسيًا. ونحن نذكر أن انتخابات 2005 تمت من دون وجود للجيش السوري على الأراضي اللبنانية، ووصلت الى الندوة أكثرية لا ترتهن للقرار السوري في لبنان. من هنا إطلاق تسمية الاستقلال الثاني على ما حدث بعد العام 2005. كما يجب الإشارة الى أمر آخر، وهو أن الانتخابات كانت تخاض في دوائر منفصلة، وكان كل فريق سياسي يطرح شعاراته ومشاريعه السياسية من ضمن دائرته، مما كان يؤسس لنشوء كتل تأتي تحت عناوين موحدة لكنها ما تلبث أن تصبح منفصلة بمشاريعها وتوجهاتها. فالتحالف بين الكتل تحالفاً انتخابيًا باستثناء قوى 14 آذار. مفصلية الانتخابات المقبلة ترتكز الى طرح مشروعين أساسيين: مشروع 8 آذار ومشروع 14 آذار. هناك تحالف بين قوى سياسية على أساس مشاريع سياسية لا تحالفية. أما قوى 14 آذار، فهي تملك مشروعًا واضحًا يرتكز الى قيام الدولة المستقلة وإرساء أفضل العلاقات مع محيطنا العربي. نحن عرب ونضع يدنا في يد أشقائنا العرب في ما يتعلق بمشاريع المنطقة العربية. كما أن مشروعنا يؤكد على علاقات دولية سليمة وأصدقاء يدعمون لبنان ولا يتدخلون في شؤونه أو في إملاء قراراتهم علينا.

من هنا نؤكد على استقلالية القرار اللبناني والسلام والحياد الإيجابي ومبادرة السلام العربية لأننا طلاب سلام لا طلاب حرب. فإذا طرح العرب مبادرة السلام فنحن معها، وإذا أرادوا القتال فنحن أول من يقاتل. أما موقفنا من إسرائيل، فهو أساسي وواضح، وأي اتصال أو علاقة معها من خلال مبادرة السلام العربية والرأي العربي المشترك. نحن لا نريد الانعزال عن محيطنا العربي أو الدولي. لكننا نرفض أن يبقى لبنان ساحة لصراعات الآخرين، بل نريده منبرًا لوجه لبنان الجميل والمستقر. كما أننا في قوى 14 آذار مع مشروع الدولة القوية الراعية لكل أبنائها، والتي تضع شرعة الدفاع عن لبنان. لذلك نؤيد انعقاد طاولة الحوار في بعبدا. وإذا كان هناك اختلاف في وجهات النظر، فهذا لا يعني أننا لا نقدر جهود المقاومة في فترات سابقة وكذلك جهود لبنانيين من كل الطوائف قاتلوا وحاربوا وصمدوا وحرروا الأرض. أما اليوم، فقد دخلنا مرحلة مختلفة نريد فيها دولة قوية معززة بالجيش اللبناني والقوى الأمنية القادرة على حماية اللبنانيين والدفاع عنهم.

على الدولة اللبنانية أن تكون الأقوى وأن تكون قادرة على القيام بمشاريع إصلاحية وتربوية واجتماعية وتنموية وتكنولوجية. لقد تعبنا من الحروب والوقوف في مواجهة الصراعات، ومن حق شعبنا أن يؤسس لمستقبل واعد من خلال مشاريع وفرص عمل للشباب وتنشيط دورة الاقتصاد المنفتح والمشاريع السياحية والمسائل السياسية العامة. على اللبناني أن يمنح مشروعنا ثقته لنحمل كل هذه القضايا الى الندوة البرلمانية. وكما أثبت حضوره في 14 شباط، عليه أن يترجم ثقته في صناديق الاقتراع. نحن نؤمن بمشروع الدولة القوية والنائب سعد الحريري يجول على دول العالم بهدف تعزيز قدرات الجيش اللبناني الذي هو صورة مصغرة عن كل الطوائف والأفرقاء. وما دعمنا لهذا الجيش سوى دعم لمشروع الدولة القوية.

اليوم لا وجود لجيوش غير لبنانية على أرضنا، كما أن العدالة بدأت تتحقق ولو بعد أربع سنوات من خلال المحكمة الدولية. ففي فترات سابقة كاد لبنان يغيب عن الساحة الدولية، لكن بصمودنا استطعنا إعادته الى المسار السليم. إن لنا الحق بالحياة الكريمة و الطمأنينة والسلام.

هل يؤشر المسلسل الأمني المتنقل الى محاولة عرقلة الانتخابات أو على الأقل تأجيلها؟
-طبعًا، فما حدث في 14 شباط المنصرم لم يكن بريئاً، فمن حق الناس أن تعبّر عن رأيها وأن تحظى بالحماية في تنقلاتها من والى ساحة الحرية. لقد تحرك الجيش والقوى الأمنية مشكورة لإيقاف المعتدين. ونحن ندعو هذه القوى الى جهوزية مسبقة لتفادي ما حصل. ونأمل بأن يكون درسًا للجميع بعدم جواز تعدي أي طرف على طرف آخر. سمعنا تصريحات تشكك في قدرة القوى الأمنية على حفظ الأمن وبالتالي عدم إمكان إجراء الانتخابات في يوم واحد، هذا الأمر يخالف الإجماع النيابي وموقفنا في 14 آذار. نحن مصرون على إجراء هذه الانتخابات في يوم واحد خصوصًا بعد تجربة 7 أيار والهجوم على بيروت والجبل. ولو لم تعالج الأمور بحكمة لكانت انتقلت الأحداث الى مناطق أخرى. من هنا إصرارنا على اليوم الواحد، لينتخب المواطنون ويربح من يربح ويحكم من يربح. فإذا جرت الانتخابات على مراحل ولم تعجب النتائج فريقاً مسلحًا، فمن يضمن عدم استعمال سلاحه في الداخل لإلغاء أو تعديل العملية الانتخابية.
نحن لا نخشى من عرقلة العملية الانتخابية لأننا واثقون برأي الناس وخياراتهم. لكننا نشدد على ضرورة جهوزية القوى الأمنية.

في حال فوز الأغلبية في الانتخابات المقبلة، هل ستعيد تجربة انتخابات نبيه بري لرئاسة المجلس النيابي؟
-نحن في نظام ديمقراطي ولا أريد استباق الأمور. فلنثبت أنفسنا في المرحلة الأولى، وسنرى في ما بعد.

هل السجال الدائر بين الرئاستين الثانية والثالثة في موضوع الصناديق هو "قلوب مليانة"…؟
-نحن ضد السجال الدائر، وكان لنا موقف واضح في ما يختص بتفعيل عمل المؤسسات. فالحكومة تضع الموازنة ووزير المالية مسؤول عن توقيعه ومجلس النواب يسائل الحكومة عن الموازنة التي تدرس في المجلس. من هنا أرى أن هذا السجال يخرج عن عمل المؤسسات وانتظامها، ويدخل في إطار المواسم الانتخابية.

ماذا عن الوسطية؟
-هناك مسائل لا يمكن أن نكون وسطيين فيها، فإما أن تكون مع دولة سيدة حرة ومستقلة، وإما لا. لكن هناك فريقاً يملك حيثية معينة وهو لا ينتمي الى 8 أو 14 آذار، والدستور اللبناني يعطيه الحق بالترشح. فإذا كان المقصود هذا النوع من الوسطية فلم لا؟ لكن لا يمكن أن نكون مع الحياد الإيجابي وأن نعلن الحرب على إسرائيل وحدنا من دون العرب. إنما أعتقد بأن اللبناني لا يستطيع أن يكون وسطيًا، علمًا بأن هناك أناسًا وسطيين مستقلين لا ينتمون الى أي فريق، لهم حضورهم وحقهم بالترشح.

كيف تفسرين ما تتعرض له بكركي والبطريرك صفير من تهجمات متكررة؟
-لبنان بلد تعددي ذو نظام سياسي مبني بالعرف على الطوائف، وبالتالي للمرجعيات الدينية حيثيات ومواقف سياسية. أما بالنسبة الى بكركي، فنحن نعتبرها مرجعية وطنية وليس فقط دينية، ومن حقها أن تعبّر عن مواقفها التي نقدر ونحترم، هذه المواقف التي ساعدت لبنان في الكثير من المراحل، وحمته ودافعت عن كيانه، فهل يعقل لمرجعية مثل بكركي ألا تأخذ موقفاً مع لبنان، وهي التي أطلقت شرارة الاستقلال الثاني في أيلول 2000؟ نحن نقدر مواقف بكركي وسيدها بغض النظر عن بعض المسائل التي قد لا نؤيدها، ونرفض في شكل قاطع أي تهجم عليها.

لماذا التأخير في تعيين سفير لسوريا في لبنان؟
-إن استحداث سفارة سورية في لبنان هو أحد مطالب قوى 14 آذار على رغم انتقادات عديدة سمعناها. فمن الضروري أن تعترف سوريا بسيادة لبنان واستقلاله عبر الأقنية الدبلوماسية. وقد ترافق الموضوع مع نشاط دولي لإقناع سوريا بإقامة تمثيل دبلوماسي في لبنان. ما أعتقده أن السوريين لا يملكون قناعة كافية للتطبيق، والتأخير الحاصل يشير الى أنهم ربما وافقوا تحت ضغط اتصالات عربية ودولية. من هنا أعتقد بأن التأخير هو ربما نوع من الندم على الاعتراف بسيادة لبنان وهو أمر لا نتمناه، مع الإشارة الى أن لا خلاف مع الشعب السوري الذي نكن له كل تقدير ومحبة.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل