#adsense

إيلي عون: الأكثرية لـ “14 آذار” والجنرال قطار خرج عن السكة

حجم الخط

إيلي عون: الأكثرية لـ "14 آذار" والجنرال قطار خرج عن السكة

اعتبر عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب إيلي عون أن الصوت المسيحي هو المرجّح في الإنتخابات النيابية الحقيقي في اعتماده الوعي لمعرفة تأثير هذا الصوت المفصلي، في معركة وطنية يتوقف على نتائجها مصيرٌ استقلالي. النائب إيلي عون، وفي حديث لمجلة "المسيرة"، أكد أن هناك دراسة جدية تجري على الأرض من أجل ضمان تمثيل حقيقي للناخب المسيحي في الشوف.

في ما يلي نص الحوار:

هل أنت مرشح للانتخابات النيابية المقبلة؟
-أنا عضو في اللقاء الديمقراطي، وبالتالي نحن جزء لا يتجزأ من حركة 14 آذار التي تخوض الانتخابات النيابية بلوائح موحّدة على أساس برنامج موحّد عنوانه سيادة لبنان واستقلاله وقراره الحر. هذه اللوائح لن تعلن قبل النصف الثاني من شهر آذار، ويجري العمل على بلورة الترشيحات في كل المناطق بالتوافق، من أجل ضمان فوز 14 آذار بأكثرية نيابية. لذا إن الحديث المسبق عن ترشحي سابق لأوانه.

ماذا بين جنبلاط وكل من تيار المستقبل والقوات اللبنانية في تشكيل اللوائح في الشوف؟
-الشوف يحتضن عدداً من القوى السياسية والأحزاب والتيارات، أبرزها إلى جانب الحزب التقدمي الاشتراكي وحلفائه، حزب القوات اللبنانية وتيار المستقبل وحزب الوطنيين الأحرار، الذين يشكلون اليوم قوى أساسية في 14 آذار. لذلك ما يجري في الشوف هو نفسه في معظم المناطق اللبنانية، لناحية تأليف اللوائح التي ستخوض على أساسها قوى الرابع عشر من آذار الانتخابات النيابية. أعلم أن للانتخابات في الشوف نكهة خاصة تستدعي هذا السؤال، أما الحقيقة فهي أن دراسة جدية تجري على الأرض من أجل ضمان تمثيل حقيقي للناخب المسيحي في الشوف، أي أن يكون اختيار المرشحين انعكاساً حقيقياً لإرادة المسيحيين في اختيار ممثليهم.
على رغم أن فوز اللائحة هو أمر محسوم ومضمون، ما يعنينا في الشوف وفي غيره هو رأي الناخب. لذلك كل ما يجري بين وليد جنبلاط وتيار المستقبل وتحديداً مع النائب سعد الحريري هو بالتنسيق الكامل مع القوات اللبنانية التي لها حضورها وتمثيلها الكبير والحقيقي في الشوف، وهي ممثلة اليوم بالنائب الصديق جورج عدوان. وبدءاً بالنائب وليد جنلاط الذي يرأس لائحة الشوف وله الصوت المرجح فيها، الكل يرغب في أن يكون الاختيار هو الصورة الحقيقية للتمثيل المسيحي في الشوف وفي غيره من الدوائر الانتخابية.

كيف ترى الدور المسيحي البارز في هذه الانتخابات؟
-إذا أردنا أن نعرف أهمية هذا الدور، فيكفي ان نلاحظ أن الانتخابات شبه محسومة في معظم المناطق غير المسيحية لصالح فريق معين. فإذا عاينّا الأكثرية السنية أو الشيعية أو الدرزية في بعض المناطق، نجد أن الانتخابات في شكلها الدقيق والمرجّح تحصل في المناطق المسيحية. وهذا يعني أن الجبل والمتنَين وكسروان وجبيل هي الساحة الأساسية التي تتوقف عليها نتيجة الانتخابات لصالح فريق سواء الأكثرية أو الأقلية. من هنا نجد ان الدور الانتخابي للناخب المسيحي هو دور اساسي يستدعي الوعي ومعرفة مدى تأثير صوته، لأن اقتراع الناخب المسيحي لأي فريق سوف يحدد مصير المعركة من خلال خيارين: ما ننادي به نحن في 14 آذار من سيادة وحرية واستقلال، أو الخيار الآخر المرتبط بمحاور إقليمية مختلفة. لذلك نقول إن الانتخابات مصيرية مفصلية، وإن الخيار المسيحي في هذه الانتخابات إما أن يكون استقلالياً في اتجاه إعادة تكوين الدولة على أسس جيدة، أو يكون قفزة خارج هذا الإطار قد تطيح كل ما أنجز حتى الآن في ثورة الأرز بدءاً بالمحكمة الدولية. وهذا ما نوّه به غبطة البطريرك صفير عندما أخذ في صدره موقفاً مهماً وواضحاً من هذا الأمر وعلى صفحات "المسيرة"، وتعرّض على أثره لانتقادات وهجوم على الكرسي البطريركي حين قال ان الاقتراع لغير الأكثرية النيابية قد يؤدي إلى مخاطر كبيرة على لبنان.

أين أصبحت مقولة السبعين في المئة من المسيحيين، وما هو حجمها الحقيقي اليوم قبيل الانتخابات، وأين يصبّ الصوت المسيحي المرجّح؟
-هذا الأمر صار واضحاً إن من خلال الإحصاءات أو لناحية الشعور عند الناخب المسيحي. هي مقولة تجاوزها الزمن، تلك السبعين في المئة التي حصل عليها التيار الوطني الحر في الماضي، كانت بناء على طروحات وثوابت وطنية معينة اختلفت مع تغير كل هذه المسيرة الاستقلالية التي كانوا ينادون بها قبل الانتقال الى مكان آخر، وهذا ما جعل الناخب المسيحي يعيد حساباته.

ماذا تقول في موقع التيار الوطني الحر داخل صفوف 8 آذار؟
-إنه في اختصار طائر يغرّد خارج سربه. إذا عدنا الى الطروحات السابقة للعماد عون نرى أن انحرافاً كليّاً قد حصل، وكأنه قطار خرج عن السكّة فأضاع الهدف. أسفي الشديد على جمهور كان يشكّل أحد أجنحة ثورة الأرز فأُخذ إلى مكان آخر تحت شعارات من الحقد لا تخدم في شيء مصلحة لبنان ومستقبله.

كيف ترى لبنان بعد انطلاق المحكمة الدولية؟
-المحكمة هي تتويج لأربع سنوات من النضال وإنجاز يضاف إلى إنجازات ثورة الأرز. لقد أصبحت واقعاً بدأ في الأول من آذار، وأُعلنت انطلاقتها الرسمية في لاهاي في لحظة تاريخية لأول محكمة ضد العنوان الكبير الذي شغل العالم بأسره وهو الإرهاب. ومهما كان التعاطي معها من فريق من اللبنانيين بنوع من اللامبالاة أو التحفظ أو التشكيك، انطلقت المحكمة ولن تتوقف، ومعها يبدأ عصر جديد من المحاسبة والمساءلة إزاء الاغتيالات والتفجيرات في لبنان والتي ستشكّل رادعاً لها. ومع الأسف في حين كانت الأكثرية تحتفل بانتهاء زمن الإفلات من العقاب، كانت الأقلية تطالب بإخلاء الضباط الأربعة. على أي حال هناك دور مطلوب من حكومة الوحدة الوطنية من أجل استكمال الإجراءات ومواكبتها، فلننتظر مدى التضامن في هذا الأمر.

هل تتخوفون من احتمال تعطيل الانتخابات؟
-نظراً الى أهميتها ليس فقط على مستوى الداخل وإنما إقليمياً ودولياً، هناك أكثر من عنصر داخلي وخارجي يتدخل لحصول الانتخابات في موعدها، لأن أموراً كثيرة تتوقف على نتائجها. من هنا نرى أحياناً الهجوم من البعض على الانتخابات في أشكال مختلفة، منها رفض إجرائها في يوم واحد، والهجوم على الكتلة الوسطية وربط الانتخابات بمصير الضباط الأربعة، وما شهدنا من أحداث أمنية متكررة . لكنني أرى أن الانتخابات انطلقت كما المحكمة، ولا تحكمها ظروف داخلية فقط، وكل المؤشرات تدل على أن هناك إرادة لحصولها في موعدها، وما نشهده اليوم من بعض أوساط الفريق الآخر هو مجرد ردود فعل عفوية تتخوف من نتائج الانتخابات. إن للبنان واللبنانيين مصلحة أكيدة في حصولها، وما عدا ذلك قفزة في المجهول في اتجاه الفراغ. وما من أحد يضمن انعكاساتها السلبية على الاستقرار. كان لافتاً تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حيال تطبيق القرار 1701، أن الانتخابات في لبنان ستحمل تحديات جديدة تضع الاستقرار الداخلي الضعيف تحت الاختبار، مطالباً القادة اللبنانيين بضبط النفس وضمان سير الانتخابات في بيئة تخلو من العنف والتخويف والتحريض، فضلاً عن أن المصالحة السعودية-السورية ستساهم في تمرير الانتخابات على رغم التدخلات السورية لنصرة المعارضة بشتى الوسائل، بما فيها تشكيل اللوائح.

كيف تتبلور الكتلة الوسطية ولِم الاعتراض عليها؟
-هي معطى جديد ومهم في الانتخابات شغل بال الأقلية ولا سيما التيار الوطني الحر وحلفاءه من المسيحيين، لما لهذه الكتلة، في حال تكوينها ونجاحها، من تأثير مباشر في صفوف المعترضين عليها. وبمقدار ما أشاع موقف البطريرك صفير من هذه الكتلة ارتياحاً لدينا، أثار سخطاً لدى فريق 8 آذار، حتى وصل الأمر بالرئيس كرامي إلى الرد عليه. أما العماد عون فحدّث ولا حرج. أما في الواقع، فإن هذه الكتلة هي بمثابة صمام أمان لحسم الخلافات التي قد تنشأ في بعض الملفات بين الفريقين اللذين لم يتوصلا خلال الفترة السابقة إلى تفاهم، مما أدى إلى التعطيل الدستوري والتعيينات القضائية والإدارية. وما كان موقف البطريرك صفير من هذه الكتلة سوى رد على ما اعتبره تدخلاً سورياً إزاء الكتلة صدر في إحدى الصحف السورية، منبّهاً الى خطورة هذا الأمر من خلال موقفه الداعم لقيامها كتلة ضامنة وازنة ومرجّحة.

ما هو موقفكم من الحُرم الذي لوّحت به بكركي؟
-ما أعلنه المطران بشارة الراعي من أن الكنيسة لن تقف مكتوفة أمام الظلم والاستبداد والتحقير الذي طال الكنيسة وتحديداً شخص البطريرك، إنما يعبر تعبيراً واضحاً عن الألم الذي يخالج الكنيسة إزاء كل هذه الإساءات، فذكّر المطران الراعي بما يوجبه قانون العقوبات الكنسي من تأديبات ليس أقلّها الحُرم. والكنيسة أمهلت كثيراً من منطلق أبوتها تجاه أبنائها في الرد على المتطاولين. وموقف المطران الراعي له أهمية كبيرة لأنه يترأس اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام المنبثقة من مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك، ولأنه أحد أعضاء اللجنة المشتركة لكنائس لبنان التي أنجزت قبل أيام شرعة العمل السياسي في ضوء تعليم الكنيسة وخصوصية لبنان، التي قدمها المطران الراعي الخميس الماضي في قصر المؤتمرات في ضبية. وفي النهاية قررت الكنيسة المواجهة ولن تسكت بعد الآن على أي تجنٍّ .

ماذا شكّلت ذكرى الرابع عشر من شباط بالنسبة إلى الداخل والخارج؟
-الذكرى الرابعة لاستشهاد الرئيس الحريري فاقت التوقعات وفاجأت الجميع في الداخل والخارج. لقد شكلت مفاعيلها قوة دفع وتماسك بين قوى 14 آذار، وستتم ترجمتها من دون شك وفي صورة عملية في صناديق الاقتراع. ومن ناحية ثانية إن ارتداد المشهد الحاشد في الإعلام الخارجي والأوساط الدبلوماسية الغربية كان كبيراً.

هل أنت متفائل ببقاء الأكثرية في المجلس النيابي المقبل؟
-كلمة متفائل لا تعبّر عن قناعاتي المطلقة بأن فريق 14 آذار سيفوز بأكثرية نيابية في المجلس المقبل. وما التوتر السائد في الخطاب السياسي في الضفة المقابلة، سوى تعبير هذا الفريق عن القلق من خسارته على رغم الاستطلاعات التي يطالعوننا بها وهم أنفسهم غير مقتنعين بنتائجها. في اختصار نحن نحتكم إلى الشعب، وإن غداً لناظره قريب.

كيف كانت ردة الفعل عند النائب وليد جنبلاط على أثر مشاهدته الشريط الذي بُثّ على الشاشات في محاولة منه لتهدئة الجبل بعد استشهاد لطفي زين الدين؟
-لقد كان موقفاً عفوياً ووطنياً لحرصه الشديد على المحافظة على السلم الأهلي، وهو نابع من قناعاته بضبط النفس مهما كان المصاب كبيراً. لقد عمل على التهدئة بكل إيمانه بقيام الدولة ومؤسساتها وقضائها، وعدم الانجرار وراء الفتنة التي يسعى البعض إليها من خلال افتعال مثل هذه الأحداث، والتي حصلت في السابق ونبّه لارتداداتها منذ حادث الزيادَين.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل