أبو عاصي: لا يمكن أن تقف بكركي على مسافة متوازية بين الحق والباطل
رأى الأمين العام لحزب الوطنيين الأحرار الياس أبو عاصي، أحد المشاركين الأساسيين في وضع "شرعة العمل السياسي في ضوء تعاليم الكنيسة وخصوصية لبنان"، أن الشرعة هي عمل توثيقي توليفي لنصوص مقدسة تنطلق من العهدين القديم والجديد والمجامع الفاتيكانية ولا سيما المجمع الفاتيكاني الثاني وصولا إلى الإرشاد الرسولي والمجمع الماروني ومواعظ كل أمراء الكنيسة، معتبرا في حديث لـ"المسيرة" أن الهدف الأساسي من إعلانها هو حث المسيحيين على المشاركة في الحياة السياسية بغية نزع رداء الاحباط والحفاظ على خصوصية لبنان انطلاقا من ثوابت الكنيسة ومسؤوليتها التاريخية في الدفاع عن هذا الكيان الذي كانت لها المساهمة الأبرز في انشائه ويتوقف عليها في شكل كبير مصيره وعملية تطويره وتحديثه.
ما الأسباب الموجبة التي دفعت الكنيسة بالتعاون مع بعض العلمانيين إلى إصدار الشرعة؟
-ثمة في الحقيقة ثلاثة أسباب جوهرية من المفيد والمهم التوقف عندها لفهم منطلقات هذه الشرعة وأبعادها:
السبب الأول يتعلق باستقالة قسم كبير من المسيحيين من مسؤولياتهم السياسية والوطنية نتيجة ظروف ذاتية وموضوعية، وضرورة حثهم على المشاركة في الحياة السياسية من أجل أن يستعيد المسيحيون في لبنان حضورهم ودورهم وفعاليتهم. ليس مسموحا لأحد القول بأن السياسية لا تعنيه، لأن كل الشؤون الحياتية مرتبطة في شكل أو آخر بالعملية السياسية ومشاركته ضرورية لتصويب هذا المسار أو ذاك وردع هذه الفئة او تلك عن جر لبنان واللبنانيين إلى خيارات كارثية، وبالتالي المشاركة السياسية بهذا المعنى ليست ترفا، إنما هي واجب على كل مسيحي.
السبب الثاني يتعلق بالنموذج اللبناني وهناك فصل بكامله يتحدث عن "لبنان الوطن وخصوصية لبنان الوطن والكيان"، بمعنى أن المساهمة المسيحية التي كانت أساسية في إرساء معالم هذه التجربة النموذجية، تتطلب من كل مسيحي أن يكون فاعلا في مجتمعه ومتفاعلا مع محيطه انطلاقا من القيم المسيحية والانسانية، من أجل ترسيخ صيغة لبنان وصورته وخصوصيته. ومن المفيد التذكير في هذا المجال بأن الكنيسة درجت على عقد مجامع لقارات وليس لدول، وأن لبنان هو البلد الوحيد الذي خصته بمجمع انطلاقا من أهميته وفرادته وقيمته الحضارية.
السبب الثالث حتمته الحاجة إلى وضع نص يكون مكملا أو يأتي تتويجا للدينامية التي أطلقها الارشاد الرسولي واستكملت بالمجمع البطريركي وصولا إلى ثوابت الكنيسة المارونية. كان لا بد من أن تخطو الكنيسة خطوة إضافية، خصوصا في ظل الانقسام الوطني والمسيحي الحاد، وأن تعيد تظهير ثوابتها ونظرتها إلى هذا الكيان الذي كان لها الدور الأساسي في نشأته ومسؤوليتها تاريخية في حفظه وتطويره وتحديثه.
لقد وجدت الكنيسة أن ثمة حاجة إلى وضع نص يجمع بين الخصوصية اللبنانية والمبادئ السياسية العامة باعتبار السياسة فناً شريفاً لخدمة الانسان والخير العام، وشرح العلاقة بين الكنيسة والدولة ووضع معايير واضحة للمساءلة والمحاسبة وحث المسيحيين على المشاركة في الحياة السياسية عبر الاستناد في كل ذلك إلى نصوص ومراجع من العهدين القديم والجديد والمجامع الفاتيكانية ولا سيما المجمع الفاتيكاني الثاني وصولا إلى الارشاد الرسولي والمجمع الماروني وخطب كل امراء الكنيسة ومن له إسهامات في هذا المجال. هناك جهدا كبيرا بذل في هذا المجال من أجل استخراج ما تمتلكه الكنيسة من مراجع وجمعه، ومن ثم وضعه في إطار سهل لتقديمه للبنانيين عموما والمسيحيين خصوصا.
كم استغرق من الوقت هذا العمل؟
-أشهرا عدة.
عل أي أساس تم اختيار أسماء العلمانيين للمساهمة في وضع هذه الشرعة؟
-إن معظم العلمانيين الذين شاركوا في وضع الشرعة لهم مساهمات فعالة في هذا المجال منذ مطلع التسعينات. والقاسم المشترك بين هؤلاء العلمانيين الحفاظ على الحضور المسيحي والشهادة للرسالة المسيحية في هذا الشرق. ومن هنا جاءت الفكرة، إذ أن الشهادة تتطلب سلاحا، أي ما هي المرجعية أو السند العلمي الموضوعي من أجل أن يشهد المسيحي للمسيح. لا يكفي أن تكون النوايا طيبة، إنما يجب أن تتوافر الامكانات، فجاءت هذه الشرعة.
ولكن من الواضح أن هناك تغييبا لبعض الأسماء التي كانت لها مساهمات من الارشاد الرسولي إلى المجمع الماروني؟
-الموضوع ليس مطروحا من هذه الزاوية، ولا يوجد أي تغييب لأي شخص لا من قريب ولا من بعيد. جل ما في الأمر أن اللجنة التي واكبت أعمال "المركز الماروني للبحوث والتوثيق" لا يمكنها موضوعيا أن تضم جميع العلمانيين المعنيين بالشأن العام وتوجهات الكنيسة، علما أن هذه اللجنة تجسد التنوع المسيحي الموجود داخل البيئة المسيحية.
ألا تعتبر بأن النقزة مبررة من وجود أقله في الشكل، لنائب من تكتل الإصلاح والتغيير ومن دون الموازنة معه بشخص آخر من 14 آذار في ظل الفرز القائم؟
-لا أبرر أي نقزة، فالأساس هو في المضمون وليس في الشكل وأذهب مباشرة إلى النص، والعبرة تكمن في تطبيق هذا النص، والتنافس المشروع في هذا المجال هو بين الأشخاص أو الأطراف الذين يبدون استعدادهم ويعملون على وضع هذه الشرعة موضع التنفيذ. هناك من اعتبر في المقابل أن مداخلات الوزير ابراهيم شمس الدين والقاضي عباس الحلبي والسيد محمد السماك هي أقرب إلى توجهات 14 آذار. من غير الجائز اختصار المسألة بهذا الشكل. كل هذه الأمور والتوصيفات لا اعتبارات لها. ما ينبغي التركيز عليه هو نص الشرعة، وهي موجهة إلى المسيحيين في شكل خاص واللبنانيين في شكل عام. وأدعو المسيحيين الى الاستفادة من هذه المناسبة المهمة لإطلاق حمى السباق والتنافس للالتزام بهذه الشرعة وترجمتها على أرض الواقع.
ماذا عن توقيت إعلان الشرعة عشية الانتخابات النيابية؟
-انطلق العمل أساسًا على الشرعة من روحية ثوابت الكنيسة المارونية، نظرا الى السجالات والانقسامات العميقة والتهجم في شكل غير مقبول بتاتا على الكنيسة وغبطة البطريرك، وهذا ما جعلنا نعتقد بأن الاحتلال السوري ما زال قائما، ففي زمن الاحتلال كان أحدهم يترقى بالهرمية لدى المخابرات السورية بمقدار ما يتطاول على بكركي، وكأن هناك هالة يجب كسرها. التنافس مسموح، أما التنافر فغير مسموح والتقاتل محرم. ما المانع طالما وصلنا إلى الانتخابات من أن نضمن الشرعة المعايير المطلوبة للانتخاب وللمحاسبة والمساءلة وندعو المسيحي الذي يقف أمام ضميره داخل العازل إلى أن يتذكر سبل انقاذ لبنان وتثبيت كيانه واستقلاله وسيادته وخصوصيته، واختيار الشخص الذي لا يتوخى أي مصلحة خاصة وجاهز للخدمة العامة ونظيف السيرة والكف؟
ألا تعتبر أن مجرد تضمين الشرعة المعايير اللازمة للانتخاب يعني دخول الكنيسة في شكل مباشر على خط الانتخابات ودعمها بالفعل وليس بالقول فقط الكتلة الوسطية؟
-من واجب الكنيسة المعنوي والرمزي والأخلاقي أن تدعو إلى المشاركة. أحد الأخطار المحيطة والمحدقة بالديمقراطية هو عدم إقدام الناخب على ممارسة حقه. عندما لا تتعدى المشاركة نسبة الخمسين في المئة التي تتوزع على أكثر من جهة يصبح التمثيل مطعونا به، وأننا على صعيد الكنيسة المسيحية نعاني تهميش المسيحيين، وكدنا ندخل على قاموسنا مصطلح حولناه ملازما لنا وهو الإحباط. لا يمكن الخروج من الاحباط بالنق والشكوى والبكاء على الاطلال، إنما من خلال عمل منهجي وتدريجي يعيد إلى المسيحيين ديناميتهم ويعيدهم إلى قلب المعادلة الوطنية. علينا اعتبار الديمقراطية أرضًا قاحلة وتحويلها أرضًا خصبة. البطريرك واضح في تصوره، لم يدعُ إلى قيام 14 آذار ولا 8 آذار، وهو قرأ واستنتج أن هناك قوتين تكادان تتعادلان بفارق بضع أصوات وأن ثمة حاجة إلى قوة مرجحة، وفي حال بقي الأمر على ما هو عليه، خصوصا في ظل انحياز فريق إلى محور إقليمي له أطماع بلبنان، سواء أطماع تاريخية وجغرافية أو أطماع عقائدية واستراتيجة لجعله ساحة ومنصة لإطلاق الصواريخ، سيفاقم هذا الوضع تهميش المسيحيين. قد يعيب البعض على البطريرك تحيزه إلى 14 آذار، علما أن الأخيرة هي التي تقاطعت مع البطريرك، حتى لا أقول أنها انضمت إلى الكنيسة، وتماهت مع مواقفه، ونداء أيلول 2000 هو أبلغ دليل على ذلك. لم يسأل عون البطريرك ولا غيره إذا كان التفاهم مع حزب الله أمر جيد، ولم يأخذ رأي أحد أيضا عندما زار دمشق وطهران، وهذا حقه، إنما في موازاة الحقوق ثمة واجبات، وبالتالي من يحكم بين الحقوق والواجبات، ولذلك على هذه الشرعة من الناحية الأخلاقية والمبدئية أن تحسم، وعلى صعيد العمل السياسي علينا تنوير الرأي العام وأن نترك له الكلمة النهائية.
هل تتوقع أن تكون هذه الشرعة مادة سجالية انقسامية أو توحيدية؟
-الشرعة وجدت لتكون مادة توحيدية، أما في حال رفض بعض المسيحيين الاعتراف بالعهد القديم والجديد وأعمال الرسل والمجامع الفاتيكانية وتعاليم الكنيسة الانطاكية الارثوذكسية والكنائس الأخرى وبكل ما كتب وقيل من الخطب والمؤتمرات فهذا شأنهم. أعلم بأن هناك مسيحيين ملحدين ومسيحيين أكاد أقول استسلموا للشيطان. أنا لا أتوجه إلى هذه الفئة التي لا تعترف بالدين وتعبد الشيطان. أنا أقول وكما سمعت بالأمس وأطربني سماعه، قول النائب ميشال عون أنه على الإيمان الكاثوليكي، خصوصا أن هذه الشرعة تستنير بالإيمان المسيحي وليس الكاثوليكي وحده.
المشكلة ليست على المستوى الإيماني إنما السياسي، بمعنى أن مجرد تضمين الشرعة مجموعة ثوابت على غرار تحييد لبنان وسيادته واستقلاله وحصر السلاح في يد الدولة وحدها وغيرها من المسائل يعني وضع الشرعة في تناقض مع توجهات النائب ميشال عون ومسيحيي 8 آذار المتحالفين مع حزب الله بامتداداته السورية والايرانية؟
-إن مجرد التشكيك في بعض الأمور التي نعتبرها من البديهيات كالسيادة والاستقلال والحرية وحصرية امتلاك الدولة قرار الحرب والسلم يعني الخروج تلقائيا عن أدبياتنا وتراثنا وخطابنا. واستعيد في هذا المجال بالنسبة إلى الشرعة ما قاله عون نفسه بالنسبة إلى الوسطية أن من غير الممكن أن تكون مع الحق وضده، أي لا يمكن أن تكون مع الشرعة وضدها. في حال رفض البعض مسألة تحييد لبنان عن صراعات المحاور نسأله ما الفائدة من زج لبنان في أتون الصراعات. وفي حال طالب بعضهم بتكريس السلاح غير الشرعي نقول لهم كيف تستقيم أمور الدولة إذا كان هناك من ينافسها ومن هو أقوى منها ومن يدين بالولاء إلى دولة أخرى؟ نريد بناء دولة فعلية ومنطلقات الشرعة هي المنطلقات التي يتوافق عليها اللبنانيون بالنسبة إلى الطائف والدستور والميثاق وفصل السياسة عن الكنيسة، بمعنى أن يكون ثمة مساحة بين هوية الكنيسة وبين الدولة التي وصفناها بالدولة المدنية الديمقراطية، دولة تحفظ الكيان وخصوصية لبنان.
ذكرت أن 14 آذار هي التي تقاطعت مع البطريرك الماروني وليس العكس ولكن ما السبيل الى إقناع الطرف الآخر بأن البطريرك ليس مع هذا وضد ذاك، إنما مع إعلاء ثوابت الكنيسة المارونية؟
-أنا اتكلم عن البطريرك السادس والسبعين الذي سبقه 75 بطريركا قضى منهم الكثيرون بالسيف والحرق لأنهم تعلقوا بالحق والحرية ولم يأبوا الاستسلام للظلم، وهذه رسالة المسيحي وكل صاحب دين سليم. كانت الحرية تزعج المخابرات السورية، وهناك قسم من المسيحيين كان مرتبطا بهذه المخابرات، فهل كان يفترض بالبطريرك أن يقف على خاطرهم أم قيادة معركة الاستقلال الثاني لإخراج الجيش السوري من لبنان وإعادة إحياء الصيغة اللبنانية؟ أي تنازلات كرمى لموازين قوى استجدت تعني الانزلاق في مسار عواقبه وخيمة على لبنان ومستقبل المسيحيين.
ما تعليقك على الكلام الرائج لدى مسيحيي 8 آذار أن على الكنيسة أن تكون على مسافة واحدة بين 14 و8 آذار، وألا تتعاطى الشأن العام وأن تهتم فقط بالشؤون الدينية؟
-الكنيسة هي في صلب المجتمع، وهي المؤتمنة على القيم والصالح العام والحق العام وحتى الخير العام، من هنا هي في صلب العمل السياسي، وهي لا تنافس أحدا على مكاسب ومواقع وامتيازات، إنما من واجبها أن تشهد للحق، ولا يمكنها أن تكون على مسافة متوازية بين الحق والباطل، بين الحرية والعبودية، بين الاستقلال والتبعية، بين الخصوصية والشمولية، بين الديمقراطية والفكر التوتاليتاري، بين الحياد للنأي بلبنان عن مخاطر نحن في غنى عنها، وزج لبنان في أتون الصراعات ونيرانها. يمكن أن تكون الكنيسة على مسافة واحدة في الانتخابات من طرفين ينطلقان من ثوابت وطنية واحدة وليس من أهداف تتعارض مع ثوابت الكنيسة التاريخية. كيف يمكن للكنيسة أن تقف على الحياد بين فريق يدعو إلى تحييد لبنان وآخر يلوح بعلمي سوريا وإيران لأن مصلحته تقتضي ذلك، ويدعي أن مصلحة المسيحيين هي في التحالف مع سوريا وايران، أي إدخال المسيحيين ما يسمى تحالف الأقليات، مما يؤشر إلى صراعات وحروب وانقسامات دائمة.
معلوم أن الكنيسة المارونية هي التي أسست للاستقلال الثاني، ولكن بعد خروج الجيش السوري شهدنا نوعًا من انكفاء لها، وبالتالي ما أسباب هذا الانكفاء، واستطرادا أسباب الانتفاضة المستجدة للكنيسة؟
-لا أعتقد بأن ثمة أي انكفاء، جل ما في الأمر أن البطريرك شكل في ظل الفراغ على الساحة اللبنانية عموما والمسيحية خصوصا المرجعية والمتراس الذي يقف وراءه الجميع، ولئلا يقال أنه استطاب العمل السياسي ويريد البقاء تحت الأضواء الكاشفة، رغب بعد عودة العماد عون وإطلاق الدكتور جعجع وإعادة الحرية ولو تباعا إلى الاحزاب على رغم ما تحمل من جراحات، في ترك الأمور تأخذ مجراها، ولكن عندما وجد أن الإرشاد الرسولي والمجمع البطريركي وثوابت كنسية لم توضع حيز التنفيذ وبالمقدار المطلوب، دفع في اتجاه هذه الشرعة لخلق دينامية جديدة ترتكز الى ما سبقها لاستكمال المسار المسيحي والوطني المطلوب.
هل صحيح ما قيل أن تهديد المطران بشارة الراعي بالحرم مرده إلى انكشاف عملية تحريض منهجية داخل الكنيسة لتنحية البطريرك صفير؟
-هذه تمنيات، وأدعو هؤلاء الذين ينسبون إلى البطريرك ما ليس فيه وما ليس عنده أن يتأملوا في سيرته وأدائه منذ تنصيبه بطريركا في العام 1986 إلى اليوم، فهو مؤتمن على تراث بطريركي انطاكي سرياني ماروني لبناني عمره من نهاية القرن السابع عندما بدأت البطريركية المارونية، ولا يمكنه بأي شكل من الاشكال أن يقبل بأن يخون الأمانة أو لا يزيد على هذه الأمانة، وهو يحافظ دائما على المبادئ. من لا يوافق البطريرك على هذا الموقف أو ذاك ما عليه إلا مناقشته وليس التهجم عليه.
هل تتوقع أن يكون مصير هذه الشرعة مشابها لمصير ثوابت الكنيسة المارونية والارشاد الرسولي والمجمع الماروني؟
-النية الموجودة لدى أصحاب السيادة ولدى الذين يحرصون على الحضور المسيحي الفاعل في لبنان أو في الخارج أن تعطى "شرعة العمل السياسي في ضوء تعاليم الكنيسة وخصوصية لبنان" حيزا واسعا ومهما من المتابعة من ضمن الأبرشيات والرعايا، بمعنى أن اللجنة لن تكتفي بالعمل الإعلامي المسطح، إنما ستعمد على طريقة الرسل الى التبشير بهذه الشرعة داخل الرعايا. صحيح أن الإرشاد الرسولي لم يعط كل ثماره، إنما ما أعطاه من ثمار كان كفيلا بإيصالنا إلى ما نحن عليه، إذ لا يمكن تشبيه وضع المسيحيين لحظة ولادة الإرشاد بوضعهم اليوم. الحياة تنتقل من مرحلة إلى أخرى، وكل مرحلة نصل إليها تكون بتزخيم المرحلة السابقة وعليها بدورها أن تزخم المرحلة اللاحقة.