#adsense

الانتخابات تُكسب بـ “السياسة” بشرط تحويلها الى استفتاء وطني

حجم الخط

لأنّها مصيرية من وجهة نظر 14 آذار أي لأن الفوز فيها "إجباري" تالياً
الانتخابات تُكسب بـ "السياسة" بشرط تحويلها الى استفتاء وطني

ثمة إجماع لدى قادة 14 آذار وأركانها على إطلاق صفة "المفصلية" أو "الحاسمة" أو "المصيرية" على الإنتخابات النيابية في 7 حزيران المقبل. ولا يغيّر من واقع هذا الإجماع أن بعض القادة لا يرى أن "مصيرية" الإنتخابات تعني "نهاية العالم".

الفوز.. والخسارة.. و "نهاية العالم"

من المسلّم به أن أي حدث لا يصنع "نهاية العالم". بيد أن النقاش، إنطلاقاً من كون الإنتخابات مصيرية، هو في كيفية تحقيق الفوز فيها. خسارة الإنتخابات ليست "نهاية العالم" لكنها ـ أي الخسارة ـ تعني أن من يعتبر الإنتخابات مصيرية لم يتصرف على أساس كونها كذلك. وحتى الفوز في الإنتخابات ليست "نهاية العالم" أيضاً لكنه يترجم – أي الفوز – القناعة بأنها مصيرية والتوجه نحو جعلها محطة متقدمة. والحق يقال في هذا السياق إن "النقاش – في مجمله – يصبح عقيماً إذا كانت فرص الفوز كبيرة ولا يتصرف الفريق المرجّح فوزُه بما يثبّت الفوز، أو إذا وضع نفسه مسبقاً في دائرة إحتمال الخسارة. ولا يغيّر من صحة هذا الإستنتاج – الحكم كون تجربة السنوات الأربع الماضية تفيد أن من فاز في الإنتخابات لم يُمكّن من ترجمة فوزه "دائماً". ذلك أن "وعي" التجربة على هذا الأساس "فقط" يمكنه أن يقود من "يعي" الأمور على هذا النحو الى "التبرّع" بفوزه مسبقاً.. ومجاناً. هذا مع العلم أن الظروف التي جعلت الفريق الفائز في الإنتخابات الماضية لا يترجم فوزه دائماً، ليست ظروفاً "دائمة" هي نفسها.

الحملة معركة والإنتخابات إستفتاء

إذاً، تأسيساً على حقيقة أن الإنتخابات المقبلة مصيرية، وعلى أن فوز 14 آذار فيها ليس فقط قابلاً للتحقيق إنما "واجب الحصول" أيضاً، فإن ثمة توجهات أساسية لا بد من "الأخذ" بها، خاصة أن 14 آذار أعلنت موعد مؤتمرها العام الثاني يوم السبت بعد أسبوع، وقالت انه سيشكل مناسبة لإطلاق حملتها الإنتخابية.

في مقدم تلك التوجهات ان "على" 14 آذار أن تجعل من حملتها الإنتخابية معركة سياسية – وطنية بكل ما للكلمة من معانٍ، وذلك لتحويل الإنتخابات الى "إستفتاء" سياسي – وطني بين المشروع الذي تحمل والمشروع الذي يحمله فريق 8 آذار. وواقع الأمر ان 14 آذار لا تستطيع غير ذلك في وقت يؤكد الفريق الآخر – و"حزب الله" على رأسه – أن الإنتخابات بالنسبة إليه بمثابة إستفتاء حول مشروعه. وبكلام آخر، إن أول ما يقتضي من 14 آذار إدراكه هو أن الإنتخابات – هذه المرة أكثر من كل المرات – تُكسب بـ"السياسة" التي تستنهض تيارها الشعبي العريض.

برنامج لا "زوايا مدوّرة" فيه

وأن تكون الحملة الإنتخابية معركة سياسية ـ وطنية، وأن تكون الإنتخابات إستفتاء سياسياً – وطنياً، يفرضان – المعركة والإستفتاء – أن يكون البرنامج الإنتخابي برنامجاً سياسياً بإمتياز. وأن يكون البرنامج سياسياً بإمتياز يعني أن يكون واضحاً، شديد الوضوح، لا زوايا "مدوّرة" فيه. أي يعيّن بلا إلتباس الخيارات الإستراتيجية لحركة الإستقلال اللبناني عربياً وإقليمياً وداخلياً. "يجب" ألا تُبقي 14 آذار "مناطق رمادية" في خطابها. وفي واقع الأمر، لا يمكن المرور على ما راكمته 14 آذار في السنوات الماضية برنامجياً في شتى المجالات، إنتساباً الى الشرعية العربية وإستراتيجيتها والى الشرعية الدولية ومقرراتها من جهة، وإنتماء الى مشروع الدولة المدنية بمرجعية إتفاق الطائف والدستور من جهة أخرى.

الترشيحات ليست "محاصصة"

وأن تكون الإنتخابات إستفتاء سياسياً ـ وطنياً توكيداً لـ"مصيريتها"، يعني عدة أمور في آن واحد.
يعني أن الإنتخابات والترشيحات واللوائح ليست حتى تجاه "الفريق الآخر" صراع أحجام في هذا المكان أو ذاك، في هذه البيئة أو تلك، فكيف داخل الفريق الواحد؟

ويعني أن الإنتخابات ترشيحات ولوائح ليست عملية "محاصصة" و"تقاسم" بين أطراف الفريق الـ14 آذاري. فمن شأن "المحاصصة" أو "التقاسم" أن يُشعلا "صراعاً بلا حدود".

ويعني إخضاع "الانتخابي" لـ"السياسي" وليس إطلاق العنان لـ"الشهية" الانتخابية و"حساباتها" المنفلتة من أي عقال.
ويعني إخضاع "الانتخابي" لمقتضيات الوحدة السياسية ولموجبات إستكمال "النضال".

الرأي العام الـ14 آذاري يراقب

ولعلّ الأهم أنه يعني "الخضوع" للرأي العام الذي يمثل الشطر الأكبر من حركة الاستقلال. وبكثير من الوضوح في هذا المجال، لا بد أن يُقال إن جمهور 14 آذار، رأيها العام، تيارها الشعبي، لن يشترك في الانتخابات، أو لن يُقبل عليها بحماسة ما لم تجتمع كل "الشروط" الآنفة معاً. أي المعركة السياسية – الوطنية نحو استفتاء، والوضوح البرنامجي الاستراتيجي، والإقلاع عن منطق "تقاسم الجبنة". ولا مبالغة في القول إن عدم جمع هذه الشروط كلها، سيعني "تضحية" مجانية بتيار الاستقلال وبالاستقلال نفسه. أليست الانتخابات مصيرية لهذا السبب الجوهري؟

"على الهواء"

إن المقدمات الآنفة جميعاً تهدف الى مخاطبة قيادة 14 آذار "على الهواء مباشرة" من أجل انتخابات – استفتاء، ومن أجل النجاح في هذا الاستفتاء والفوز في الانتخابات: لا يمكن لجمهوركم، لشعبكم، أن يذهب الى صناديق الاقتراع بحماسة إذا كنتم أنتم ذاهبين إليها على غير الأسس المطروحة آنفاً.. إذا كنتم أنتم مهزومين من داخلكم أو تتصرّفون "كأن" الخسارة "إحتمال طبيعي" بما أن الربح أو الخسارة ليسا "نهاية العالم".

ما بعد الانتخابات

وفي السياق نفسه، وإستكمالاً لـ"الصورة"، من المهم جداً الانتباه الى أن من شروط أن تكون الانتخابات إستفتاء سياسياً – وطنياً ومن شروط النجاح، أن يكون الكلام عمّا بعد الانتخابات دقيقاً وواضحاً. فإذا كانت الانتخابات إستفتاء سياسياً – وطنياً بين فريقين أو أكثر ومشروعَين أو أكثر، فلا يمكن بعدها التصرّف وكأن شيئاً لم يحصل، وكأن الاستفتاء لم يتم. أي لا معنى للحديث عن "حكومة وحدة وطنية" بعد الانتخابات، ليس فقط لأن لا أصل ميثاقياً ودستورياً لها، بل لأن للاستفتاء نتيجةً محدّدة في مجال تعيين "أين" تقف أكثرية الشعب.

بين "الحكم" و"التسويات الوطنية"

بطبيعة الحال، إن انتهاء الاستفتاء على نتيجة محدّدة لا يعني أن تسود في البلد قطيعة كما قد يتخوّف البعض. الأكثرية والأقلية بنتيجة إنتخابات – إستفتاء شيء والحوار شيء آخر.. أو صعيد وصعيد آخر. الصعيد الأول هو صعيد "الحكم" والثاني هو صعيد "التسويات الوطنية". أي أن "التسويات الوطنية" تتم في ظل توازنات معيّنة ولا تتم في ظل توازنات أخرى. وباختصار، فإن النقاش السابق مبنيّ على "فرضية" أن لدى 14 آذار "إرادة" الفوز في 7 حزيران المقبل.. الفوز لاستكمال الاستقلال والتقدّم في بناء الدولة، الفوز لتحسين شروط "التسويات الوطنية" وتعزيز فرصها في إطار مشروع الاستقلال والدولة. أما إذا كان في الأمر "إنّ" فبحثٌ آخر إذذاك.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل