#adsense

لبنان بين أميركا وسوريا

حجم الخط

لبنان بين أميركا وسوريا

منذ اللحظة الاولى التي اشتعلت فيها ثورة الارز عقب اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وقف المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة وفرنسا وبقية اوروبا خلف الانتفاضة الشعبية اللبنانية التي زلزلت الارض تحت اقدام النظام الامني السوري – اللبناني افقدته توازنه بعدما استقر به الامر في بلاد الارز اكثر من ثلاثين عاما بأشكال متنوعة. ومن ناحية اخرى وقف النظام العربي الرسمي بجانب اللبنانيين في انتفاضتهم بعدما ضاق ذرعا بالسياسات السورية التي لم تشهد اي تحول ايجابي خلال السنوات الاربع الاولى من ولاية الرئيس الاسد الابن. فبدا الرهان على الرئيس بشار الاسد بمثابة الضرب في الهواء بإعتبار انه بدل ان يبدأ في التحول عن نظام ابيه الرئيس حافظ الاسد، ابقى مساوئ الماضي مضيفا اليها سلبيات جديدة اهمها بلوغ "شبق" المال و"البيزنس" اعلى مرتبة في السلطة، بعدما نأى الرئيس الاب بنفسه عن لعبة المال، مفضلا الامساك بالآخرين من طريق افسادهم ليستمر في سياسة خلق الشيء وعكسه فكان بارعا في التحكم بالتناقضات في الحكم بضربها بعضها ببعض، وجعل الكل ضد الكل، موجدا حالة شك مرضية في جميع مراتب السلطة تفشت على مدى اعوام طويلة مؤمنة له استقرارا في حكم سوريا بقبضة من حديد، وسيطرة على لبنان بالطريقة نفسها، اي باستخدام اللبنانيين في لعبة ضرب المتناقضين بعضهم ببعض.

في 2005 وصل الاسد الابن بعدما اتخذ قرارا، هو الاقل ذكاء في حياته، بالتمديد للرئيس اللبناني اميل لحود فاتحا الطريق امام تدخل المجتمع الدولي بالقرار التاريخي (الاستقلالي) 1559، ومشعلا مناخات انتفاضة لبنانية متنوعة مسيحية – اسلامية للمرة الاولى على الوصاية الاحتلالية السورية، وقد بلغت ذروتها الدراماتيكية مع ارتكاب الخطأ الاكبر باغتيال الرئيس رفيق الحريري، واشتعال الساحة اللبنانية بشكل لم يسبق له مثيل.
في تلك المرحلة وقف المجتمع الدولي مع الاستقلاليين اللبنانيين. والامانة تقتضي منا اليوم ان نسلم للرئيس الاميركي السابق جورج دبليو بوش بدوره الايجابي الكبير في نجاح ثورة الارز، بالطبع مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك (آخر صديق حقيقي للبنان في فرنسا). وما كان السوريون عانوا حالة من فقدان التوازن لولا ان المجتمعين الدولي والعربي رفدا ثورة الارز بتأمين حماية اساسية للبنانيين كي يتمكنوا من التعبير بحرية عن مواقفهم المعادية للوصاية.

والامانة تقتضي، بمعزل عن السياسات الاميركية في المنطقة خلال ولايتي جورج بوش اللتين تميزتا بمسلسل كبير من الاخطاء الكبيرة التي لا مجال لإيرادها هنا، ان يدرك الاستقلاليون حقيقة تاريخية، في ان ادارة الرئيس جورج دبليو بوش اسهمت بقوة في الاستقلال الثاني، إن لم يكتمل. والادراك يجب ان يقترن بحس من الاعتزاز الوطني اللبناني، لا الخجل، كون اللبنانيين بعد عقود من الزمن اعتبروا فيها شعبا قاصرا، بلدا لا يستحق الاستقلال، تمكن مسلموه ومسيحيوه في لحظة تاريخية نادرة من ان يفرضوا تقاطعا بين آمالهم الوطنية والتحولات التي كان المجتمع الدولي يعيشها عقب هجمات 11¥9 على نيويورك وواشنطن.

هذا ما اردنا ان نكتبه يوم 21 كانون الثاني الفائت مع انتهاء ولاية الرئيس بوش، وابتداء ولاية الرئيس اوباما. لكن حرب غزة المستنسخة عن حرب تموز 2006 في لبنان، منعتنا من ذلك. فكتبنا اليوم مع مجيء السفير جيفري فيلتمان الى لبنان مبعوثا من الادارة الاميركية الجديدة لفتح قنوات حوار مع دمشق. فنقول لادارة الرئيس اوباما عبره: حاذروا الوقوع في الاخطاء نفسها التي ارتكبتها الادارة السابقة. لا تبددوا افضل ما انجزته. لا يتملككم الوهم بتغيير في ذهنية الحكم في سوريا، اكان على مستوى لبنان، ام فلسطين، ام على مستوى تأثير النفوذ الايراني عليه وعلى القرار فيه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل