#adsense

مطالبة رؤساء اللوائح بمرشحين يحظون بقوة تمثيلية

حجم الخط

لماذا تأجيل اعتماد النظام النسبي إلى ما بعد الانتخابات المقبلة؟
مطالبة رؤساء اللوائح بمرشحين يحظون بقوة تمثيلية

يرى الرئيس حسين الحسيني أنه لو أقرت الحكومة ومجلس النواب النظام النسبي للانتخابات النيابية المقبلة لما واجهت البلاد ما تواجهه الآن من تشنج وتوتر بفعل المنافسة الحادة بين مرشحي 8 آذار ومرشحي 14 آذار التي يغلب عليها الشعور الطائفي اكثر من الشعور الوطني ثم المراهنة على من يكون المنتصر وما قد يُحدث انتصار اي منهما من تداعيات قد تلحق الضرر بأسس العيش المشترك وبالوحدة الوطنية، وتعزز الطائفية، فضلا عن الازمة التي تواجهها عملية تشكيل الحكومة بعد الانتخابات، هل تكون حكومة الاكثرية التي تعارضها الاقلية ام حكومة وحدة وطنية تضم معارضين وموالين تطبيقا لما يسمى بـ"الديموقراطية التوافقية"، حتى ولو تعذر التوافق على كثير من المواضيع المهمة والاساسية التي قد تتطلب الظروف السياسية والامنية والاقتصادية بتها من دون تأخير.

ويرى الرئيس الحسيني ايضا لو ان النظام النسبي اعتمد في الانتخابات النيابية لما كان حصل ما يحصل الآن من تنافس على تشكيل اللوائح واقبال الراغبين في الترشح على الدخول فيها، إما اعتمادا على الحزب الذي ينتمون اليه، او اعتمادا على ما يملكون من مال، انما كان التنافس ينحصر بين المرشحين الاقوياء الذين ينالون اصوات الناخبين وبنتيجة فرزها يظهر حجم كل مرشح من دون ان يكون في حاجة الى استجداء مقعد في هذه اللائحة او تلك، بل يكون على كل مرشح العمل على كسب اصوات الناخبين بخدماته الخاصة والعامة وبمواقفه الوطنية، وهي اصوات من مختلف المذاهب وليست من مذهب واحد او طائفة واحدة تصب لمصلحة مرشح معين بموجب التقسيمات الانتخابية التي اعتمدت.

وكان الرئيس الحسيني قد حمل الى الرئيس ميشال سليمان مع اعضاء المركز المدني للمبادرة الوطنية الشهر الماضي رسالة تضمنت تصور هذا المركز في موضوع الانتخابات التي تشكل اساسا في تحديد المسار الجديد للبنان، وفي التعبير بطريقة حضارية وراقية من الديموقراطية تحقق التقارب بين قانون الانتخابات ورغبة المواطنين وتطلعاتهم. واشارت الرسالة الى ان الخروج من ازمة الحكم المتمادية والوصول الى حال الوفاق الوطني المطلوب يتعلقان بهذا القانون، وقد ظهر ان النظام الملائم، انما هو النظام النسبي الذي لم تستطع جهة سياسية تفادي الاقرار به او تفادي الاقرار بان في النظام الاكثري تشويها للتمثيل السياسي بل تعطيلا له، وكأن الميثاق بين اللبنانيين ليس هو ان لبنان لجميع ابنائه بل هو ان لبنان لمن كان له ان يتسلط بعرض المال او باستعراض القوة، باعتماد النعرات الطائفية وبالتدخلات والموارد الاجنبية. وختمت رسالة "المركز المدني للمبادرة الوطنية" التي وجهتها الى الرئيس سليمان بطلب اعادة النظر في ما جاء في قانون الانتخاب لجهة نظام التمثيل، وهو موقف وطني من شأنه ان يتدارك وقوع الفتنة او ضياع الفرصة.

ولا يزال اعضاء هذا المركز الذي يضم شخصيات ثقافية وسياسية واجتماعية ومهنية عديدة الميول والمواقع، ويجمعها هدف عام واحد هو بناء الدولة المدنية، يأملون في ان يقدم الرئيس سليمان على استدراك ما حصل في سياق مناقشة قانون الانتخابات النيابية واقراره في ظروف الاستعجال وسيطرة الهواجس والشكوك، او لما هو ابعد من ذلك، الامر الذي حال دون تمكين الرأي العام من التعبير عن اتجاهه في هذا المجال، خصوصا ان غالبية القوى السياسية الاساسية في البلاد فضلا عن وزير الداخلية زياد بارود تؤيد النظام النسبي وتدعو الى اعتماده في قانون الانتخابات النيابية المقبلة، وقد أكد الوزير بارود ذلك في حديث له دعا فيه المجلس النيابي العتيد الى ان يباشر درس قانون انتخابات جديد، متمنيا ان تكون النسبية هي عنوانه، وانه في طور اعداد مشروع قانون للانتخابات الطالبية في الجامعات يعتمد النسبية.

وهذا يطرح التساؤل لماذا لا يطبق نظام النسبية في الانتخابات النيابية المقبلة ما دام هو الحل الانسب والتمثيل الافضل والاصح للناخبين، وان يرجأ تطبيقه الى ما بعد هذه الانتخابات وهي ستجري ايضا في ظل عهد الرئيس الحالي.

اضف الى ذلك ان شدة التنافس بين لوائح قوى 8 و14 آذار تجعل مصير الامن يقرر مصير الانتخابات وما جرى في الايام الاخيرة يثير القلق، ويستدعي اتخاذ تدابير اكثر شدة للحؤول دون الوصول الى مرحلة فلتان امني، والملفت ان تترافق هذه الاحداث ذات الطابع الامني مع مطالبات بإجراء الانتخابات على مرحلتين، بحيث ان الرئيس بري نفسه قال اذا استمر الحال على ما هو عليه، فان الانتخابات قد تجري على اربع او خمس مراحل مع ان قرار اجرائها في يوم واحد هو خطوة اصلاحية مهمة وكبيرة على الصعيد الانتخابي كي لا تؤثر نتائج انتخابات مرحلة على اجواء المراحل الباقية، ومن شأنه ان يضبط امورا كثيرة.

ويقول الوزير ابرهيم شمس الدين في هذا الصدد في حديث له انه اذا كانت هناك نيات سيئة ومبيتة، فمن الممكن ان تحصل تجاوزات في مكان آخر غير المكان المقصود. لذلك فان اجراء الانتخابات في يوم واحد تجربة ادارية وديموقراطية لها قيمتها الانتخابية التي تفوق بعض التحفظات، وهو شبه مطمئن بأن الاستعدادات التي تجريها وزارة الداخلية ووزارة الدفاع ستكون كافية لحماية امن الانتخابات، بحيث يتمكن الناس من التجوال والقيام بخياراتهم الانتخابية بشكل صحيح وآمن.

ويرى سياسيون مستقلون انه اذا لم يتقرر اعتماد النظام النسبي في الانتخابات المقبلة، فينبغي اقله، تحقيقا للتمثيل السياسي الصحيح، ان يحرص رؤساء اللوائح على اختيار المرشحين على لوائحهم ممن يمثلون فعلا محيطهم وبيئتهم لا ان يفرضوا مرشحين لا قاعدة شعبية لهم سوى شعبية رؤساء اللوائح، الامر الذي يثير النقمة والاستياء ويجعل التمثيل السياسي الصحيح زائفا. وقد فاتح بعض هؤلاء السياسيين بعض رؤساء الاحزاب في الموضوع، فأكدوا استعدادهم لضم المرشحين الذين لهم قاعدة شعبية الى لوائحهم كي يشعر المسيحي والمسلم انه ممثل بمن تم اختياره لضمه الى اللائحة، لان عددا من النواب فازوا على لوائح حزبية لا يمثلون في الواقع بيئتهم ومجتمعهم، بل يمثلهم من لم يدخلوا هذه اللوائح لاسباب شتى منها ان رؤساء هذه اللوائح يريدون مرشحين موالين لهم وان لم يكونوا يمثلون الشعب.

ويأمل هؤلاء السياسيون المستقلون ان يأتي اعلان اللوائح الانتخابية معبرة عن ارادة الناخبين في كل دائرة فيكون للمرشح الحزبي او غير الحزبي فيها قاعدته الشعبية الواضحة كي يفوز باصوات هذه القاعدة وليس باصوات قاعدة رئيس الحزب او رئيس اللائحة، فالناخب هذه المرة خلافا للمرة السابقة لن ينجرف عاطفيا او سياسيا ولن تجرفه "تسونامي" جديدة الى حيث لا يريد.

المصدر:
النهار

خبر عاجل