#adsense

قضية فلسطين عربية لا إيرانية !

حجم الخط

قضية فلسطين عربية لا إيرانية !

قبل ان ينتهي مؤتمر الدول المانحة الذي عقد في شرم الشيخ لإعادة بناء غزة التي دمرها العدو الصهيوني، كانت طهران قد اكملت العدة لعقد مؤتمر حول قطاع غزة، هدفه الاساسي الدعوة الى ازالة اسرائيل من الوجود، والتي وصفها المرشد الاعلى آية الله علي خامنئي بأنها "ورم خبيث".

طبعا ليس هناك من يمكن ان يعترض على استعادة كل حبة من تراب فلسطين. ولكن هناك بالتأكيد من يعارض بشدة غرق المنطقة العربية في الصراعات والانقسامات والحروب لمدة نصف قرن جديد، من دون وجود اي مؤشرات واقعية على ان في الامكان، وسط توازن القوى الاقليمية والدولية الراهن، الوصول الى تحقيق جزء من الشعارات التي تقرع طهران طبولها، من موقع الذي يحارب بالنظارات او بالنظريات كما يقال، وقد عجزت حتى عن ايصال باخرة لمساعدة اهالي غزة اخيرا كما هو معروف.

❒ ❒ ❒

واذا كان قائد الحرس الثوري الايراني الجنرال محمد الجعفري قد حذر اسرائيل قبل ايام من ان منشآتها النووية تقع في مرمى الصواريخ الايرانية، وذلك لإعطاء مزيد من الحماسة لمؤتمر غزة في طهران، فان ذلك لا يخدم الغزاويين ولا الفلسطينيين، اولا لان هذه الصواريخ لن تطلق بالضرورة، وثانيا لان التلويح باطلاقها انما يأتي على سبيل الاحتراز خوفا من ان يقوم الصهاينة بقصف المنشآت النووية الايرانية. وثالثا لان التلويح الصاروخي مفيد الآن قبل انخراط الايرانيين في الحوار مع ادارة باراك اوباما!

واذا كان خامنئي قد شن حملة عنيفة على الذين يرفعون شعار الواقعية في الشرق الاوسط ولا يلوحون بهراوات الصواريخ كما فعل قائد "الباسدران" فان ذلك مفهوم تماما في القاموس الدعائي الايراني الذي يرفع شعار المقاومة والممانعة وهو على بعد آلاف الاميال من فلسطين.
لكن ما ليس مفهوما ولا مقبولا ايضا ان يشكك المرشد الاعلى في مقولة ان قضية فلسطين عربية، انطلاقا من الافتراض ان البعد الاسلامي للقضية الفلسطينية يُعطي ايران الفارسية دورا متقدما على الدور العربي في هذه القضية التي تشكل محور القضايا والاهتمام في العالم العربي منذ ستين عاما!

❒ ❒ ❒

طبعا ان قضية فلسطين تهم المسلمين ولكنها قضية عربية لا قضية فارسية ولا اندونيسية ولا ماليزية، وان مجرد التشكيك في عروبة القضية الفلسطينية يفتح بابا واسعا على تضييع هذه القضية وسط الحسابات والمراهنات والصفقات الظاهرة والمستترة سواء اتصلت بالنوويات الايرانية او بالدور الاقليمي الذي تطمح طهران الى لعبه في الخليج.

❒ ❒ ❒

ولا ندري في الواقع كيف يمكن وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي ان يقول ان تصريحات نده السعودي الامير سعود الفيصل "لا تخدم اهداف الدول العربية والاسلامية، وان لا مكان لها في ضمير الامة العربية والاسلامية وافكارها"، وكل ما فعله الفيصل هو دعوته الدول العربية الى وضع رؤية مشتركة للتعامل مع "التحدي الايراني" للامن العربي.

هل كثير استعمال كلمة "التحدي الايراني" في مواجهة سياسات التدخل الايرانية المتزايدة في الشؤون العربية، وقد وصلت وفق المواقف المعلنة والتصريحات الواردة من طهران الى حد نزع العروبة عن قضية فلسطين، وكذلك الى حد محاولة املاء المواقف والسياسات على كل الدول العربية، ولكأن طهران هي التي تقرر عن كل العرب سياستهم الخارجية والدفاعية وعلاقاتهم مع العالم.

كل ما قاله سعود الفيصل انه اعتبر ان جهود المصالحة العربية الفلسطينية لن يكرسها ويدعمها الا توافر رؤية موحدة ومشتركة بإزاء القضايا ذات المساس المباشر بالامن العربي. مثل النزاع العربي – الاسرائيلي، والتعامل مع التحدي الايراني، سواء في ما يتعلق بالملف النووي، او بأمن منطقة الخليج العربي، او باقحام اطراف خارجيين في الشؤون العربية سواء في العراق او فلسطين او لبنان.

فهل من الكثير هنا الحديث عن "التحدي الايراني" وقد وصل الامر بالمسؤولين في ايران حد اعطاء انفسهم حق التقرير عن العرب في شؤونهم وقضاياهم، والدليل الموضوعي ان منوشهر متكي لم يتوان في القول ان تصريحات الفيصل لا تخدم اهداف الدول العربية، ولكأنه يعرف اهداف هذه الدول اكثر من السعودية او مصر او الاردن، او حتى سوريا التي، بالمناسبة، طلبت من تركيا العمل على استئناف المفاوضات غير المباشرة مع اسرائيل فور تشكيل الحكومة الجديدة في تل ابيب!

❒ ❒ ❒

وعندما لا يتردد خامنئي في التشكيك بمقولة ان قضية فلسطين عربية، ليس كثيرا ان ينتفض الرئيس محمود عباس ليرد عليه مطالبا بالكف عن التدخل في الشأن الفلسطيني الداخلي معتبرا ان هذا التدخل "كله سلبي وليس في مصلحة الشعب الفلسطيني، ويهدف الى تعطيل الحوار الوطني وتعميق الانقسام".

وعندما يقول خامنئي ان السلطة الفلسطينية "ناقصة وزائفة" فانه يحاول بذلك ان يملي رأيه لا على الدول العربية مجتمعة بل ايضا على الاسرة الدولية كلها، وهو بالتأكيد ما يزيد من الهوة المتسعة بين ايران والدول العربية التي تحتاج فعلا الى التضامن ووضع رؤية مشتركة لمواجهة مروحة واسعة من التحديات بينها "التحدي الايراني" كما يقول الامير سعود الفيصل.

المصدر:
النهار

خبر عاجل