إرجاء بت الملفات ليس الطريقة الفضلى لمعالجتها
دائماً يجد المسؤولون اللبنانيون ما يختلفون عليه وبمعدَّل خلاف في اليوم الواحد، ويندر أن يمر يومٌ من دون خلاف، وهذه المشكلة ليست الوحيدة بل إن المشكلة الكبرى تكمن في أن هذه الخلافات تتراكم وليس من حلٍّ لها وأن (مرور الزمن) لا يسري عليها.
* * *
أحدث الخلافات هو التباين في وجهات النظر حول مذكرة التفاهم بين الحكومة اللبنانية ومكتب المحكمة الدولية في بيروت، سبقها الخلاف على الموازنة من باب موازنة مجلس الجنوب، سبقها الخلاف على إكمال إنشاء المجلس الدستوري بعد الخلاف في مجلس الوزراء على حصة الحكومة، سبقها الخلاف على التشكيلات القضائية وقبلها ملء الشواغر في الإدارات.
* * *
هذا الجبل من الخلافات كيف يمكن تذليله في شهرين وهي المدة المتبقية من عمر الحكومة?
إذا كانت (اللجان مقبرة المشاريع) فإن الأرجاء هو مقتل الإنجازات، فآخر (صرعة) في الإدارة السياسية للبلاد هي (إرجاء البحث إلى جلسة لاحقة لإجراء الإتصالات ولعدم إحتدام النقاش)! تُرى، إذا لم تكن طاولة مجلس الوزراء هي المكان المناسب للنقاش. فأين يتم النقاش?
وما هي الضمانة أن تكون الجلسة المقبلة أقل حدة من الجلسة السابقة?
ومَن يضمن ألا يولد خلاف جديد بين الجلسة والجلسة فيكون سبباً لإحتدام الموقف وإقرار الإرجاء من جديد?
* * *
أن ما يتم تطبيقه في إدارة العملية السياسية في البلاد بعيدٌ كل البعد عن المنطق والأَعراف والدستور والقوانين، فلا سوابق لِما يجري ونظام (الفيتو) المتبادَل بين الأَفرقاء هو السائد، ليس في الأمور السياسية فحسب بل حتى في الأمور الأمنية والمالية، فهناك (فيتو) على الحديث مثلاً عن قضية إختفاء المهندس في شركة طيران الشرق الأوسط يوسف صادر، وهناك (فيتو) على الحديث عن أكثر من مشكلة ويجري التعتيم عليها، والموضوع المالي ليس أفضل حالاً، فهناك (فيتو) في الحديث عن تداخل الصلاحيات في موضوع المساعدات.
وهكذا بين الإرجاءات والفيتوات يمر الكثير من الوقت الضائع، في وقتٍ يحتاج فيه المواطن إلى كل (ثانية) من وقته خصوصاً إن ما تمَّ تضييعه يُقاس بالسنوات من حروب عبثية وإضطرابات أمنية وإعتصامات ومقاطعات.
* * *
مرة جديدة يُثبت هذا النظام عدم قابليته للحياة ويُثبت معظم مَن يتولون الإدارة السياسية للبلاد إنهم غير أهل لمثل هذه الإدارة، وأن المطلوب نقلة نوعية يُخشى ألا تكون الإنتخابات النيابية المقبلة قادرة على تحقيق مثل هذه النوعية.